تقارير



وهج الجنوب المشتعل الراسخ في وجدان كل جنوبي كقضية وطن وهوية لن ينطفئ أمام مشروع الوصاية

الثلاثاء - 24 مارس 2026 - 12:21 ص

وهج الجنوب المشتعل الراسخ في وجدان كل جنوبي كقضية وطن وهوية لن ينطفئ أمام مشروع الوصاية

صوت العاصمة/ عين الجنوب


بين رمال الشواطئ التي لا تخون ملوحتها، وقمم الجبال التي لم تعرف يوماً معنى الانحناء، ترتسم ملامح حكاية ليست مجرد سطور في كتاب التاريخ، بل هي نبضٌ يسري في عروق الملايين، إنها القضية الجنوبية، التي تجاوزت في جوهرها حدود المطالب السياسية لتصبح "مشروع وطن وهوية" غير قابل للمساومة أو الالتفاف.
بين الثبات والهوية.. وطنٌ لا يغيب
في هذا المشهد الممتد من المهرة إلى باب المندب، يقف الإنسان الجنوبي حارساً لإرثه الضارب في جذور الزمن، فالهوية هنا ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هي ذاكرةٌ جماعية تأبى المحو، وتفاصيل حياة لا تقبل الاستنساخ. إن محاولات اختزال هذا الوعي الجمعي في إغراءات عابرة أو مشاريع سياسية هشة—يصفها الشارع الجنوبي بـ "مشروع التمر والفول"—تحطمت جميعها على صخرة الإرادة الشعبية التي تدرك أن الحق في تقرير المصير لا يُباع ولا يُشترى بفتات الموائد أو الوعود التي تتبخر مع أول خيط شمس.
لقد علمتنا العقود الماضية أن الجنوب حين يقرر، فإنه يتحدث بلغة الأرض، وهي لغة لا تفهمها السياسات القائمة على الترضيات المؤقتة أو شراء الولاءات بالمعونات. إن الصمود الذي يظهره الجنوبيون اليوم هو رسالة واضحة لكل من يحاول استبدال الطموح السياسي والسيادة الوطنية بمسكنات اقتصادية، فالوطن في الوجدان الجنوبي هو الكرامة أولاً، وهي كرامة لا تستقيم إلا باستعادة الدولة ومؤسساتها وهويتها الأصيلة التي تعرضت لمحاولات طمس ممنهجة، باءت جميعها بالفشل أمام صلابة الانتماء.
إن الانسيابية التي تتحرك بها القضية الجنوبية اليوم على الساحة الدولية والإقليمية ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج تضحيات جسيمة، وإدراك عميق بأن المعركة هي معركة وجود. وبينما يحاول البعض تصوير الأزمة كخلاف على حصص أو خدمات، يبرز الصوت الجنوبي ليعيد تصحيح البوصلة: "نحن مشروع وطن، لا مشروع سلة غذائية". هذا الوعي هو الذي جعل الجماهير ترفض المقايضة، وتؤكد في كل محفل أن الهوية الجنوبية هي الثابت الوحيد في معادلة المتغيرات، وأن أي حل يتجاوز تطلعات الشعب في استعادة دولته هو حرث في البحر.
إن الاستناد إلى التاريخ والجغرافيا يعزز من مشروعية هذا الحراك، فالجنوب بخصوصيته الثقافية والاجتماعية والسياسية يمثل وحدة عضوية لا يمكن تجزئتها أو تذويبها. ومع تصاعد وتيرة الأحداث، تزداد القناعة بأن الطريق نحو الاستقرار في المنطقة يمر حتماً عبر بوابة العدالة للقضية الجنوبية، ليس كطرف في صراع، بل كصاحب حق في بناء مستقبله بعيداً عن الوصاية أو التبعية لمشاريع لا تلبي طموحات أجياله الصاعدة، التي باتت أكثر إصراراً من سابقتها على انتزاع الاعتراف الكامل بهويتها المستقلة.
في الختام، يظل المشهد الجنوبي عصياً على الترويض، لأن القضية حين تتحول إلى "هوية"، تصبح جزءاً من الكيان الشخصي لكل مواطن، وحينها تسقط كل المشاريع الصغيرة أمام عظمة الهدف الكبير. إنها مسيرة شعب آمن بأن الفجر لا يطل إلا من نوافذ الحرية، وأن الوطن الذي سكن فيهم طويلاً، آن له أن يترجم واقعاً على الخارطة، بحدوده، وسيادته، وعلمه الذي لم يتوقف يوماً عن الخفقان في القلوب قبل السواري.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و