علم الجنوب ليس قطعة قماش… بل قضية دم لا تُساوَم!
الخميس - 26 مارس 2026 - 12:12 ص
صوت العاصمة/ كتب/فاطمة اليزيدي:
كيف يتحدث من ذاق سجون القهر عن “رفع علم الوحدة” وكأن شيئًا لم يكن؟
بأي وجه تُطالب الجنوب بنسيان من عذّب أبناءه وسلب كرامتهم؟
من الذي أنقذك من الأسر… ومن الذي قايض لأجلك… ومن الذي وقف معك حين خذلك الآخرون؟
هل يُعقل أن تُكافأ تضحيات الجنوب بالجحود… وأن يُستبدل علم الشهداء بشعارات الماضي؟
ليس غريبًا أن نسمع أصواتًا تحاول تزييف الوعي، لكن الغريب أن تأتي هذه الأصوات ممن ذاقوا مرارة الظلم بأيدي من يدعون اليوم للالتفاف حول رايتهم. الحديث عن “ضرورة رفع علم الوحدة” ليس مجرد رأي… بل استفزاز لذاكرة شعب، وطعن في تضحيات أمة كاملة دفعت أثمانًا باهظة لتتحرر من القهر.
أي وحدة هذه التي يتغنّى بها البعض؟
أهي تلك التي امتلأت سجونها بأبناء الجنوب؟
أم تلك التي مارست التعذيب والقمع والإقصاء؟
التاريخ لا يُمحى بالكلام، والوجع لا يُنسى بالشعارات.
الجنوب لم يأتِ من فراغ… بل من دماء سالت، ومن أمهات ثكلى، ومن شهداء كتبوا بدمائهم معنى الكرامة. تحت علم الجنوب، وقف الرجال حين انهارت كل القيم، وصمدوا حين حاولت قوى القهر كسر إرادتهم. هذا العلم ليس مجرد رمز… إنه عهد، وهوية، وتاريخ نضال لا يمكن التفريط به.
المفارقة المؤلمة أن من يتحدث اليوم عن “الوحدة” هو ذاته من كان ضحية لها، من سُجن وعُذّب بسببها، من عرف حقيقتها القاسية. والأكثر إيلامًا أن الجنوب – الذي يُطلب منه اليوم أن ينسى – هو نفسه من تحرك، وقدم، وضحّى، وسعى لإنقاذه، حتى وصل الأمر إلى تقديم أسرى حوثيين ليتم استبداله… فهل يُقابل الوفاء بالجحود؟
أي منطق هذا الذي يطالب الضحية بأن تصافح جلادها؟
وأي عدالة هذه التي تريد من الجنوب أن ينسى دماءه؟
الجنوب لم يرفع علمه عبثًا، بل بعد سنوات من القهر والمعاناة. هذا العلم ارتفع فوق ركام الألم، فوق جراح لا تزال تنزف، فوق قبور آلاف الشهداء الذين لم يموتوا ليُعاد إنتاج نفس الماضي الذي قاتلوا ضده.
من يظن أن الجنوب يمكن أن يتخلى عن علمه، فهو لا يفهم معنى التضحية. ومن يعتقد أن الشعارات يمكن أن تمحو الذاكرة، فهو واهم.
خاتمة :
علم الجنوب ليس خيارًا… بل قدر كُتب بالدم، وصمود صيغ بالنار. من أراد أن يتنكر للتاريخ فليفعل، لكن الجنوب لن يتنازل، ولن يساوم، ولن يطأطئ رأسه مرة أخرى.
هنا شعب يعرف ماذا يريد… وهنا راية لن تسقط… لأن خلفها دماء لا تجف، وقضية لا تموت.