أخبار دولية



حارس البوابة و حرس الثورة:صعود مجتبى وتوازنات النظام الإيراني

الأربعاء - 11 مارس 2026 - 01:34 ص

حارس البوابة و حرس الثورة:صعود مجتبى وتوازنات النظام الإيراني

صوت العاصمة/وكالات



بعيدا عن جدل التوريث و مستجدات الحرب الامريكية الاسرائيلية ؛ فان تنصيب مجتبى خامنئي يعكس بعمق طبيعة توازنات القوة الجديدة في بنية النظام الايراني .. هذه التوازنات التي ظلت تعيد انتاج نفسها بصورة دورية مع كل انتخابات داخلية ومع نوبات الصراع الاقليمي ، و قادت اليوم الى تنصيب المرشد الثالث للثورة الايرانية.

على مدار عقدين ادار علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية التوازنات السياسية للنظام من خلال 3 أدوات رئيسية؛ أولا مكتبه الرسمي الذي يضمن له ان يكون مركز الثقل الاقتصادي و الديني و البيروقراطي في البلاد ؛ وثانيا رجاله الخلص من يمثلون عقله الاستراتيجي وذراعه السياسي و في مقدمتهم "لاريجاني ، ولايتي ، شامخاني" ، وثالثا حارس البوابة مجتبى خامنئي الذي مثّل قناة التواصل السياسي و العسكري خلف الستار.

و في العام 2013 استغل خامنئي الاب انتخابات الرئاسة الإيرانية كي يعيد هندسة توازنات النظام بصورة اكثر اعتدالا وذلك تمهيدا للتفاوض مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما ؛ عزز الحرس الثوري و حلفائه من المتشددين هيمنتهم في البرلمان و الاقتصاد ، في حين امسك المعتدلين بزعامة روحاني مقاليد الرئاسة و الديبلوماسية .

وفي القمة امسك خامنئي خيوط اللعبة ، تولى لاريجاني رئاسة البرلمان وكان دوره حاسما في شرعنة الاتفاق النووي وضبط إيقاع التيار المتشدد، و اسدى الى شامخاني دور الأمين العام لمجلس الامن القومي كضابط إيقاع للمعتدلين المسؤولين عن التفاوض مع الغرب.

و رغم امتثاله لتوجهات المرشد الأعلى ، ظل الحرس الثوري يتعامل مع الاتفاق النووي كتهديد وجودي ؛ من جهة فان تحول ايران الى دولة طبيعية يعني تقويض وظيفتهم الأساسية بحماية الثورة و تصديرها ، ومن جهة أخرى انهاء العقوبات الدولية يعني دخول الاستثمارات الاجنبية و التخلي عن "اقتصاد المقاومة" وما يترتب عليه من امتيازات احتكارية (على سبيل المثال في 2016 أعلنت مؤسسة خاتم الأنبياء اكبر المجمعات الاقتصادية للحرس الثوري انها قد تكون على وشك الإفلاس.. سوف نتعجب حينما نرى في العام 2023 كيف ان هذه الشركة تقوم بشراء أصول الدولة لسداد ديون الحكومة).

من مجتبى الى رئيسي ؛ الحرس الثوري يعزز نفوذه.

على هذا الأساس برز تحالف جديد ضم الحرس الثوري من جهة و حارس بوابة المرشد من جهة أخرى. الحرس الثوري يريد إزاحة المعتدلين ، ومجتبى يريد الاقتراب خطوة من موقع المرشد و العودة الى دور صانع الرؤساء كما فعل في 2009 مع احمدي نجاد . و حقق الطرفان جزء من أهدافهم بعد ان الغى ترامب الاتفاق النووي في 2018.

في 2019 لم تميز العقوبات الامريكية بين الحرس الثوري و بين مجتبى في مؤشر على مدى تداخل المصالح. لكن نفوذ الحرس الثوري ظل ينمو باضطراد كبير في حين كانت أهمية مجتبى السياسة تتراجع كحليف. و في 2021 توافق مركزي الثقل في النظام "المرشد و الحرس" على تصعيد إبراهيم رئيسي الى السلطة الرئاسية ، وتعاملت معه الأوساط الإيرانية و الدولية باعتباره المرشح الاوفر حظا لخلافة المرشد.

و لم يقتصر نفوذ الحرس الثوري عند هذا الحد ، حيث فقد جرت الاطاحة بعلي لاريجاني من رئاسة البرلمان وتعيين قاليباف الردكالي بدلا عنه ، وازاحة شامخاني كأمين عام لمجلس الامن القومي وجاء بدلا عنه الضابط السابق في الحرس الثوري على احمديان. وفي مارس 2024 تجلت هيمنة الحرس الثوري باقوى صورها من خلال سيطرتهم على الأغلبية الساحقة في البرلمان ، وكذلك مجلس خبراء النظام المسؤول عن اختيار خليفة المرشد.

لكن تفوق الحرس الثوري تعرض لضربة قاصمة مع مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو 2024 . و مجددا قرر المرشد انتهاز الفرصة من أجل هندسة توازنات النظام واعادة المعتدلين الى سدة الرئاسة بل وتفويضهم باستئناف التواصل مع الامريكان. وهنا عاد التحالف مجددا بين حرس الثورة و حارس البوابة.

مجتبى يعود بقوة النار

في العام 2025 منح المرشد رشوة اقتصادية ضخمة للحرس الثوري من خلال مضاعفة حصتهم من إيرادات النفط والموازنة العامة، وتسهيل استحواذهم على ممتلكات الدولة. وذلك في مقابل موافقة البرلمان على قرار التفاوض مع إدارة ترامب وعدم تعطيل الحرس الثوري لسياسة المعتدلين الخارجية.

وحتى على الرغم من اندلاع حرب 12 يوما ؛ ظل خامنئي متمسكا بخيار الديبلوماسية ، بل انه استغل ما حدث كي يقلص نفوذ الحرس الثوري ويعيد رجاله الى السلطة ؛ شامخاني تم تسليمه مجلس الدفاع الأعلى ، و لاريجاني امين عام مجلس الامن القومي.

وقد ساهمت حرب 12 يوما في تقريب مجتبى ثلاث خطوات الى الامام ؛ فمع عودة رجال المرشد الى الواجهة اصبح الحرس الثوري اكثر احتياجا للتحالف مع مجتبى باعتباره الملاذ الأخير في دائرة نفوذ المرشد.

كما أدت الهجمات الإسرائيلية الى اغتيال قيادات الحرس الثوري التي كانت تتحالف سياسيا مع مجتبى لكنها تعارض فكرة التوريث ( من اهم هؤلاء القادة قائد الحرس الثوري حسين سلامي، وقائد الأركان السابق محمد حسين باقري، وقائد جهاز استخبارات الحرس الثوري السابق محمد كاظمي، وقائد سلاح الجو فضاء السابق أمير علي حاجي زاده) .

وأخيرا ساهمت الحرب في تلين موقف خامنئي الذي كان يعيش متلازمة "الثائر/الاب" ، فمن جهة لم يكن يمنع ابنه من لعب أدوار مهمة في السلطة خصوصا وانه اظهر مثابرة عالية ، لكنه من جهة أخرى كان يتهيب فكرة توريث الحكم.
لكن بعد حرب الاثني عشر يوما طلب خامنئي من مجلس خبراء النظام اعداد قائمة مرشحين تحسبا لاحتمالية اغتياله وقد تضمنت القائمة "مجتبى خامنئي ، رضا اعرافي ، هاشم حسيني بو شهري" . لم يعترض "خامنئي الاب" على هذه القائمة ، الا ان "خامنئي الثائر" فوض في أيامه الأخيرة لاريجاني للقيام بمهامه في حال مقتلة.

مجتبى المرشد ؛ متشدد مع الخارج اضعف في الداخل

ان تصفية الجيل الأول من قادة الحرس الثوري جعلهم كمؤسسة في حاجة الى مجتبى كأفضل خليفة مأمون الجانب ، اما مقتل الخامنئي على يد الامريكان فقد خفف من وقع قرار التوريث و اظهر الامر وكأنه تكريم "للشهيد" ورسالة بالصمود وعدم الإذعان للشروط الامريكية التي كانت تحذر من هذا الخيار و تفضل شخصية اكثر اعتدالا.

لقد سارع الحرس الثوري الى الضغط على لاريجاني من اجل تنصيب مجلس مؤقت لادارة البلاد ، ثم ضغط على المجلس المؤقت لتنصيب خليفة جديد ، ثم وظف نفوذه السياسي لاختار مجتبى خامنئي. وهذا جميل ثقيل سوف ينعم به مجتبى اليوم لكنه سوف يثقل كاهله بالغد.

ومع مقتل خامنئي على يد أمريكا وإسرائيل ، سوف تدخل فتوى الخميني بتحريم السلاح النووي هي الأخرى في حالة موت سريري ، و سوف يضغط صقور الحرس الثوري كي يصدر المرشد الجديد فتوى تحلل عسكرة البرنامج النووي ، وهو ما سعوا اليه حثيثا مع والده وفشلوا ، لكن الان موقف صقور النظام اقوى مقارنة بالمرشد ، كما ان حجتهم اقوى فامريكا اثبتت انها لا تريد التفاوض بل تسعى لإسقاط النظام ، لا سبيل اليوم لاستعادة الردع الا من خلال سيناريو كوريا الشمالية.

أيضا سوف تشهد السياسة الخارجية الإيرانية مزيدا من العسكرة ، هذا يعني تقويض سياسة "حسن الجوار" و مواصلة الاستثمار في تسليح المليشيات. ولعل استهداف الحرس الثوري المتواصل لدول الخليج حتى على الرغم من تصريحات بازشكيان وعراقجي ، تعطي مؤشرا اوليا واضحا عن اختلال ميزان القوى الداخلي و على وجهة السياسة الخارجية للنظام.

أخيرا فان خامنئي الاب – ورغم ما يملكه من خبرة و ثقل وشرعية - واجه صعوبات كثيرة اعترضت رغبته للعودة الى مسار التفاوض مع ترامب ، و قد اضطر لتقديم رشاوي اقتصادية و تعديل موازين القوى كي يمرر اجندته السياسية. والأكيد ان مجتبى المستجد على كرسي ابيه سوف يواجه عقبات اكثر في حال قرر التفاوض ، وهذا يعني ان هذه الحرب مرشحة لأن تطول ، وحتى وان انتهت فانها لن الأخيرة على الأرجح.

الثابت الان هو ان ميزان القوى الهيكلي في النظام قد تغير ، اصبح الحرس الثوري في المركز وهو القوة الراجحة و المرجحة لاسيما في ظل ظروف الحرب ، و هناك المرشد الجديد من جهة ، و المعتدلين في الحكومة و ما تبقى من مؤسسات سيادية من جهة أخرى.

فهل سيستمر طويلا تحالف المرشد مع الحرس ، ام اننا سوف نشهد لعبة كراسي متحركة تعيد تشكيل التحالفات و التوازنات على غرار ما كان يفعل خامنئي الاب؟



الأكثر زيارة


محمد بن زايد يطلب من ترامب تصنيف “إخوان السودان واليمن” تنظي.

الثلاثاء/10/مارس/2026 - 01:01 ص

كشف موقع MTV Lebanon أنّ اتصالاً هاتفياً جرى بين رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، تطرّق إلى ملف جماعة الإ


الضالع .. التحدي والبجاش يتأهلان في ختام الدور الأول لمسابقة.

الثلاثاء/10/مارس/2026 - 01:17 ص

اختُتمت منافسات الدور الأول من مسابقة شكع الثقافية الرمضانية الكبرى الثالثة عشر، التي تُقام في مجلس العميد أحمد حُميد، بمواجهة جمعت فرق المجموعة الثال


أين هم الحو.ثيون؟.. الحرس الثوري الإيراني يكشف المهمة الموكل.

الثلاثاء/10/مارس/2026 - 12:40 ص

أكد إسماعيل كوثري، القيادي البارز السابق في الحرس الثوري الإيراني وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، في تصريحات له "دورا خاصا" لأنصار الله في اليمن ض


التميمي : ندعو إلى تصنيف فرع تنظيم الإخوان باليمن منظمة إرها.

الثلاثاء/10/مارس/2026 - 04:55 ص

الإخوان المسلمون تنظيم دولي عابر لحدود الدول الوطنية . وانطلاقا من ذلك فإن مايتصل به ، أو بفروعه في أي دولة كانت ، ليس شأن داخلي يخص هذه الدولة أو تلك