حين تُنهب الرواتب من أفواه المرابطين… صرخة استغاثة من أبطال اللواء 33 مدرع إلى قيادة وزارة الدفاع
الجمعة - 13 مارس 2026 - 09:14 م
صوت العاصمة/ بقلم / ذياب الحسيني
في الوقت الذي تتوشح فيه الجبهات بدماء الرجال، ويتكئ المرابطون على صبرٍ بحجم الوطن، تتسلل أيادٍ خفية لتعبث بأبسط حقوقهم؛ بالراتب الذي ينتظرونه كما ينتظر العطشى قطرة الماء. إنها مفارقة موجعة أن يقف الجندي في متارس العزة والكرامة، يلتحف السماء ويفترش الأرض، بينما يُقصّ نصف راتبه في دهاليز الخصميات الجائرة والقطعيات المتضخمة بلا مسوغٍ قانوني ولا سندٍ إداري.
إن منتسبي اللواء 33 مدرع في الضالع يرفعون مناشدتهم إلى قيادة وزارة الدفاع اليمنية، مطالبين بإنزال رواتبهم عبر شركات الصرافة المعتمدة، أسوةً بزملائهم في الوحدات العسكرية الأخرى الذين يتسلمون مستحقاتهم كاملة دون انتقاص. فالواقع المؤلم يكشف عن تضخمٍ مريب في الخصميات، وارتفاعٍ متكرر في مبالغ الاستقطاع، حتى بلغ الأمر خصم عشرين ألف ريال عن كل راتبين - وقيل عن كل راتب - ما فجّر حالة من الاستياء والاحتقان في صفوف الجنود.
إن استمرار هذه الممارسات يضرب في عمق الانضباط المؤسسي، ويحوّل بعض القيادات من موقع المسؤولية الوطنية إلى ما يشبه “هوامير خصميات”، تتكاثر أطماعهم كلما طال أمد الصمت. لم يكتفوا باستلام الإمدادات من تغذية وملابس وروشانات، بل تجاوزوا ذلك إلى المساس المباشر بلقمة المقاتل، في وقتٍ يذود فيه عن الأرض والعرض، ويثبت في خطوط النار دفاعًا عن الوطن.
وعليه، فإن المطالبة بتحويل الرواتب عبر شركة القطيبي للصرافة أو أي شركة صرافة معتمدة، باتت ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل. كما يُناشد المنتسبون بوضع ضوابط صارمة تمنع تسليم المرتبات بالجملة لأي جهة أو قيادة، وأن تُسلَّم يدًا بيد لكل فرد، مع فرض عقوبات قانونية رادعة على أي محل صرافة يخالف هذه الضوابط أو يتورط في تمرير الرواتب عبر وسطاء.
لقد نفد صبر الجنود، وتآكلت ثقتهم بفعل ممارسات لا تليق بمؤسسة يفترض أن تكون عنوانًا للنزاهة والانضباط. إن إنصاف المرابطين ليس تفضّلًا، بل واجب وطني وأخلاقي، وصيانةٌ لهيبة المؤسسة العسكرية من عبث العابثين. فالجيش الذي يُراد له أن يكون درع الوطن، لا يجوز أن يُثقل بكوابح الفساد من داخله.
إنها رسالة واضحة وصريحة: أعيدوا للجنود حقوقهم كاملة غير منقوصة، واضبطوا الإعدادات المالية والإدارية بحزمٍ ومسؤولية، فالجبهات لا تحتمل خذلانًا، والوطن لا يُبنى على خصمياتٍ جائرة.