تقارير



كيف يحاول الإعلام الشمالي تمزيق وحدة الجنوبيين بأساليب قذرة

الثلاثاء - 10 مارس 2026 - 12:09 ص

كيف يحاول الإعلام الشمالي تمزيق وحدة الجنوبيين بأساليب قذرة

صوت العاصمة/ متابعات



في معارك السياسة والصراع على الأرض والهوية، لا تُستخدم البنادق وحدها، بل تتقدم في كثير من الأحيان أدوات أكثر خبثًا وأشد تأثيرًا، أدوات تُطلق من خلف الشاشات والهواتف وصفحات التواصل، وتُصاغ بعناية في غرف الأخبار الموجهة لتصيب العقول قبل أن تصيب الميادين. وفي المشهد القاىم اليوم ومع تصاعد حضور القضية الجنوبية وازدياد تماسك الشارع الجنوبي حول قضيته الوطنية، برز الإعلام الشمالي كأحد أهم أدوات الحرب الناعمة التي تسعى إلى إضعاف هذا التماسك عبر استخدام وسائل غير شريفة هدفها الأول والأخير إثارة الفرقة بين أبناء الجنوب.
لم يعد خافيًا على أحد أن كثيرًا من المنابر الإعلامية المرتبطة بقوى النفوذ في الشمال تتعامل مع الجنوب باعتباره ساحة يجب تفكيكها من الداخل، بعد أن عجزت تلك القوى عن فرض هيمنتها عليه بالقوة العسكرية كما كان يحدث في مراحل سابقة. فالمعادلة تغيّرت، والوعي الشعبي الجنوبي أصبح أكثر صلابة، ولذلك لجأت تلك المنابر إلى أساليب ملتوية تقوم على بث الشائعات، وخلق التناقضات واختلاق الروايات، وإعادة تدوير الخطاب المناطقـي الذي طالما استخدمته قوى الهيمنة لإضعاف أي مشروع وطني جنوبي.
وتبدأ هذه الحرب عادة بإطلاق أخبار مفبركة أو نصف حقائق يتم تضخيمها وتحريفها، ثم يجري ضخها عبر شبكات من الحسابات والصفحات المجهولة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تتلقفها منصات إعلامية محسوبة على تيارات سياسية شمالية لتمنحها غطاءً من “المصداقية” الزائفة. وبهذه الطريقة تتحول الشائعة الصغيرة إلى قضية رأي عام مصطنعة يُراد منها زرع الشكوك بين أبناء الجنوب وإشعال حساسيات مناطقية أو سياسية لا تخدم سوى القوى التي تخشى وحدة الجنوبيين.
وتعتمد هذه الحملات في كثير من الأحيان على اللعب على أوتار قديمة، مثل إثارة الخلافات التاريخية بين بعض المناطق الجنوبية أو تضخيم أي حادثة فردية وتحويلها إلى صراع مناطقي شامل. وهي حيلة إعلامية مكشوفة، لكنها تُستخدم بإصرار لأن أصحابها يدركون أن أخطر ما يمكن أن يواجه أي مشروع سياسي هو الانقسام الداخلي، ولذلك يركزون جهودهم على ضرب الثقة بين أبناء الجنوب بدل مواجهة مشروعهم بشكل مباشر.
ولا يقتصر الأمر على الشائعات فقط، بل يتعداه إلى صناعة خطاب إعلامي كامل يقوم على تشويه القيادات الجنوبية والتشكيك في أي إنجاز أو تحرك سياسي يصب في مصلحة القضية الجنوبية. فكل خطوة نحو تعزيز الجبهه الداخليه أو توحيد الصف تُقابل بحملة تشكيك واسعة، وكل محاولة لبناء مؤسسات جنوبية تُصوَّر وكأنها مؤامرة أو صراع داخلي، في محاولة دائمة لإقناع الرأي العام بأن الجنوب يعيش حالة فوضى دائمة، وتصوير الداخل الجنوبي بعدم القدره على الاداره ممايستوجب اسثمرار الوصايه او اعاده قوى الاحثلال او التمسك بالوحده لتجنيب الجنوب الصراعات وماشابه ذلك من حروب اعلاميه ممنهجه رغم أن الواقع يكذب تلك الروايات.
ومن بين أكثر الأساليب التي يستخدمها هذا الإعلام إثارةً للجدل، اللجوء إلى شخصيات محسوبة على الجنوب لكنها مرتبطة سياسيًا بقوى شمالية، حيث يتم تقديمها كصوت “جنوبي ناقد” بينما تُستخدم في الواقع كأداة لتمرير رسائل تخدم أجندات لا علاقة لها بمصالح الجنوب. وهكذا يصبح الخطاب وكأنه صادر من داخل البيت الجنوبي، بينما هو في الحقيقة جزء من حملة إعلامية منظمة تستهدف تفكيك ذلك البيت.
لكن هذه الحملات، على الرغم من كثافتها، تصطدم في كثير من الأحيان بوعي شعبي متزايد لدى الجنوبيين الذين أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين النقد الحقيقي والحملات الموجهة. فقد علّمتهم سنوات الصراع الطويلة أن الإعلام يمكن أن يكون سلاحًا خطيرًا عندما يُستخدم بلا ضمير، وأن أخطر المعارك ليست تلك التي تدور في الجبهات العسكرية، بل تلك التي تستهدف العقول وتعمل بصمت على زرع الشكوك والفرقة.
ومع اتساع رقعة التواصل الاجتماعي، أصبح من السهل على أي جهة أن تطلق حملة إعلامية خلال دقائق، لكن في المقابل أصبح من السهل أيضًا كشف كثير من تلك الحملات وتعريتها أمام الرأي العام. فالمتابعون باتوا يلاحظون تكرار الأساليب نفسها، من حسابات وهمية تنشر القصص ذاتها، إلى صفحات تتبنى الخطاب نفسه في توقيت متزامن، وهو ما يكشف أن الأمر لا يتعلق بآراء فردية بقدر ما هو جزء من حرب إعلامية منظمة.
وفي النهاية، يبدو واضحًا أن الرهان الحقيقي لبعض القوى الشمالية لم يعد على استعادة نفوذها في الجنوب بالقوة، بل على تفكيك الجبهة الجنوبية من الداخل عبر الإعلام والشائعات والخطاب التحريضي. غير أن هذا الرهان يظل محفوفًا بالمخاطر، لأن التجارب السابقة أثبتت أن محاولات زرع الفرقة كثيرًا ما تنقلب على أصحابها عندما يكتشف الناس حقيقة اللعبة.
وهكذا يبقى السؤال المطروح في قلب هذا المشهد: هل يستطيع الإعلام الموجّه أن ينجح في شق صف الجنوبيين، أم أن الوعي الشعبي الذي تشكّل عبر سنوات طويلة من الصراع أصبح أقوى من كل محاولات التضليل؟ الإجابة عن هذا السؤال لا تُكتب في غرف الأخبار ولا في حسابات التواصل الوهمية، بل تُكتب في وعي الناس وفي قدرتهم على التمييز بين الحقيقة والضجيج الذي يُراد له أن يتحول إلى سلاح لتمزيقهم.



الأكثر زيارة


الضالع .. الأنصار والعرشي يحجزان بطاقة العبور إلى النهائي في.

الأحد/08/مارس/2026 - 11:21 م

في أمسية رمضانية ثقافية مميزة وحماسية، شهدت منافسات الدور الثاني من المسابقة الرمضانية الثقافية الحادية عشرة التي تقيمها جمعية أبناء مدينة الضالع الخي


أبناء أحور يهنئون الطالب صالح عبدالسلام لبرش بحصوله على المر.

الإثنين/09/مارس/2026 - 12:47 ص

هنأ أبناء مديرية أحور بمحافظة أبين الطالب صالح عبدالسلام لبرش، بمناسبة تحقيقه المركز الخامس في مسابقة الرئيس عيدروس الزُبيدي لحفظ القرآن الكريم، التي


خمسة أعوام على رحيل أبي الشهداء يحيى الشوبجي… الرمز الذي لن .

الإثنين/09/مارس/2026 - 12:53 ص

في مثل هذا اليوم تتجدد في الوجدان الجنوبي ذكرى استشهاد القائد الجسور أبي الشهداء يحيى الشوبجي، تلك القامة النضالية التي لم تكن مجرد اسمٍ مرّ في صفحات


أسعار الذهب اليوم الإثنين 9-3-2026 في اليمن.

الإثنين/09/مارس/2026 - 12:33 م

شهدت أسعار الذهب في الأسواق اليمنية داخل محلات الصاغة، اليوم الإثنين، الموافق 9-3-2026، استقرارًا في بعض جرامات الذهب، وأبرزها سعر الذهب عيار 21 وأوقي