تقارير



المجلس الانتقالي الجنوبي: مواقف سياسية واضحة تجاه العدوان ضد الخليج

الثلاثاء - 10 مارس 2026 - 12:57 ص

المجلس الانتقالي الجنوبي: مواقف سياسية واضحة تجاه العدوان ضد الخليج

صوت العاصمة/ متابعات



في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات المتزايدة لأمن الخليج العربي، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كأحد أبرز الفاعلين السياسيين في البلاد الذين عبّروا بوضوح عن موقفهم الداعم لأمن واستقرار دول الخليج، في مقابل ما يصفه مراقبون بحالة التردد والارتباك التي تطبع مواقف بعض الأطراف داخل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية.



وخلال الأشهر الأخيرة، حرص المجلس الانتقالي الجنوبي على تأكيد موقفه السياسي الثابت الرافض لأي اعتداءات تستهدف أمن الخليج، معتبراً أن أمن المنطقة مترابط، وأن استقرار الجنوب والبلاد لا يمكن فصله عن أمن محيطه الخليجي والعربي.

ويرى متابعون أن هذا الموقف يثبت تقديم المجلس الانتقالي نفسه كشريك موثوق لدول التحالف العربي، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، والتصعيد الذي تمارسه جماعة الحوثيين المدعومة من إيران عبر الهجمات البحرية والتهديدات المتكررة للملاحة الدولية.

موقف سياسي واضح

منذ اندلاع الهجمات الحوثية المتكررة في البحر الأحمر وخليج عدن، أكد المجلس الانتقالي الجنوبي في بيانات رسمية عدة أن تلك الهجمات تمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، داعياً إلى موقف حازم لردع الجماعة ومن يقف خلفها.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس إدراكاً متزايداً لدى قيادة المجلس الانتقالي لطبيعة التحديات الإقليمية، وضرورة الاصطفاف مع دول الخليج التي لعبت دوراً محورياً في دعم البلاد سياسياً واقتصادياً خلال السنوات الماضية.

وقال الصحفي الجنوبي خالد طاهر محمود في حديث لـ"الصوت الجنوبي" إن موقف المجلس الانتقالي تجاه أمن الخليج "ليس موقفاً تكتيكياً أو ظرفياً، بل يعكس رؤية سياسية واضحة تعتبر أن أمن الجنوب مرتبط عضوياً بأمن دول الخليج العربي".

وأضاف أن المجلس الانتقالي "ينظر إلى التهديدات الحوثية باعتبارها جزءاً من مشروع إقليمي أوسع يسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة، وهو ما يفسر المواقف الصريحة التي أعلنها المجلس في دعم أمن الخليج ورفض أي اعتداءات تستهدفه".

وأشار محمود إلى أن الجنوب بحكم موقعه الجغرافي المطل على أهم الممرات البحرية في العالم "يملك مصلحة مباشرة في حماية أمن الملاحة الدولية وأمن الخليج، وهو ما يدركه المجلس الانتقالي جيداً".

شراكة مع الخليج

يقول متابعون إن المجلس الانتقالي الجنوبي يسعى من خلال مواقفه السياسية الواضحة إلى تعزيز علاقاته مع دول الخليج، خصوصاً السعودية والإمارات، باعتبارهما شريكين رئيسيين في دعم استقرار اليمن والمنطقة.

فمنذ تأسيسه، حرص المجلس الانتقالي على تقديم نفسه كحليف موثوق للتحالف العربي، مؤكداً دعمه للجهود الخليجية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد ومواجهة التهديدات الأمنية في المنطقة.

ويرى الصحفي الجنوبي جلال الضالعي أن مواقف المجلس الانتقالي الأخيرة تعكس "توجهاً استراتيجياً يضع الجنوب ضمن المنظومة العربية والخليجية، بعيداً عن المشاريع التي تسعى إلى عزل اليمن عن محيطه العربي".

وقال الضالعي لـ"الصوت الجنوبي" إن المجلس الانتقالي "يقدم خطاباً سياسياً واضحاً يقوم على الشراكة مع دول الخليج، وعلى دعم أي جهود إقليمية تهدف إلى حماية أمن المنطقة من التهديدات التي تمثلها الجماعات المسلحة المدعومة من الخارج".

وأضاف أن هذا الخطاب "يختلف بشكل واضح عن الخطابات السياسية المترددة التي تصدر عن بعض الأطراف داخل الحكومة اليمنية، والتي غالباً ما تتجنب اتخاذ مواقف صريحة تجاه التهديدات الحوثية لأمن الخليج".

وبحسب مراقبين، فإن هذه المواقف قد تعزز من موقع المجلس الانتقالي كشريك سياسي وأمني مهم لدول الخليج، خصوصاً في ظل الدور الذي تلعبه القوات الجنوبية في تأمين السواحل والممرات البحرية الحيوية.

ارتباك الشرعية اليمنية

في المقابل، يرى محللون أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية فشلا في تقديم موقف سياسي واضح ومتماسك تجاه التهديدات التي تطال أمن الخليج، وهو ما انعكس في بيانات متباينة وخطاب سياسي يفتقر في كثير من الأحيان إلى الحزم.

ويقول منتقدون إن بعض الأطراف داخل السلطة اليمنية تحاول تجنب الاصطفاف الواضح في القضايا الإقليمية الحساسة، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة حساباتها السياسية وعلاقاتها ببعض القوى الإقليمية.

وقال الصحفي الجنوبي خالد طاهر محمود إن "المفارقة تكمن في أن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي لا يملك صفة رسمية داخل الحكومة، يقدم خطاباً سياسياً أكثر وضوحاً في دعم أمن الخليج مقارنة ببعض القوى الموجودة داخل السلطة الشرعية".

وأضاف أن هذا الأمر "يعكس حجم التباين في الرؤى السياسية بين المجلس الانتقالي وبعض القوى التي لا تزال تتعامل مع القضايا الإقليمية بمنطق الحسابات الضيقة أو التوازنات الداخلية".

من جانبه، اعتبر الصحفي جلال الضالعي أن حالة الارتباك داخل الحكومة اليمنية "أضعفت صورتها أمام شركائها الإقليميين، وفتحت المجال أمام قوى أخرى لتقديم نفسها كطرف أكثر وضوحاً في دعم أمن الخليج".

وقال إن المجلس الانتقالي "يحاول من خلال مواقفه الأخيرة توجيه رسالة سياسية مفادها أن الجنوب يقف بوضوح إلى جانب أمن الخليج واستقراره، وأنه مستعد للقيام بدور أكبر في حماية المصالح المشتركة في المنطقة".

ويرى مراقبون أن هذه المواقف تعكس أيضاً مساعي المجلس الانتقالي لتعزيز حضوره السياسي إقليمياً، في ظل التحولات التي تشهدها الأزمة اليمنية، والبحث عن صيغ جديدة لإدارة الصراع ومستقبل البلاد.

وبينما لا تزال الحرب في اليمن تراوح مكانها رغم الجهود الدولية لإحياء المسار السياسي، يعتقد المراقبون أن وضوح المواقف السياسية تجاه القضايا الإقليمية قد يصبح عاملاً مهماً في تحديد أدوار القوى اليمنية المختلفة في أي ترتيبات مستقبلية.

وفي هذا السياق، يبدو أن المجلس الانتقالي الجنوبي يسعى إلى ترسيخ صورة مختلفة عن بقية القوى السياسية في البلاد، من خلال تقديم خطاب سياسي واضح يدعم أمن الخليج ويرفض التهديدات التي تستهدف استقرار المنطقة.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


البيض: الوحدة غير قابلة للاستمرار وفجر اليمن انـ.ـتحار سياسي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:06 م

أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي للشؤون الخارجية عمرو البيض، إن الوحدة اليمنية لم تعد قابلة للاستمرار، موضحا أن عملية "فجر اليمن


التعزية التي حولت الصدمة إلى عقيدة وصمود ..

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:17 م

أ- المقدمة : حين يصدر الخطاب السياسي في لحظات الانكسار الدموي ، فإنه يتجاوز آليات العزاء البروتوكولي ليتحول إلى وثيقة تأسيسية لإدارة الوعي والردع وهذا


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و