تقارير



أسواق بلا رقابة: غلاء الأسعار يضاعف معاناة المواطنين في الجنوب مع اقتراب عيد الفطر

الأربعاء - 11 مارس 2026 - 12:11 ص

أسواق بلا رقابة: غلاء الأسعار يضاعف معاناة المواطنين في الجنوب مع اقتراب عيد الفطر

صوت العاصمة/ تقرير/ الصوت الجنوبي



مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تتجدد معاناة المواطنين في محافظات الجنوب مع موجة ارتفاع أسعار ملابس العيد والمواد الغذائية واللحوم، في وقت شهدت فيه أسعار صرف العملات الأجنبية انخفاضًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، إلا أن هذا التحسن في سعر الصرف لم ينعكس بشكل ملموس على أسعار السلع في الأسواق، ما أثار تساؤلات واسعة بين المواطنين حول أسباب استمرار الغلاء


ويؤكد مواطنون أن الأسواق تعيش حالة من الفوضى السعرية، حيث تختلف الأسعار من متجر إلى آخر، وسط غياب واضح للرقابة الفاعلة من الجهات المختصة، هذا الواقع جعل الكثير من الأسر تواجه صعوبة في توفير مستلزمات العيد الأساسية لأطفالها، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية متدهورة.

ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع الأسعار رغم تحسن سعر الصرف يعكس وجود خلل في منظومة الرقابة على الأسواق، إضافة إلى استغلال بعض التجار لحاجة المواطنين مع اقتراب المناسبات الدينية، ما يزيد من الأعباء المعيشية على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلًا من تدني مستوى الدخل.

ملابس العيد.. أسعار مرتفعة تثقل كاهل الأسر

تشهد أسواق الملابس في المدن الجنوبية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار ملابس العيد، حيث تضاعفت أسعار بعض القطع مقارنة بالأعوام الماضية، الأمر الذي جعل شراء ملابس جديدة للأطفال تحديًا حقيقيًا للكثير من الأسر.

ويقول مواطنون إن أسعار الملابس تختلف بشكل كبير بين متجر وآخر، بينما تبقى مرتفعة في معظم الأسواق، ما يضع العائلات أمام خيارات محدودة بين شراء الضروري فقط أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات.

ويؤكد عدد من المتسوقين أن بعض التجار يبررون ارتفاع الأسعار بارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن، رغم أن سعر الصرف شهد انخفاضًا نسبيًا خلال الأسابيع الماضية.

كما يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن غياب تسعيرة واضحة أو رقابة ميدانية صارمة يفتح الباب أمام المبالغة في الأسعار، خصوصًا خلال المواسم التي يزداد فيها الطلب على السلع.

وفي تصريح خاص لـ الصوت الجنوبي، قال الخبير الاقتصادي الدكتور سالم باصالح:
"المفترض أن ينعكس تحسن سعر الصرف بشكل مباشر على أسعار السلع، لكن ما يحدث في الأسواق اليوم يدل على وجود خلل في الرقابة وترك المجال لبعض التجار لفرض أسعار غير مبررة."

اللحوم والمواد الغذائية.. أسعار تتجاوز القدرة الشرائية

لم يقتصر الغلاء على الملابس فقط، بل امتد ليشمل اللحوم والمواد الغذائية التي تعد من أساسيات مائدة العيد لدى كثير من الأسر.

ويقول مواطنون إن أسعار اللحوم شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، ما جعل الكثير من العائلات تقلل من الكميات التي كانت تشتريها في المناسبات السابقة.

كما ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية مثل الأرز والزيوت والسكر والحلويات الخاصة بالعيد، الأمر الذي زاد من الضغوط الاقتصادية على الأسر ذات الدخل المحدود.

ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع المتواصل للأسعار يعكس غياب آليات فعالة لضبط السوق، خصوصًا في ظل ضعف الحملات التفتيشية على المحلات والأسواق.

وقال الناشط المجتمعي محمد النهدي في تصريح خاص لـ الصوت الجنوبي: "الكثير من الأسر باتت عاجزة عن شراء اللحوم أو مستلزمات العيد كما في السابق، وهذا الوضع يتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة لضبط الأسعار ومحاسبة المتلاعبين."

انخفاض الصرف.. تحسن نظري لا يلمسه المواطن

شهدت أسعار صرف العملات الأجنبية تراجعًا خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي كان من المفترض أن يؤدي إلى انخفاض في أسعار السلع المستوردة في الأسواق.

غير أن الواقع يشير إلى أن هذا التحسن بقي في إطار الأرقام فقط، دون أن ينعكس على حياة المواطنين أو على أسعار السلع في المتاجر.

ويرى مختصون أن بعض التجار يعتمدون على رفع الأسعار عند ارتفاع الصرف، لكنهم لا يسارعون إلى خفضها عند انخفاضه، ما يخلق فجوة كبيرة بين سعر التكلفة وسعر البيع للمستهلك.

كما يعتقد اقتصاديون أن ضعف الرقابة وغياب المحاسبة يشجعان بعض التجار على الاستمرار في هذه الممارسات دون خوف من أي إجراءات قانونية.

وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي علي بامطرف في تصريح خاص لـ الصوت الجنوبي:
"المشكلة ليست فقط في سعر الصرف، بل في غياب الرقابة الصارمة على الأسواق، فلو كانت هناك رقابة حقيقية لانعكس أي تحسن اقتصادي على حياة المواطن مباشرة."

غياب الرقابة.. العامل الأبرز في فوضى الأسعار

يعد ضعف الرقابة على الأسواق من أبرز الأسباب التي تقف وراء استمرار ارتفاع الأسعار، بحسب ما يؤكده كثير من المواطنين والمختصين.

ففي العديد من الأسواق، يشتكي المواطنون من عدم وجود تسعيرة واضحة للسلع، ما يتيح للتجار تحديد الأسعار وفقًا لأهوائهم.

كما يشير مواطنون إلى أن الحملات الرقابية غالبًا ما تكون محدودة أو موسمية، ولا تحقق تأثيرًا مستدامًا في ضبط السوق.

ويرى خبراء أن تفعيل دور الجهات الرقابية وتكثيف النزول الميداني يمكن أن يسهم بشكل كبير في الحد من فوضى الأسعار واستغلال المواطنين.

وقال الإعلامي سعيد بن عويض في تصريح خاص لـ الصوت الجنوبي: "المواطن اليوم لا يطالب إلا بالحد الأدنى من العدالة في الأسعار، وهذا لن يتحقق إلا عبر رقابة حقيقية ومحاسبة واضحة لكل من يستغل حاجة الناس."

معاناة المواطن تتضاعف مع اقتراب العيد

مع اقتراب العيد، تزداد الضغوط الاقتصادية على المواطنين الذين يحاولون توفير احتياجات أسرهم في ظل ارتفاع الأسعار وضعف الدخل.

وتقول العديد من الأسر إن شراء ملابس العيد للأطفال أصبح من الأولويات الصعبة، حيث تضطر بعض العائلات إلى تقليص المصاريف أو الاستدانة لتوفير متطلبات العيد.

كما أن استمرار الغلاء في السلع الغذائية يزيد من تعقيد المشهد المعيشي، خصوصًا للأسر التي تعتمد على دخل محدود أو غير ثابت.

ويرى مراقبون أن معالجة هذه الأزمة تتطلب إجراءات عاجلة لضبط الأسواق، إضافة إلى وضع سياسات اقتصادية تضمن استقرار الأسعار وحماية المستهلك.

وفي تصريح خاص لـ الصوت الجنوبي، قال المواطن عبدالله باضاوي: "العيد فرحة للأطفال، لكن الغلاء جعل الكثير من الأسر عاجزة عن توفير أبسط متطلبات هذه الفرحة."


في ظل هذه المعطيات، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة السوق، حيث تتواصل معاناته مع ارتفاع الأسعار رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية مثل انخفاض سعر الصرف، وبينما تزداد احتياجات الأسر مع اقتراب عيد الفطر، تتعاظم الدعوات لتفعيل الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار بما يخفف من الأعباء المعيشية عن المواطنين، ويأمل كثيرون أن تتحرك الجهات المختصة بشكل جاد لمعالجة هذه الظاهرة، حتى لا تتحول مواسم الأعياد إلى عبء اقتصادي إضافي على كاهل المواطنين بدل أن تكون مناسبة للفرح والطمأنينة.



الأكثر زيارة


محمد بن زايد يطلب من ترامب تصنيف “إخوان السودان واليمن” تنظي.

الثلاثاء/10/مارس/2026 - 01:01 ص

كشف موقع MTV Lebanon أنّ اتصالاً هاتفياً جرى بين رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، تطرّق إلى ملف جماعة الإ


الضالع .. التحدي والبجاش يتأهلان في ختام الدور الأول لمسابقة.

الثلاثاء/10/مارس/2026 - 01:17 ص

اختُتمت منافسات الدور الأول من مسابقة شكع الثقافية الرمضانية الكبرى الثالثة عشر، التي تُقام في مجلس العميد أحمد حُميد، بمواجهة جمعت فرق المجموعة الثال


أين هم الحو.ثيون؟.. الحرس الثوري الإيراني يكشف المهمة الموكل.

الثلاثاء/10/مارس/2026 - 12:40 ص

أكد إسماعيل كوثري، القيادي البارز السابق في الحرس الثوري الإيراني وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، في تصريحات له "دورا خاصا" لأنصار الله في اليمن ض


التميمي : ندعو إلى تصنيف فرع تنظيم الإخوان باليمن منظمة إرها.

الثلاثاء/10/مارس/2026 - 04:55 ص

الإخوان المسلمون تنظيم دولي عابر لحدود الدول الوطنية . وانطلاقا من ذلك فإن مايتصل به ، أو بفروعه في أي دولة كانت ، ليس شأن داخلي يخص هذه الدولة أو تلك