مداد العاصمة



شكري باعلي: الأوطان في ميزان المقايضة: حين تسقط الأقنعة وتنتصر الإرادة

الإثنين - 02 مارس 2026 - 02:11 ص

شكري باعلي: الأوطان في ميزان المقايضة: حين تسقط الأقنعة وتنتصر الإرادة

صوت العاصمة/ خاص


يطرح المشهد السياسي الراهن سؤالًا يتجاوز حدود المناورة الحزبية إلى جوهر الصراع ذاته: بكم يُباع الوطن؟ وهل تحولت القضايا المصيرية إلى بورصة مفتوحة للمناصب، أو إلى وعود إقليمية هشة، أو إلى صفقات كواليس تحفظ مواقع الشخوص فيما تُفرّط بحقوق الشعوب؟

في عرف الأوفياء، الوطن ليس سلعة قابلة للتفاوض، ولا ورقة توضع على طاولة المساومات. لكنه، في قاموس البراغماتية المنفلتة، يتحول إلى أصل سياسي يُهرّب عبر الغرف المغلقة تحت عناوين مضللة مثل "الواقعية" و"ضرورات المرحلة". تبدأ القصة بتنازل متدرج عن القرار السيادي، ثم صمت عن انتقاص الإرادة الشعبية، وتنتهي بتحويل قضية شعبٍ قدّم التضحيات إلى مجرد ملف في حقيبة مفاوض لا يملك من أمره إلا هامش الحركة داخل شروط الآخرين.

فما بين ثوابت الشعارات وأفعال السقوط
تكون أكثر المفارقات وضوحًا في أزمتنا السياسية، أن بعض الأصوات ترفع لافتة "الثوابت الوطنية الجنوبية" في العلن، بينما تمارس التقسيط السياسي للحقوق خلف الأبواب المغلقة. تتحول الشعارات إلى درع لفظي لتبرير التراجع، ويُعاد تسويق الانكسار بوصفه حكمة أو مرونة

غير أن الوطنية ليست بيانًا إنشائيًا، بل موقف يُختبر في لحظات الضغط. الثوابت لا تُصان بالكلمات، بل بالالتزام الصارم بمقتضياتها. وكل شعار لا يجد طريقه إلى الفعل، لا يساوي الحبر الذي كُتب به.

و هنا تبرز معضلة الضمانات في الرهان على من تنصّل منها سابقًا . فهل من المنطق السياسي أن يُقصى الجنوب من استحقاقات انتزعها خلال عقدٍ من التضحيات، لمجرد الرغبة في عدم إغضاب "راعٍ" قرر التنصل من التزاماته السابقة. الأخطر من ذلك هو إعادة تسويق جهاتٍ انقلبت على اتفاقات مكتوبة وبرعاية إقليمية مثل اتفاق الرياض بوصفها اليوم ضامنًا جديدًا.

كيف تُمنح الثقة لمن لم يحترم التزامًا موثقًا؟
من لم يحفظ الاتفاق لن يحفظ الوعد، ومن تنصّل من نصٍ مكتوب لن يكون صادقًا في تعهد شفهي. السياسة قد تحتمل المناورة، لكنها لا تحتمل السذاجة.

إن الميدان وحده مصدر الشرعية لا غرف التفاوض المغلقة. ففي حالة الارتباك و التزوير السياسي، يكون الشارع هو الميزان الحقيقي للشرعية. لقد مثّلت المليونيات المتتالية في الساحات الجنوبية استفتاءً حيًا وتجديدًا واضحًا للتفويض السياسي للرئيس عيدروس الزُبيدي و المجلس الانتقالي الجنوبي . كانت رسالة مفادها أن الإرادة الشعبية ليست شعارًا للاستهلاك، بل معيارًا حصريًا لمنح التمثيل.

لم تفلح محاولات حل الإنتقالي و لا التفريخ السياسي، ولا التمويل، ولا صناعة الكيانات الهامشية، في انتزاع ثقة الناس أو استنساخ التفويض الشعبي. فالثقة لا تُشترى، والشرعية لا تُمنح في صالونات مغلقة، بل تُنتزع من عمق الحاضنة المجتمعية.

و في الختام، قد تُنتج غرف التفاوض مناصب، وقد تُوزّع ألقابًا، لكنها لن تصنع شرعية لقضية لا تستند إلى إرادة شعبها. الوطن ليس كعكة للتقاسم، والثوابت ليست أوراقًا للمقايضة، ومن يظن أن بإمكانه الجمع بين خطاب التمسك بالمبادئ وممارسة التفريط بها، سيكتشف أن التاريخ لا يحتفظ إلا بأسماء الذين صانوا العهد.

في ميزان الشعوب، تسقط الأقنعة سريعًا.
وحين تُختبر اللحظة الفاصلة، لا ينتصر إلا صوت الإرادة الحقيقية



الأكثر زيارة


المحافظ الحالمي يفتتح فرع بنك البسيري الدولي بمحافظة لحج .

الأحد/30/أغسطس/2026 - 02:13 م

افتتح محافظ محافظة لحج مراد الحالمي صباح اليوم فرع بنك البسيري الدولي بمحافظة لحج الذي يأتي في إطار التوسع الكبير في خدمات البنك لتشمل مختلف المحافظات


مقـ,ـتل المرافق الشخصي لشقيق زعيم الحـ,ـوثيين بغارة جوية في .

الأحد/30/أغسطس/2026 - 04:15 م

أكدت مصادر يمنية مقتل القيادي الحوثي فراس محمد محمد الهمداني، المعروف بلقب "أبو يونس"، والذي يُعتقد أنه أحد المرافقين الشخصيين لعبدالخالق الحوثي، شقيق


عاجل.. انفـ.ـجار عنيف يهز مدينة الضالع .

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 03:36 ص

هز انفجار عنيف، قبل قليل، أرجاء مدينة الضالع، مما أثار حالة من القلق والهلع في أوساط السكان الذين استفاقوا على وقع دوي قوي سُمع في أنحاء متفرقة من الم


الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي أفشل مخطط استنزاف القوة الجنوب.

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 02:05 ص

أكد صالح حقروص، صحفي جنوبي، أن الرهان كان على استنزاف القوات المسلحة الجنوبية في حرب اليمن، كما استُنزف الجيش المصري في حرب اليمن خلال ستينيات القرن ا