أخبار محلية



حين يتكلم الضالع بالفعل… قوافل العطاء تصل متارس الشرف

الثلاثاء - 17 مارس 2026 - 12:17 ص

حين يتكلم الضالع بالفعل… قوافل العطاء تصل متارس الشرف

صوت العاصمة/ الضالع

في مشهد يعكس عمق التلاحم بين الجبهة والناس، تتواصل قوافل الدعم الشعبي القادمة من مديريات محافظة الضالع إلى مواقع المقاتلين المرابطين في خطوط التماس في مواجهة مليشيات الحوثي الارهابيه حاملة معها رسائل تضامن وصمود لا تقل قيمة عن أي دعم عسكري في معركة الدفاع عن الأرض والكرامة. فبين جبال الضالع ووديانها، حيث تعود الناس على مواجهة التحديات بروح جماعية متماسكة، تحركت المجتمعات المحلية لتقديم ما تستطيع من إمكانات دعماً للمقاتلين الذين يقفون في الخطوط الأمامية منذ سنوات.
القوافل التي انطلقت من مختلف المديريات لم تكن مجرد مساعدات عابرة، بل كانت تعبيراً صادقاً عن شعور عام بالمسؤولية تجاه أولئك الذين يقضون أيامهم ولياليهم في متارس القتال، حيث يواجهون ظروفاً صعبة ومعيشة قاسية في مناطق جبلية باردة تزداد قسوتها مع حلول الليل. وقد تضمنت المواد المقدمة أصنافاً متنوعة من الأغذية والاحتياجات الأساسية التي يمكن أن تسهم في تخفيف جزء من معاناة المقاتلين، خاصة في ظل النقص الواضح في متطلبات الجبهات، سواء من المواد الغذائية أو وسائل التدفئة التي يحتاجها المرابطون لمواجهة البرد القارس.
هذه المبادرات الشعبية جاءت في وقت تعاني فيه الجبهات من شح الموارد وانقطاع المرتبات لأشهر طويلة، وهو واقع أثقل كاهل المقاتلين الذين يواصلون أداء واجبهم رغم الصعوبات. ومع ذلك، فإن مشهد القوافل القادمة من القرى والبلدات يحمل دلالات عميقة على أن الجبهة ليست وحدها، وأن المجتمع يقف خلفها بكل ما يستطيع تقديمه، ولو كان بسيطاً. فالأهالي الذين ساهموا في تجهيز هذه القوافل لم ينطلقوا من فائض الإمكانات، بل من إحساس صادق بواجب التضامن مع أبنائهم وإخوانهم المرابطين في الجبهات.
وفي مواقع القتال، استقبل المقاتلون هذه القوافل بقدر كبير من الامتنان، معتبرين أن ما وصلهم ليس مجرد مواد غذائية، بل رسالة معنوية تعزز روح الصمود وتمنحهم دفعة جديدة للاستمرار في أداء مهمتهم. فالمقاتل الذي يقضي لياليه في متراس على قمة جبل، تحت برد قاسٍ وإمكانات محدودة، يشعر أن خلفه شعباً يسانده ويشاركه همّ المعركة، وهو شعور لا يقل أهمية عن السلاح والعتاد.
وتكشف هذه المبادرات عن طبيعة العلاقة المتجذرة بين المجتمع والجبهات، حيث تتحول القرى إلى خطوط دعم خلفية، وتصبح البيوت مخازن عطاء، فيما يتكفل الأهالي بتجميع ما يستطيعون من مواد غذائية واحتياجات ضرورية قبل إرسالها إلى مواقع المقاتلين. وقد شارك في هذه الحملات شيوخ قبائل ووجهاء وشباب ومتطوعون، في صورة تعكس روح التكافل الاجتماعي التي لطالما ميزت مجتمع الضالع في الأوقات الصعبة.
ورغم تواضع الإمكانات، إلا أن هذه القوافل تحمل قيمة كبيرة بالنسبة للمقاتلين الذين يعيشون ظروفاً استثنائية في الجبهات، حيث لا تتوفر في كثير من الأحيان أبسط مقومات الحياة اليومية. فالمواد الغذائية التي تصلهم تساعد في سد جزء من احتياجاتهم، كما أن الملابس والوسائل البسيطة للتدفئة تمثل فارقاً حقيقياً في مواجهة برد الجبال القاسي.
كما أن هذا الحراك الشعبي يعكس حالة وعي لدى المجتمع بأهمية دعم الجبهات في هذه المرحلة، فالمعركة بالنسبة لكثير من الأهالي ليست مجرد صراع عسكري، بل قضية تتعلق بالدفاع عن الأرض والهوية والكرامة. ولذلك لم يتردد الناس في المشاركة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها معظمهم، مؤكدين أن الوقوف إلى جانب المقاتلين واجب وطني وأخلاقي قبل أن يكون عملاً تطوعياً.
ويؤكد مراقبون أن استمرار مثل هذه المبادرات الشعبية يمثل عاملاً مهماً في تعزيز صمود الجبهات، إذ يمنح المقاتلين شعوراً بأن المجتمع يقف خلفهم ويقدر تضحياتهم. كما يعكس في الوقت نفسه أن روح التضامن لا تزال حاضرة بقوة في مجتمع الضالع، رغم سنوات الحرب الطويلة وما خلفته من أعباء اقتصادية وإنسانية.
في النهاية، لا تبدو هذه القوافل مجرد مساعدات غذائية أو مواد للتدفئة، بل هي صورة حية لعلاقة متينة بين الأرض وأبنائها. فهناك في أعالي الجبال يقف مقاتلون في متارس الشرف، بينما في القرى والبلدات يعمل الناس بصمت لإيصال ما يستطيعون من دعم. وبين المتراس والبيت تتشكل قصة صمود طويلة، عنوانها أن المعركة لا يخوضها المقاتل وحده، بل يقف خلفه مجتمع كامل يؤمن بأن التضحية في سبيل الوطن تستحق كل هذا العطاء.
#ذكرى_انتصار_العاصمه_عدن



الأكثر زيارة


أزماتنا مكاسب وكوارثنا مصالح… اقتصاد العجائب في يمن التناقضا.

الأحد/15/مارس/2026 - 11:08 م

إن تمعنت في حال الشارع تشاهد فقر الأغنياء وغنى الفقراء، وتعايش المستحيلات بين الفقير الغني والغني الفقير. اليمن تعيش مفارقة يصعب على العقل تفسيرها. في


في ذكرى تحرير عدن..الدبيس يروي قصة تحررها من قبضة الحو.ثي .

الإثنين/16/مارس/2026 - 01:34 ص

في الذكرى الحادي عشر: لتحرير العاصمة عدن، روى النقيب صالح الدبيس لموقع "صوت العاصمة" قصة تحررها من السجن، حيث كان في قبضة المليشيات في سجن شرطة كريتر


ثوان الشموخ تختم الفعالية الرمضانية المشتركه لقرى سهم النجدي.

الإثنين/16/مارس/2026 - 01:16 ص

في أمسية رمضانية تحت شعار "الصمود والثبات" نظم صندوق الطالب الجامعي لأبناء قرية ثوان الشموخ الفعالية الرمضانية الختامية المشتركة لقرى سهم ال


مطالبة بفتح مقرات المجلس الانتقالي.. المقاومة الجنوبية في أح.

الإثنين/16/مارس/2026 - 10:24 م

أقدمت المقاومة الجنوبية في مديرية أحور بمحافظة أبين، عصر اليوم الاثنين، على قطع الطريق الدولي الرابط بين محافظة حضرموت والعاصمة عدن، احتجاجاً على إغلا