مداد العاصمة



الإمارات منهج ثابت في السلم والـ.ـحرب

الأربعاء - 25 مارس 2026 - 12:03 ص

الإمارات منهج ثابت في السلم والـ.ـحرب

صوت العاصمة/ كتب / عبدالله آلـ حامد



ليست مشكلة بعض دول المنطقة أنها لا ترى الخطر، بل أنها تراه ثم تتردد، وتفهمه ثم تساوم عليه، وتعرف مصدره ثم تختار الهروب من تسميته. ولهذا لم تتعثر المنطقة فقط بسبب أعدائها الواضحين، بل أيضاً نتيجة ضبابية بعض من يفترض أنهم في صف الاستقرار، بينما هم في الحقيقة يفتحون الأبواب للفوضى كلما ظنوا أن في ذلك مصلحة مؤقتة أو مكسباً عابراً.

على مدى سنوات، تكرر المشهد نفسه، قوى متطرفة ومشاريع تخريبية وميليشيات عابرة للدولة، ثم نجد من يبرر لها، أو يهادنها، أو يعيد تدويرها سياسياً وإعلامياً، وكأن الإرهاب يمكن أن يصبح شريكاً محترماً إذا تبدلت الظروف.

من يدعم الجيش السوداني حين يختلط فيه السلاح بالفوضى، ومن يساير الحوثي رغم تاريخه في تقويض الدولة، ومن يترك للإخوانجية منفذاً يعودون منه كلما ضعفت الذاكرة، ومن يطبع مع الحشد الشعبي كأنه واقع طبيعي، ومن يجامل النظام الإيراني الإرهابي رغم مشروعه القائم على الاختراق والعبث، لا يملك حق الحديث عن الأمن والاستقرار، لأن من يحتضن أسباب الخراب لا يمكن أن يدعي لاحقاً أنه يبحث عن البناء.

بالطبع كل هذا لا يمكن أن يكون براعة سياسية بل إفلاس سياسي، فالدولة التي لا تميز بوضوح بين من يبني ومن يهدم، ومن يحمي المجتمع ومن يتغذى على تفكيكه، هي دولة تؤجل الانفجار فقط، لا تمنعه. وكل من يخلط بين الصديق والعدو، أو يحاول أن يقف في المساحة الرمادية بينهما، ينتهي غالباً إلى خدمة العدو وهو يظن أنه يناور بذكاء.

في المقابل، اختارت دولة الإمارات طريقاً مختلفاً، لم تركب موجة، ولم تبدل مواقفها مع تغير المزاج الإقليمي، ولم تتاجر بالضباب. وضعت النقاط على الحروف منذ وقت مبكر. عرفت من هو الصديق ومن هو العدو. لم تخلط بين الواقعية وبين التنازل، ولا بين الانفتاح وبين السذاجة، ولا بين الحوار وبين شرعنة منطق الفوضى. لهذا بنت دولة قوية وحديثة ومتماسكة، وفي الوقت نفسه بنت علاقات وشراكات مع العالم كله، لأنها فهمت أن الانفتاح الحقيقي لا يكون على حساب الثوابت، وأن الشراكة لا تعني التهاون مع من يهدم أسس الاستقرار.

المؤلم أن بعض من استفادوا من هذا النهج، ومن مواقف الإمارات، ومن دعمها، ومن حرصها على الاستقرار، لم يظهروا الموقف نفسه عندما تعرضت الإمارات للهجوم. في أيام الرخاء كانت الكلمات كثيرة، وفي لحظة الاختبار اختفى الرجال. وحين احتاج الموقف إلى وضوح لا لبس فيه، سمعنا الصمت، أو شاهدنا التردد، أو رأينا مواقف باهتة لا تليق بعلاقة، ولا تحفظ جميلاً، ولا تثبت وفاءً. وهنا تنكشف الحقيقة كما هي. ليس كل من صافحك صديقاً، وليس كل من أثنى عليك في الهدوء سيقف معك في العاصفة.

الأخطر أن هذا العجز لا يكتفي بإرباك المواقف، بل يحاول أن يصنع له غطاءً إعلامياً من الأكاذيب والتشويه وقلب الحقائق. وحين تعجز بعض الأطراف عن تبرير تناقضها، تلجأ إلى شيطنة الدولة الواضحة، لأنها تفضحهم بمجرد ثباتها. الإمارات لم تربكهم لأنها أخطأت، بل لأنها لم تتورط في أخطائهم. ولم تزعجهم لأنها غيرت بوصلتها، بل لأنها حافظت عليها بينما كانوا هم يتخبطون بين خطاب وآخر، وبين حليف وآخر، وبين عدو يتحول فجأة إلى صديق عندما تفلس المعايير.

والنتيجة أمامنا. طريق رمادي، وخطاب مرتبك، وعلاقات مشبوهة، وأكاذيب إعلامية، ثم حديث فارغ عن التنمية والتقدم. والحقيقة أن التقدم لا يولد من حضن الفوضى، ولا ينمو فوق التبرير للإرهاب، ولا يُبنى بمن يخذلون أصدقاءهم ساعة الشدة. من لا يملك الشجاعة لتسمية الخطر، لن يملك القدرة على صده. ومن لا يعرف عدوه، لن يعرف كيف يحمي وطنه. ومن يساوي بين من يبني ومن يهدم، فلا مكان له في مشروع مستقبل محترم.

لهذا بقيت الإمارات أوضح من غيرها رؤية، وأصلب من غيرها موقفاً، وأكثر صدقاً من غيرها مع نفسها ومع محيطها. لأنها لم تساوم على تعريف العدو، ولم تجامل على حساب أمنها، ولم تسمح للإرهاب أن يعود في ثوب جديد. أما الذين ما زالوا يتنقلون بين الغموض والمساومة والخذلان، فلن يصنعوا للمنطقة مستقبلاً، بل سيظلون جزءاً من أزمتها، مهما أنفقوا على التبرير، ومهما رفعوا من صوت الضجيج



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و