مداد العاصمة



من “جوّع كلبك يتبعك” إلى “علّمني كيف أصطاد”… قراءة في الفوارق بين النهجين السعودي والإماراتي في جنوب اليمن

الأحد - 22 مارس 2026 - 09:32 م

من “جوّع كلبك يتبعك” إلى “علّمني كيف أصطاد”… قراءة في الفوارق بين النهجين السعودي والإماراتي في جنوب اليمن

صوت العاصمة/ كتب / محمد الجنيدي



إن سياسة المملكة، القائمة على نهج تكريس الوصاية على اليمن، وعلى وجه الخصوص في الجنوب، من خلال إبقاء الأوضاع هشة وإضعاف قدرة الدولة على الاعتماد على ذاتها، والمنطلِقة من قاعدة “جوّع كلبك يتبعك”، تُوضح حجم الفوارق بينها وبين سياسات دول مجلس التعاون الخليجي. فعلى النقيض من ذلك، انتهجت الإمارات سياسة دعم مسار التعافي وتقوية الدولة ومؤسساتها للاعتماد على نفسها، في رؤية عميقة وحكيمة، تنطلق من تحالف صادق لا يقوم على تقديم المساعدة فحسب، بل على إحلال مقومات الصمود، انطلاقًا من مبدأ “لا تعطني سمكة، بل علّمني كيف أصطاد”.

شواهد واضحة وماثلة أمامنا تُبيّن صدق نهج الإمارات مقابل نهج الوصاية لدى المملكة؛ فالمملكة، وعلى مدى عقد كامل من الزمن، لم تعمل على إنشاء محطة كهرباء واحدة، ولو بقدرة ميجاوات واحد، إذ ترى أن فعل ذلك من شأنه تمكين الدولة من تقليص حاجتها والإيفاء بواجباتها، وهو ما يتعارض مع نهج الوصاية الذي تمارسه وتفرضه. وعلى العكس من ذلك، رأت الإمارات خلال مشاركتها في الفترات السابقة أن الدعم الطارئ والإسعافي لا يخدم مسار التعافي للدولة، فكرّست دعمها لقطاع الطاقة النظيفة والمتجددة؛ فأنشأت محطة شمسية بقدرة 120 ميجاوات في عدن، وأوشكت على استكمال توسعتها إلى 300 ميجاوات، كما أنشأت محطة شمسية بقدرة 50 ميجاوات في محافظة شبوة مع منظومة تخزين، فضلًا عن توقيع اتفاقيات لإنشاء محطات كهرباء تعمل بالغاز بقدرة 60 ميجاوات في شبوة، إضافة إلى إنشاء محطات شمسية في أرخبيل سقطرى بقدرة توليدية 10 ميجاوات. كما خصصت مليار دولار عبر مؤتمر الطاقة في عدن، وتم التوقيع على اتفاقية إنشاء محطة كهرباء تعمل بالغاز في حضرموت بقدرة 150 ميجاوات، إضافة إلى توقيع اتفاقيات لإنشاء محطة شمسية بقدرة 30 ميجاوات في محافظة أبين، و20 ميجاوات في محافظة لحج، فضلًا عن مشاريع أخرى في قطاع الطاقة.

لا تزال عدن وشبوة وسقطرى تستفيد من هذه المشاريع، ولو استمر هذا المسار لتمكن الجنوب من بلوغ الاكتفاء الذاتي من الطاقة. وعندما رأت المملكة أن تحقيق هذه الغاية قد يُقوّض نهج وصايتها على سلطة الدولة وعلى الجنوب، سارعت إلى إزاحة الإمارات وإنهاء دورها، بما يُبقي الجنوب هشًا ومحرومًا، وتظل الدولة رهينة لرحمتها وتفضلها بالحد الأدنى، فلا تنهض ولا تنهار.

ولا تقتصر سياسة المملكة على هذا المسار فحسب، بل تشمل مسارات أخرى تحتاج إلى مساحة أوسع لعرضها؛ ويكفي الإشارة إلى أنها عمدت إلى إنهاء التوافقات القائمة على اتفاقيات الشراكة، وفرضت سلطات بديلة كأمر واقع، دون مشروعية قانونية أو دستورية، للعمل في بيئة مختلة تفتقر إلى التوازنات التي كانت تسهم في تحقيق الاستقرار..

خلاصة الحديث أن الجنوبيين، عندما كانوا ينظرون إلى الدور الإماراتي ويصفونه بالحليف الصادق، لم يكن ذلك موقفًا عابرًا أو خطابًا دبلوماسيًا، بل توصيفًا حقيقيًا بُني على شواهد واضحة لمسارات النهوض والتعافي.
وحيث إن الإمارات كانت تمثل طرفًا أصيلًا في التحالف، فإن خروجها وانتهاء دورها يُعدّ إنهاءً لجزءٍ مهم من المصالح والقواسم والأهداف المشتركة التي منحت التحالف مبرر التدخل لإدارة الملف اليمني. وهو ما يضع استمرار هذا الدور موضع جدل واسع لدى الشارع الجنوبي، ويثير جملة من التساؤلات حول ما إذا كانت المملكة، التي أصبحت منفردة فيما كان يُعرف بالتحالف العربي، تتجه نحو استدراك الأوضاع، أم أن ما جرى يأتي في سياق التمهيد لتمرير “خارطة مسقط” التي قد تمنح الحوثيين فرصة الهيمنة على اليمن بصيغة تُضفي عليها المملكة شرعية.



الأكثر زيارة


بعد 21 يوماً من المعاناة.. الموت يغيب الشاب "بسام الصبيحي" م.

الخميس/27/أغسطس/2026 - 04:23 م

توفي الشاب بسام الصبيحي، المعروف بـ«أبو ناصر»، بعد 21 يوماً من المعاناة إثر إصابته بجروح خطيرة جراء اعتداء مسلح تعرض له أثناء عودته إلى منزله في منطقة


"جريمة بشعة" .. انتقالي الضالع يعزي أسرة الصبيحي ويطالب بالق.

الجمعة/28/أغسطس/2026 - 01:21 ص

عبرت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمديرية الضالع عن خالص تعازيها وعظيم مواساتها لاسرة الشباب بسام الصبيحي الذي فار


عودة نشاط بائعي الحطب في العاصمة عدن بسبب أزمة الغاز المنزلي.

الجمعة/28/أغسطس/2026 - 12:10 ص

استعاد بائعو الحطب في العاصمة عدن نشاطهم القديم، وهو تقليد يمتد لعقود، حيث يجلبون حطب الطهي ويتنقلون في أحياء المدينة لتقديم حزم الحطب التي تُحمل على


أزمة الغاز تخنق عدن.. طوابير طويلة ومعاناة تتفاقم وسط غياب ا.

الجمعة/28/أغسطس/2026 - 01:04 ص

تدخل أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن مرحلة أكثر حدة، مع استمرار شح الكميات المعروضة في الأسواق ومحطات البيع، وازدياد أعداد المواطنين الباحثين عن أسط