كرامتك… حين تصبح مبدأً لا موقفًا
السبت - 21 مارس 2026 - 12:03 ص
صوت العاصمة/ كتب : عبدالسلام محمد قاسم
ليست الكرامة كلمة تقال، ولا شعارًا يرفع عند الحاجة، بل هي مبدأ ثابت يُقاس بثبات الإنسان على نفسه قبل مواقفه. فالقيمة الحقيقية لا يمنحها الآخرون، ولا تُنتزع بظروف، بل يصنعها الإنسان حين يعرف قدره ويحفظه.
وفي واقعنا، لا تكمن المشكلة في قلة الشعارات، بل في كثرة المتغيرين بها. أولئك الذين يجعلون المبادئ موسمية، والمواقف خاضعة للرياح، يرفعون اليوم ما ينقضونه غدًا، ويهتفون لما كانوا يعارضونه بالأمس. هنا لا يكون الانقلاب مجرد رأي، بل سقوطًا في ميزان الكرامة.
إن السياسة، في جوهرها، ليست فن التلون، بل مسؤولية الثبات على القيم مع مرونة الوسائل، لا تبديل المبادئ حسب المصالح. فحين تصبح المواقف سلعة، يفقد الإنسان احترامه قبل أن يفقد ثقة الآخرين.
وقد قيل: "من هانت عليه نفسه، هان على الناس"، وهي حكمة تختصر مشهدًا يتكرر؛ حيث يسقط البعض لا لأنهم خُذلوا، بل لأنهم تخلّوا عن أنفسهم أولًا.
إن أعظم معركة يخوضها الإنسان ليست مع خصومه، بل مع ذاته؛ أن يحفظها من الانكسار، وأن يقيها من الانزلاق في دروب التبرير. فمن صان كرامته، ارتفع وإن ضاق به الواقع، ومن باعها، سقط وإن اتسعت أمامه الطرق.
فالكرامة لا تُساوَم… ومن يجعلها كذلك، يخسر نفسه قبل أي شيء آخر.
كتب عبدالسلام محمد قاسم