أخبار دولية



بين التهديد والتكتيك: هل تراجع دونالد ترامب أم يعيد رسم قواعد المواجهة مع إيـ.ـران؟

الأربعاء - 25 مارس 2026 - 12:23 ص

بين التهديد والتكتيك: هل تراجع دونالد ترامب أم يعيد رسم قواعد المواجهة مع إيـ.ـران؟

صوت العاصمة/وكالات


في مشهد سياسي معقد تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرسائل الدبلوماسية، أثار قرار تمديد المهلة الأمريكية الممنوحة لإيران لمدة خمسة أيام موجة واسعة من التساؤلات حول ما إذا كان هذا التحرك يعكس تراجعًا في موقف دونالد ترامب، أم أنه مجرد إعادة تموضع ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعظيم الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
من الناحية الظاهرية، قد يبدو التمديد وكأنه خطوة إلى الوراء، خصوصًا بعد لهجة التهديد الحادة التي ميزت الخطاب الأمريكي تجاه إيران في الفترة السابقة. غير أن قراءة أعمق للسياق السياسي تشير إلى أن ما يحدث ليس تراجعًا بقدر ما هو استخدام محسوب لأداة الوقت كوسيلة ضغط إضافية. فالتمديد في هذا السياق لا يعني تخفيف القبضة، بل قد يكون جزءًا من سياسة "حافة الهاوية" التي تعتمد على رفع مستوى التوتر إلى أقصى حد، ثم منح مساحة محدودة للمناورة.
الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، تدرك أن أي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران لن تكون محدودة أو سريعة، بل قد تتحول إلى صراع إقليمي واسع يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة العالمية والممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز. لذلك، فإن خيار التمديد يمنح واشنطن فرصة لإبقاء الضغط قائمًا مع تجنب الانفجار الفوري.
في المقابل، تقرأ إيران هذه الخطوة من زاوية مختلفة، حيث قد تعتبرها دليلًا على أن التهديدات الأمريكية لا تزال ضمن إطار الحرب النفسية، وأن واشنطن ليست مستعدة بعد لدفع كلفة المواجهة الشاملة. هذا الفهم قد يدفع طهران إلى التمسك بمواقفها، أو حتى رفع سقف التحدي، مستفيدة من أي مؤشرات تُفسَّر على أنها تردد أمريكي.
إقليميًا، تتابع دول المنطقة هذا التطور بحذر بالغ، إذ أن أي تصعيد أو تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران سينعكس مباشرة على استقرار المنطقة، خاصة في ظل هشاشة العديد من الملفات الساخنة، من اليمن إلى العراق مرورًا بالخليج. ويبرز هنا دور الحلفاء، الذين قد يدفعون باتجاه التشدد أو التهدئة وفقًا لمصالحهم الأمنية والسياسية.
أما داخليًا في الولايات المتحدة، فإن قرارات دونالد ترامب غالبًا ما تخضع أيضًا لحسابات سياسية داخلية، حيث يسعى إلى تحقيق توازن بين إظهار الحزم في السياسة الخارجية وتجنب الانخراط في حرب جديدة قد لا تحظى بدعم شعبي كافٍ. من هذا المنظور، يمكن فهم التمديد كأداة لشراء الوقت، سواء لإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي أو لإعادة تقييم الخيارات المتاحة.
في المحصلة، لا يمكن وصف تمديد المهلة بأنه تراجع صريح، بل هو أقرب إلى إعادة ضبط للإيقاع السياسي والعسكري. فـدونالد ترامب لا يتخلى عن أدوات الضغط، بل يعيد ترتيبها بطريقة تمنحه أكبر قدر من التأثير بأقل كلفة ممكنة. وبينما تبقى كل الخيارات مفتوحة، يظل السؤال الأهم: هل يقود هذا التكتيك إلى تسوية، أم أنه مجرد محطة مؤقتة على طريق تصعيد أكبر



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و