رسالة إلى شعب الجنوب: انتبهوا لعدوكم ولا تشتتكم الفتن
السبت - 28 مارس 2026 - 12:49 ص
صوت العاصمة/ بقلم / ابراهيم الحداد
يا أبناء الجنوب الأحرار… يا من حملتم في صدوركم تاريخًا من النضال، وسطرتم بدمائكم مواقف العزة والكرامة…
إن أخطر ما يواجه الشعوب في طريقها نحو الحرية ليس فقط عدوها الظاهر، بل ذلك العدو الخفي الذي يتسلل بين الصفوف، يزرع الشك، ويغذي الفرقة، ويشعل نار الفتن بين الإخوة.
اليوم، لم تعد المعركة فقط في الجبهات، بل أصبحت في العقول والقلوب.
هناك من يسعى بكل ما يملك ليشغلكم ببعضكم البعض، ليحول مساركم من هدف واحد إلى صراعات جانبية لا تنتهي. يزرعون بينكم المناطقية، ويحيون العصبية، ويغذون لغة الكراهية… حتى يصبح الأخ خصمًا لأخيه، والجار عدوًا لجاره.
*تذكروا جيدًا:*
العدو الحقيقي لا يريد أن يهزمكم بالسلاح، بل يريد أن تهزموا أنفسكم بأنفسكم.
يا شعب الجنوب…
إن قوتكم كانت دائمًا في وحدتكم، في تماسككم، في وقوفكم صفًا واحدًا رغم كل التحديات. فلا تسمحوا لأحد أن يسرق منكم هذا السلاح العظيم. لا تجعلوا الخلافات الصغيرة تكبر، ولا تعطوا لمن يتربص بكم فرصة لتمزيق صفكم.
اختلاف الرأي لا يعني العداء، والتنوع لا يعني التفرقة.
بل إن الجنوب بكل مكوناته وقبائله ومناطقه هو جسد واحد، إذا اشتكى منه جزء، تداعى له الباقي بالقوة والثبات.
كونوا على وعي…
ليس كل من يرفع شعاراتكم صادقًا، وليس كل من يتحدث باسمكم يمثل قضيتكم. هناك من يبيع ويشتري في الأزمات، وهناك من يتغذى على استمرار الانقسام.
فلا تنخدعوا بالشعارات، وانظروا إلى الأفعال.
واسألوا أنفسكم دائمًا: من المستفيد من خلافنا؟ ومن الذي يخسر إذا اتحدنا؟
يا أهل الجنوب…
إن المرحلة تتطلب وعيًا أكبر من أي وقت مضى، تتطلب حكمة، وصبرًا، وبصيرة. فأنتم أمام طريقين:
إما أن تكونوا صفًا واحدًا فتفرضوا وجودكم،
أو تتفرقوا فيضيع صوتكم بين الضجيج.
وفي الختام…
اجعلوا بوصلتكم واضحة، ووجهوا طاقتكم نحو هدفكم، ولا تلتفتوا لكل من يحاول جرّكم إلى معارك جانبية.
فالعدو الذي يخاف وحدتكم… سيبذل كل جهده ليكسرها.
فاحفظوا وحدتكم… فهي سلاحكم الأقوى،
واحذروا الفتنة… فهي باب الهزيمة.