خمسة أعوام على رحيل أبي الشهداء يحيى الشوبجي… الرمز الذي لن يتكرر في ذاكرة الجنوب
الإثنين - 09 مارس 2026 - 12:53 ص
صوت العاصمة/ كتب / ذياب الحسيني
في مثل هذا اليوم تتجدد في الوجدان الجنوبي ذكرى استشهاد القائد الجسور أبي الشهداء يحيى الشوبجي، تلك القامة النضالية التي لم تكن مجرد اسمٍ مرّ في صفحات الأحداث، بل كانت عنوانًا راسخًا لمرحلةٍ كاملة من الإقدام والتضحية. خمسة أعوام مضت على ارتقائه شهيدًا، غير أن حضوره ما زال نابضًا في الذاكرة الجمعية، يتجلى في المواقف، ويُستعاد في كل محطةٍ يستحضر فيها الناس معاني الصدق والثبات.
لقد كان الشوبجي نموذجًا للقائد الذي تشكّلت ملامحه من صلابة المبدأ ونقاء الانتماء، فحمل قضيته بإيمانٍ لا يتزعزع، وسار في دروبها بثباتٍ لا تلينه العواصف. لم يكن حضوره في الميدان مجرد دورٍ عابر، بل كان مشروع موقفٍ متكامل، تُصاغ فيه الشجاعة بالفعل، وتُترجم فيه القيم إلى مواقف تُخلَّد في ضمير الزمن.
خمسة أعوام على الغياب الجسدي، غير أن السيرة التي كُتبت بمداد التضحية لا يمكن أن تغيب. فالرجال الذين يختارون درب الفداء لا يرحلون من ذاكرة شعوبهم، بل يتحولون إلى أيقوناتٍ معنوية تضيء الطريق، وتبقى أسماؤهم شواهد حيّة على أن المبادئ العظيمة لا يحرسها إلا أصحابها الصادقون.
وفي هذه الذكرى، لا تُستحضر سيرة أبي الشهداء يحيى الشوبجي بوصفها حكاية ماضٍ فحسب، بل بوصفها ذاكرة موقفٍ ومعنى نضالي متجذر، يستمد منه الأحرار قوة العزيمة، ويجد فيه الجيل الجديد درسًا خالدًا في أن الأوطان تُصان برجالٍ يعرفون كيف يقفون حين يتراجع الآخرون.
رحم الله الشهيد القائد يحيى الشوبجي، وجعل ذكراه رايةً مرفوعة في سجل الوفاء، وسيرةً متقدة في ضمير الأحرار الذين يدركون أن الدم الذي يُسفك في سبيل المبادئ لا يضيع، بل يتحول إلى تاريخٍ يُروى وكرامةٍ تُصان.