تقارير



تحليل | التطورات الأخيرة في جنوب اليمن.. حلحلة المعضلات أم حل القضية؟..

الأربعاء - 04 مارس 2026 - 01:53 ص

تحليل | التطورات الأخيرة في جنوب اليمن.. حلحلة المعضلات أم حل القضية؟..

صوت العاصمة | حسام ردمان


إن انعقاد المظاهرة السلمية الحاشدة يوم الجمعة الماضية في ساحة العروض في خور مكسر، وحرص منظميها على عدم تكرار سيناريو معاشيق، وحرص القوات الأمنية على حماية المتظاهرين بدلًا من قمعهم؛ كل ذلك يشير بصورة أولية إلى التزام القوى الفاعلة جنوبًا بقواعد الاشتباك السياسي التي تحافظ على حالة الاستقرار الأمني وتسمح بحرية التعبير.

قواعد الاشتباك الجديدة تسمح للحكومة بمواصلة عملها من عدن، لاسيما بعد أن نجحت مؤخرًا بإقرار موازنتها العامة، كما تضمن قواعد الاشتباك السياسي استمرار الحشد الجماهيري في الشارع دون قمع، وبسقف سياسي مرتفع يتضمن مطلب “الاستقلال”.

وفي المجمل الوضع مقبولا، لأن السلطة الحاكمة في معاشيق تتجنب حتى الآن التعامل كمنتصر، وتراهن على بناء نموذج جاذب للمواطنين بدلًا من فرض إرادة سياسية على الناس.

والأهم هو أن الشارع الجنوبي قرر أن يعيد إنتاج نفسه كحركة معارضة سلمية، بعيدًا عن أعمال الشغب ودعوات المقاومة المسلحة، والفضل في ذلك يعود إلى الثقافة السياسية التي رسخها الحراك الجنوبي السلمي، وإلى عقلانية النخبة السياسية التي تدرك أن الذهاب بعيدًا في سلم التصعيد سوف يفضي إلى صدام جنوبي-جنوبي، هذا بالإضافة إلى السياق الإقليمي الذي يبدو فيه أن الجانبين الإماراتي والسعودي قد التقيا هما أيضًا عند قواعد اشتباك جيوسياسية تضبط الخصومة وتمنع الانزلاق إلى حافة الهاوية.

ويضم الشارع الجنوبي المتظاهر شريحتين؛ الأولى تمثل التيار الشعبي الممتد منذ الحراك الجنوبي والمطالب بالاستقلال، وهذا التيار لا يتبنى بالضرورة موقفًا عدائيًا ضد الحكومة الجديدة والقيادات الجنوبية الشريكة فيها، لكنه يعبر عن شواغله من احتمالية تهميش قضيته وتبديد المكتسبات التي تم إحرازها عبر سنوات من النضال.

أما الشريحة الثانية فتمثل الهياكل التنظيمية والقواعد الموالية للواء عيدروس الزبيدي، وهذه تسعى إلى الدفاع عن القضية الجنوبية كما تسعى إلى تأكيد شرعية المجلس الانتقالي الجنوبي، وهي تتبنى موقفًا معارضًا بشدة ضد السلطة الجديدة في عدن وتلوح بمزيد من التصعيد.

وعند استطلاع رأي الشريحتين يتضح إجماعها على ثلاث نقاط أساسية:
١- توسيع الشراكة السياسية، واستيعاب كافة الفعاليات الجنوبية بعيدًا عن القمع أو التفريخ.
٢- الانفتاح على الحوار الجنوبي-الجنوبي برعاية سعودية، مع التخوف من سياق انعقاده في الرياض ومعايير التمثيل فيه.
٣- رفض تفكيك القوات الجنوبية وتكرار تجربة ١٩٩٤؛ مع تفاوت التقييم لعملية الهيكلة المقبولة في ضوء المتغيرات الراهنة.

وعلى الأغلب فإنه يمكن لهذه الشواغل (توسيع الشراكة، مصداقية الحوار، سلامة القوات الجنوبية) أن تكون أرضية لبناء توافق أشمل لإدارة المرحلة بين الأضلاع الثلاثة التي تشكل المشهد جنوبًا: الشارع المتظاهر؛ والحكومة الشرعية؛ والحليف السعودي.

وثمة اليوم من يحاول تصوير المشهد الجنوبي بصورة استقطابية وكأنه يمضي في مسارين متنازعين: المسار الأول يحاول حلحلة المعضلة الأمنية والسياسية والاقتصادية (وهو ما تركز عليه الحكومة والرياض)، والمسار الثاني يتمسك بحل القضية الجنوبية (وهو ما يطالب به الشارع وتدعمه أبوظبي).

وفي حقيقة الأمر فإن المسارين يتكاملان؛ لا بد من حلحلة معضلات الإدارة العامة في الجنوب عبر التحسن الخدمي، والتماسك الأمني والسياسي، والإصلاح الاقتصادي والمؤسسي.

وبالتوازي لا بد من الشروع في حل القضية الجنوبية دون مغالطات أو تأجيل؛ وذلك عبر عملية سياسية ذات مصداقية تبدأ بمؤتمر الرياض للقضية الجنوبية، وتمتد إلى الحل السياسي الشامل في اليمن.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا