أخبار دولية



الرواتب مهددة.. إغلاق هرمز يضع العراق أمام أعقد الأزمات منذ سنوات

السبت - 21 مارس 2026 - 12:48 ص

الرواتب مهددة.. إغلاق هرمز يضع العراق أمام أعقد الأزمات منذ سنوات

صوت العاصمة / إرم نيوز

يواجه العراق واحدة من أعقد أزماته الاقتصادية في السنوات الأخيرة، في ظل إغلاق مضيق هرمز وتوقف جزء كبير من الإمدادات الحيوية، وسط تصاعد المخاوف من انعكاسات مباشرة على رواتب الموظفين والإنفاق العام.

ويأتي ذلك في وقت تتداول فيه أوساط سياسية وإعلامية أنباء عن احتمال دفع نصف رواتب الموظفين خلال الشهر المقبل، في ظل ضغوط مالية متزايدة، رغم نفي حكومي رسمي يؤكد الالتزام بصرف الرواتب كاملة دون استقطاع.


بدائل محدودة
ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالمياً، واجه العراق أزمة مباشرة في تصدير نفطه، خاصة أن الجزء الأكبر من صادراته يعتمد على موانئ الجنوب المطلة على الخليج.

ودفع هذا التعطّل السلطات إلى تقليص الإنتاج مؤقتاً، بالتزامن مع امتلاء الخزانات النفطية، ما وضع البلاد أمام تحدّ مزدوج يتمثل في فقدان الإيرادات وصعوبة إيجاد منافذ تصدير بديلة بسرعة.

وفي محاولة لتخفيف الأزمة، أعلنت الحكومة استئناف جزء من الصادرات عبر ميناء جيهان التركي، بطاقة أولية تبلغ 250 ألف برميل يومياً، بعد اتفاق مع حكومة إقليم كردستان، في خطوة تعكس توجه بغداد نحو تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الخليج.

وقال الخبير الاقتصادي، عبدالسلام حسن، إن "إغلاق مضيق هرمز وضع العراق أمام اختبار اقتصادي حقيقي، لأن الاقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط، ما يجعل أي تعطّل في التصدير ينعكس فوراً على المالية العامة".

وأضاف حسن، لـ"إرم نيوز"، أن "اللجوء إلى منافذ بديلة مثل جيهان خطوة مهمة لكنها غير كافية لتعويض الكميات المفقودة، ما يعني أن الضغوط على الموازنة ستستمر في المدى القصير، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية".


قلق داخلي
وبالتوازي مع هذه التطورات، تصاعدت المخاوف بشأن قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها المالية، خصوصاً رواتب الموظفين التي تمثل الجزء الأكبر من الإنفاق العام.

وتداولت وسائل إعلام تصريحات منسوبة لمسؤولين تشير إلى احتمال توزيع نصف الرواتب، إلا أن مصادر حكومية سارعت إلى نفي هذه الأنباء، مؤكدة أن "الحكومة ملتزمة بدفع الرواتب كاملة دون تأخير أو استقطاع".

ويؤشر هذا الجدل – وفق مراقبين - حجم القلق داخل الشارع العراقي، في ظل اعتماد ملايين الأسر على الرواتب الحكومية كمصدر دخل رئيسي، ما يجعل أي اضطراب في صرفها قضية حساسة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية.

وأكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد، أن "الاقتصاد العراقي يمتلك مرونة نسبية في التعامل مع الصدمات الخارجية، مستنداً إلى قوة الاحتياطيات النقدية وإمكانية استخدام أدوات التمويل الداخلي لتغطية الاحتياجات العاجلة".

وأضاف المستشار، لـ"إرم نيوز"، أن "السياسة المالية يمكنها التكيف مع الظروف الحالية عبر إدارة الإنفاق وتفعيل أدوات الاقتراض الداخلي، إلى جانب دعم البنك المركزي للاستقرار النقدي، وهو ما يمنح الحكومة قدرة على الاستمرار في تسيير التزاماتها الأساسية".

وأشار إلى أن "الأزمة الحالية، رغم تعقيدها، تبقى ضمن نطاق يمكن احتواؤه على المدى القصير، خصوصاً مع وجود خيارات لتوسيع منافذ التصدير تدريجياً، مثل خط جيهان التركي، فضلاً عن تنسيق الجهود بين السياسات النفطية والتجارية لضمان استمرار تدفق الإيرادات".


حرب مفتوحة
وتشير التقديرات إلى أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بإغلاق مضيق هرمز، بل تمتد إلى توقف إمدادات الغاز الإيراني التي يعتمد عليها العراق في تشغيل محطات الكهرباء، ما يزيد من الضغوط على منظومة الطاقة ويهدد بعودة أزمة الكهرباء خلال فصل الصيف.

ويرى مختصون أن العراق بات في مواجهة "حرب اقتصادية غير مباشرة"، تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع سوق الطاقة، ما يضع الحكومة أمام اختبار صعب في إدارة الموارد وضمان الاستقرار المالي والاجتماعي.

ويواجه العراق تحدياً إضافياً يتمثل في تعطل إمدادات الغاز الإيراني التي يعتمد عليها بشكل كبير في تشغيل محطات توليد الكهرباء، ما انعكس مباشرة على ساعات التجهيز في عدد من المحافظات.

وتُعد إيران المزود الرئيس للغاز الذي يغذي محطات إنتاج الطاقة في العراق، خصوصاً في الوسط والجنوب، ما يجعل أي انقطاع أو تراجع في الإمدادات يؤدي إلى فقدان آلاف الميغاواط من المنظومة الوطنية، ويعيد أزمة الكهرباء إلى الواجهة



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و