صمت اليقظة: حين يختبر الزمن المواقف ويكشف معادن الرجال...
الجمعة - 20 مارس 2026 - 12:28 ص
صوت العاصمة/ كتب / د. مدين الأخضر
المرحلة الراهنة، حيث يغيب عيدروس الزبيدي عن الواجهة، ليست فراغًا كما يتوهم البعض، بل هي امتلاءٌ من نوعٍ آخر… امتلاءٌ بالرصد العميق، والتقدير الصامت، وقراءة التفاصيل التي لا يلتقطها الضجيج.
فهو حاضرٌ بثقل التجربة، وبصيرة القائد الذي لا تغيب عنه خفايا المشهد؛ يراقب بهدوء، يزن المواقف بميزانٍ دقيق، ويخطّ في سجل الذاكرة أسماء الرجال الذين ثبتوا حين تزلزلت الخطى، ويُقيد كذلك أولئك الذين خذلتهم مواقفهم، بعدما كانوا في الصفوف الأولى.
فالزمن لا يُجامل، والتاريخ لا يُداهن، وإنما يُنصف من صدق، ويكشف من تبدّل.
في هذا الصمت الظاهر، ثمة يقظةٌ لا تنام، وحكمةٌ تتأمل، وعينٌ تلتقط الإشارات قبل العبارات، وقلمٌ لا يكتب بالحبر فقط، بل يكتب بالمواقف والوفاء والخذلان.
إنه صمتٌ مشحون بالدلالات، لا يخلو من الرسائل، ولا يخلو من الحساب.
إنها مرحلة تمحيصٍ واختبار، تُعرّي المواقف، وتُصفّي الصفوف، وتُظهر معادن الرجال؛
من بقي صلبًا لا تلينه العواصف، ومن تراجع حين اشتدّت الرياح.
ومهما غاب الحضور عن الأعين، تبقى الحقيقة يقظةً لا تغيب، شاهدةً على الثابتين، وكاشفةً للمتقلبين…
ففي لحظات الصمت، تُكتب أصدق الفصول، ويُعاد تشكيل المشهد على أسسٍ لا تقبل الزيف، ولا تحتمل الأقنعة.
عيد مبارك للرئيس عيدروس الزبيدي،
كنا نأمل أن نراك هذه الليلة لتجدد فينا روح النضال، وتبعث في شعبك ذلك اليقين الذي لا يخبو…
فحضورك ليس ظهورا عابرا، بل معنىً يتجدد في وجدان الناس كلما اشتدت المراحل...