إيـ,ـران تستهلك ورقتها الأخيرة.. الحـ,ـوثي يدفع اليمن إلى هاوية الحـ,ـرب
السبت - 28 مارس 2026 - 06:06 م
صوت العاصمة/العين الإخبارية:
انتظرت إيران شهراً قبل أن تدفع بمليشيات الحوثي في اليمن إلى ساحة الحرب في الشرق الأوسط.
ومع اجتياز الحرب بين إيران وحزب الله في لبنان من جانب، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب آخر عتبة الشهر الثاني، تتكاثر الأسئلة بشأن أسباب تأخير قرار إلحاق مليشيات الحوثي بالمعركة، وما إذا كانت مؤشراً على وصول طهران لمرحلة حرجة.
وأطلقت مليشيات الحوثي صاروخاً، السبت، مستهدفة جنوب إسرائيل. وبحسب تقديرات باحثين سياسيين، فإن هذا الانخراط الحوثي لن يحقق للجماعة أي مكاسب سياسية أو ميدانية ملموسة، بل قد يجر الجماعة لخسائر كبيرة في القدرات والقيادات؛ بدلالة الجولات السابقة التي كبدت الجماعة أكثر من ألف قتيل، بينهم أعضاء في حكومتها التي لم تستطع تعويضهم.
ويشير الباحثون إلى انخراط الحوثيين في الحرب في أعقاب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما قرروا المشاركة في القتال لتخفيف الضغط عن حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان. ويصنف مراقبون الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون باتجاه إسرائيل ضمن "التدخل الرمزي أو المحدود" بهدف رفع الحرج أو إسقاط واجب، أكثر من كونه انخراطاً في معركة واسعة لا تملك الجماعة مقومات إدارتها أو تحمل تبعاتها.
وكان الحوثيون قد ضربوا عرض الحائط بكافة التحذيرات اليمنية للجماعة من أي مغامرات عسكرية لخدمة إيران، والتي قد تجر اليمن لعواقب كارثية اقتصادية وإنسانية. وأكدت المواقف الرسمية اليمنية أن التحاق "مليشيات الحوثي بالدفاع عن النظام الإيراني لا يمكن تفسيره إلا في سياق محاولات هذا النظام المارق تخفيف الضغط العسكري والسياسي المتزايد عليه، عبر الدفع بوكلائه لفتح جبهات إضافية، في دليل جديد على الارتباط العضوي بين هذه المليشيات والمشروع الإيراني التخريبي في المنطقة".
ثمن يفوق توزيع الكلفة
وبشأن دلالة دخول الحوثي على خط حرب إيران، قال الباحث السياسي أنس الخليدي إن "الدلالة الأساسية ليست في الصاروخ بحد ذاته، بل في توسيع إيران لمسرح الاشتباك عبر أذرعها في المنطقة". وفي تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أوضح الخليدي أن "مليشيات الحوثي تمثل إحدى أدوات الضغط البعيدة عن مركز القرار الإيراني، واستخدامها في هذا التوقيت يعكس رغبة إيرانية في توزيع الكلفة، وتشتيت الخصم عبر جبهات متعددة للحصول على هامش مناورة".
ورأى الخليدي أن "الكلفة المحتملة لتدخل الحوثي ستكون أعلى، وستفتح باباً لاستهدافات أوسع للقيادة والقدرات، إضافة إلى تعميق العزلة الدولية وربما استدعاء ردود لا يمكن التحكم بإيقاعها".
ورقة ضغط أخيرة
من جانبه، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة تعز اليمنية عبد القادر الخلي، أن تدخل الحوثي في خط المواجهة يأتي "مع تراجع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، بعد أن اعتمدت كثير من الدول على المخزون الاستراتيجي من النفط والغاز، لتعيد إيران تموضع أذرعها بالاعتماد على الحوثيين كورقة ضغط أخيرة".
وأوضح الخلي لـ"العين الإخبارية" أن "موقع اليمن يمنح إيران عبر الحوثيين تأثيراً غير مباشر على باب المندب، وفتح جبهة جديدة لتخفف الضغط عنها". وأكد أن "دخول الحوثيين الحرب لن يحقق لهم أي مكاسب سياسية، بعكس الجولات السابقة التي كسبوا خلالها تعاطفاً شعبياً داخلياً بعد رفعهم شعار غزة".
وقال: "في هذه المرحلة ستفقد مليشيات الحوثي كثيراً من الحاضنة الشعبية محلياً وإقليمياً، لإدراك اليمنيين وحتى المجتمعات العربية أن دخولها الحرب هذه المرة هو لخدمة إيران وتخفيف الضغط عنها". وأشار إلى أن دخول مليشيات الحوثي "سيجر اليمن لتصبح ساحة معركة، وسيدفع الحوثيون ثمنها عبر ضربات صاروخية وجوية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وقد ينتج عن هذه الضربات خسائر كبيرة في الأرواح والمباني والبنية التحتية الاقتصادية".
ولفت إلى أن إطلاق مليشيات الحوثي لصاروخ باتجاه إسرائيل يعني الدخول ضمن "معادلة المعركة" لتعزيز أوراق إيران التفاوضية مع الولايات المتحدة.