مداد العاصمة



نخاسة المظاريف: كيف تصبح "خائناً" معتمداً بختم "البنكس" السعودي

الثلاثاء - 24 مارس 2026 - 12:34 ص

نخاسة المظاريف: كيف تصبح "خائناً" معتمداً بختم "البنكس" السعودي

صوت العاصمة/ بقلم / حافظ الشجيفي



يا سادة يا كرام يا أهل الجنوب الصابرين على البلوى والمبتلين بـخضراء الدمن.. اسمعوا مني هذه القصة التي لا تحدث إلا في بلادنا، حيث يُباع الوطن في "بنكس" ويُشترى الضمير بثمن بخس، دراهم معدودات، وكانوا فيه من الزاهدين لو كان العرض يخص الكرامة، لكنهم سارعوا إليه كالجراد المنتشر حين شموا رائحة الريال السعودي!
فقد ظهرت في أيامنا هذه سلالة جديدة من البشر، لا هي من الإنس ولا من الجن، بل هي فصيلة جديدة تسمى فصيلة "البناكسة"، ومفردها "بنكسي"، وهو كائن عجيب، كان بالأمس يزأر خلف الشاشات كالأسد الهصور، يوزع صكوك الوطنية بيمينه، وتهم التخوين بيساره، ويقسم بأغلظ الأيمان أنه فداء للجنوب وللمجلس الانتقالي، وأنه لا ينام الليل من شدة الوجع على دماء الشهداء، حتى ظننا أن "تشي جيفارا" قد بُعث في هيئة ناشط في عدن، أو أن "روبن هود" قد استأجر مكتبا وثيرا في المعلا.. وظل هؤلاء يصدعون رؤوسنا بالخطابات الرنانة، والمقاطع الصوتية التي تفيض حماسا، حتى إذا ما لوحت لهم "الشقيقة" بظرف صغير، أو "بنكس" محشو بفتات المال، سقطت الأقنعة دفعة واحدة، وذاب الحماس كفص ملح في بحر العرب، وتحول الأسد الهصور إلى قط أليف يمومئ تحت أقدام الممول، ويهز ذيله طربا لكل من يدفع، وكأن القضية الجنوبية لم تكن إلا "بيع وشراء" في سوق النخاسة!
والله إن المرء ليضحك بمرارة وهو يرى هؤلاء "المناضلين" الذين كانوا يشتمون ويقدحون في عرض كل من انتقد "الانتقالي" يوم كانت الرواتب تتدفق اليهم، فإذا بهم اليوم يبيعون المجلس، ويبيعون القضية، بل ويطالبون بحل كل شيء مقابل "بنكس" لا يكاد يكفي لشراء كرامة مستعملة! اذ سقطوا في أول امتحان، وانكشفوا على حقيقتهم، فإذا بهم أرخص من نعل بالية في وحل زقاق مهجور، يذهبون بوجوه "مغسولة بمرق" ليعلنوا الولاء لمن ضرب أرضهم وقتل جنودهم وأعاد قضيتهم إلى نقطة الصفر، وكأن دماء الشهداء كانت مجرد "حبر" على ورق المعاملات المالية، وكأن تضحيات السنوات ليست إلا جسراً عبروا عليه للوصول إلى "صندوق البناكس" اللعين!
فهؤلاء البناكسة يا إخواني، هم مأساة حقيقية مغلفة في إطار كوميدي ساخر، فهم يظنون أنهم "دهاة" السياسة، بينما هم في الحقيقة مجرد "مرتزقة" يبيعون المبدأ كما تباع الخضار في سوق "الحراج"، فبالأمس كان أحدهم متطرفا في جنوبيته لدرجة تشعرك بالذنب لأنك لم تمت بعد، واليوم هو منبطح لدرجة تجعلك تخشى عليه من الانزلاق الغضروفي.. ، فياهولاء الوطن ليس شقة للإيجار، والشهداء ليسوا أرقاما في فاتورة، فموتوا بغيظكم أيها البناكسة، فالتاريخ لا يكتب بالبنكس، بل يكتبه الرجال الذين لا تباع ضمائرهم في "مظاريف" مغلقة، وستظلون في نظر الشعب مجرد عاهات مستديمة، كلما ذكر "الريال" اهتزت مؤخراتكم طربا، وكلما ذكر الجنوب غبتم في دهاليز الخيانة والارتزاق!



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و