من غياب مجتبى إلى مـ.ـقتل لاريجاني.. "أزمة القيادة" في إيران تتفاقم
السبت - 21 مارس 2026 - 12:47 ص
صوت العاصمة / إرم نيوز
على الرغم من تعيين وزير الدفاع الإيراني الأسبق حسين دهقان أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفًا لعلي لاريجاني، فإن أزمة القيادة تزداد تعقيداتها.
يأتي ذلك في وقت يحيط فيه الغموض مدى قدرة المرشد الجديد مجتبى خامنئي على ممارسة صلاحياته خلفًا لوالده علي خامنئي.
ولم يكن حضور لاريجاني في سدة القيادة الرمزية محاولةً للحفاظ على المؤسسات ومنع فرط عقد النظام، بل كان ضرورة لسد الفراغ في مقعد المرشد بطريقة غير مباشرة، في وقت لا يعلم أحد شيئًا عن مجتبى خامنئي سوى ما يُعلن عنه من بيانات باسمه.
وأشار خبراء في الشأن الإيراني، لـ"إرم نيوز"، إلى أن لاريجاني كان الشخص الثاني الأكثر تأثيرًا بعد المرشد السابق.
وأوضح الخبراء أن "مقتل لاريجاني يعمّق الضعف العسكري للإيرانيين، ويزيد من التخبط في إصدار الأوامر وتنفيذها في طهران، وتتضح أهمية الشخص في إصدار توصية من المرشد السابق علي خامنئي بوضعه ضمن المرشحين لخلافته، لذلك فإن اغتياله بمثابة كسر لظهر النظام".
أهم من المرشد
يصنف الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور خالد الحاج، علي لاريجاني بأنه "أهم من المرشد من حيث الوظيفة داخل النظام الإيراني، بحكم كونه الشخصية التي كانت بمثابة ضابط الإيقاع، لا سيما في الفترة الأخيرة".
واعتبر الحاج، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "لاريجاني كان الوجه السياسي البراغماتي للحرس الثوري، وهو المسؤول الأول بشكل عام عن القرار العسكري لاستهداف الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات، أخيرًا، من طهران".
واستطرد بالقول: "من الطبيعي أن يؤدي اغتيال مثل هذه الشخصية بما تمثله من تأثير إلى تحرر أكبر للحرس الثوري من حيث استخدام الأسلحة للثأر له" وفق تعبيره.
وأشار الحاج إلى أن "اغتيال لاريجاني مثل ضربة مؤثرة وقوية، ولكنه ليس العمود الأساسي للنظام في إيران، إذ إن هناك شخصيات أساسية في الحكم ما زالت مؤثرة".
وأوضح أن "صقور الحرس الثوري، الذين ما زالوا ممسكين وحاضرين بقوة، وفي صدارتهم عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قد يحملون سياق المواجهة نفسه في مرحلة لاريجاني، واستهدافهم سيحمل تغييرًا مفصليًا في شكل المواجهة".
"تأثير كبير"
بدوره، يقول الباحث في الشؤون الإقليمية، محمد زنكنة، إن "لاريجاني كان الشخص الثاني الأكثر تأثيرًا بعد المرشد، وكانت هناك توصية من خامنئي بأن يكون أحد المرشحين لهذا المنصب، في وقت يُعد مقتله هدفًا مهمًا لإسرائيل والولايات المتحدة في إطار الحرب القائمة".
وأضاف في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "قتله له تأثير ضخم، ومن الممكن أن يقصم ما تبقى من ظهر النظام، ويؤدي إلى فراغ كبير على عدة مستويات، لا سيما في السلك السياسي والأمني والعسكري".
ويرى زنكنة أن "العقيدة العسكرية بعد لاريجاني لن تتغير، وستبقى كما هي لأنها تنبع من المذهب والتمسك بفتاوى الولي الفقيه، ولكن الطريقة ستتغير، والمعنويات ستكون هابطة، والأداء سيكون ضعيفًا، ويقتصر على استخدام الطائرات المسيّرة فقط".
وتوقع أنه "بعد اغتيال لاريجاني سيكون هناك ضعف عسكري أكبر، ومزيد من التخبط في إصدار الأوامر وتنفيذها في طهران، فضلًا عن التشتت في بعض الدوائر والمؤسسات، والأمر الوحيد الذي قد يمنع هذا الانزلاق هو ظهور المرشد الجديد وممارسة صلاحياته".
وفسر ذلك بالقول: "إذا كان مجتبى خامنئي على قيد الحياة، ستعود الأمور تدريجيًا إلى طبيعتها الراديكالية، وفي كل الأحوال، حتى أداء المرشد الجديد لن يكون بمستوى والده علي خامنئي".