تقارير



بين مضيقين ونارٍ واحدة… هل يفجـ.ـر الحو.ثيون ورقة البحر في اللحظة الحاسمة؟

الأربعاء - 04 مارس 2026 - 12:55 ص

بين مضيقين ونارٍ واحدة… هل يفجـ.ـر الحو.ثيون ورقة البحر في اللحظة الحاسمة؟

صوت العاصمة/ متابعات



في لحظة إقليمية تتكثف فيها الضغوط على طهران، ويتسارع فيها إيقاع الضربات المتبادلة، تبدو اجماعه الحوثي مرة أخرى، على حافة دور يتجاوز حدودها الجغرافية. فالتصعيد الذي يطال إيران لا يُقرأ في سياقه المحلي فحسب، بل في امتداداته على شبكة الحلفاء الممتدة من الخليج إلى البحر المتوسط، وفي القلب منها جماعة الحوثي التي لطالما شكّلت إحدى أهم أدوات الضغط غير المباشر في معادلات الصراع.
غير أن المشهد هذه المرة يختلف. فالحوثيون الذين اعتادوا التحرك بخطاب ناري واستعراضات عسكرية صاخبة، بدوا أكثر حذرًا في التعاطي مع التطورات الأخيرة. اكتفوا بإشارات تضامن محسوبة، وبتصعيد لفظي مضبوط الإيقاع، دون الانخراط المباشر في موجة الردود الأولى. هذا التموضع لا يعكس تراجعًا بقدر ما يكشف عن قراءة دقيقة للمرحلة، حيث تختلط الحسابات الإيرانية الكبرى باعتبارات حوثية داخلية تتصل بحدود القدرة وتقدير المخاطر.
الحديث عن “مفاجأة” حوثية في اللحظة الأخيرة يتردد بقوة في الأوساط السياسية والعسكرية، لكن السؤال الأهم ليس عمّا إذا كانت هناك ترسانة سرية مخبأة، بل عن طبيعة الأوراق الفعلية التي يمكن استخدامها عندما تتغير قواعد الاشتباك. فالمعطيات المتوافرة تشير إلى أن القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي يمتلكها الحوثيون باتت معروفة إلى حد بعيد، سواء من حيث المدى أو طبيعة الاستخدام. وبالتالي فإن عنصر المفاجأة لا يكمن في نوع السلاح بقدر ما يكمن في توقيت توظيفه، وفي المسرح الذي سيُستخدم فيه.
هنا تبرز الجغرافيا باعتبارها السلاح الأكثر حساسية. إشراف الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل الغربي وقربهم من مضيق باب المندب، يمنحهم ورقة ضغط تتجاوز البعد العسكري إلى التأثير الاقتصادي العالمي. فتعطيل الملاحة أو تهديدها في هذا الممر الحيوي، بالتزامن مع أي توتر في مضيق هرمز، يضع التجارة الدولية أمام معادلة اختناق مزدوج، ويحوّل الصراع من مواجهة عسكرية تقليدية إلى أزمة طاقة وسلاسل إمداد عابرة للقارات.
لكن استخدام هذه الورقة ليس قرارًا بسيطًا. فالإقدام على تصعيد واسع في البحر الأحمر أو خليج عدن يعني استدعاء ردود فعل دولية قاسية، وقد يفتح الباب أمام ضربات مباشرة تستهدف البنية العسكرية للجماعة في عمق مناطق سيطرتها. لذلك يبدو أن الحوثيين يقفون عند مفترق مسارين: الأول هو التريث وانتظار اتضاح صورة الصراع داخل إيران، خاصة إذا كان جوهر المواجهة قد انتقل من الملف النووي إلى استهداف بنية النظام نفسه؛ والثاني هو الانخراط المدروس ضمن تصعيد إقليمي متزامن، يهدف إلى توزيع الضغط على أكثر من جبهة.
اللافت أن قرار الجماعة لا يُقرأ بمعزل عن طهران. فالعلاقة بين الطرفين، وإن كانت تمنح الحوثيين هامش حركة ميدانيًا، إلا أنها تضعهم في نهاية المطاف ضمن إطار استراتيجي أوسع. وفي حال شعرت القيادة الإيرانية بأن المعركة باتت وجودية، فقد تدفع حلفاءها إلى تحريك أوراقهم دفعة واحدة، من العراق إلى لبنان وصولًا إلى اليمن، لفرض معادلة ردع جماعية تعيد التوازن إلى المشهد.
مع ذلك، فإن أي “مفاجأة” محتملة من جانب الحوثيين يُرجّح أن تكون تكتيكية أكثر منها استراتيجية: هجمات مباغتة محدودة، ضربات دقيقة ضد أهداف حساسة، أو تصعيد مرحلي في البحر بهدف رفع كلفة المواجهة دون الوصول إلى نقطة اللاعودة. فالجماعة تدرك أن تغيير مسار الحرب إقليميًا يتطلب تحولات كبرى في ميزان القوى، لا مجرد إطلاق صاروخ أبعد مدى أو مسيّرة أطول تحليقًا.
في العمق، يدرك الحوثيون أن مصيرهم بات أكثر ارتباطًا بمآلات الصراع حول إيران. أي إضعاف جذري لطهران سينعكس عليهم مباشرة، سواء في مستوى الدعم أو في الغطاء السياسي. لذلك فإن حساباتهم ليست عسكرية بحتة، بل وجودية أيضًا. هل يغامرون بورقة البحر في لحظة قد تكون فاصلة، أم يراهنون على الصبر الاستراتيجي وانتظار تبدل الرياح؟
الإجابة لا تزال معلّقة بين مضيقين: باب المندب وهرمز. وبينهما يقف البحر الأحمر كمساحة مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث قد تتحول الجغرافيا إلى شرارة، وقد يبقى التهديد ورقة مؤجلة تُستخدم فقط عندما تبلغ النار ذروتها



الأكثر زيارة


عبدالله مهدي.. رجلٌ تصنعه المواقف.

السبت/29/أغسطس/2026 - 02:09 ص

عبدالله مهدي سعيد في الضالع ليس مجرد قائد أو شخصية سياسية واجتماعية، بل نموذج لرجل جمع بين الشجاعة والحكمة والفصاحة والهيبة والتوازن. رجلٌ يعرف كيف يت


المحرّمي يعقد اجتماعاً عبر الاتصال المرئي مع قيادة محور المش.

السبت/29/أغسطس/2026 - 08:23 م

عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد العام للقوات المسلحة الجنوبية، القائد عبدالرحمن المحرّمي، اليوم، اجتماعاً عبر الاتصال المرئي مع قيادة محور المشاة


ألوية العمالقة خط أحمر.. صدام العليمي والمحرمي يفـ.ـجر الرئا.

السبت/29/أغسطس/2026 - 06:21 ص

صدام متصاعد بين العليمي وأبو زرعة المحرمي.. رفض مقترح تغيير اسم ألوية العمالقة الجنوبية إلى «العمالقة اليمنية» وتعيين يحيى الحجوري قائدا لها كشفت مصاد


حملة ميدانية في عدن لرفع علم الجنوب وتثبيت الهوية الوطنية.

السبت/29/أغسطس/2026 - 03:43 م

أطلقت إدارة المرأة والطفل بالهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي في العاصمة عدن، برئاسة القائم بأعمال مدير الإدارة، ليندا اليافعي، اليوم ال