أخبار محلية



قضية شعب الجنوب.. نـ.ـار تحت الرماد ترفض الانطفاء رغم كل محاولات الاحتواء

الأحد - 29 مارس 2026 - 12:42 ص

قضية شعب الجنوب.. نـ.ـار تحت الرماد ترفض الانطفاء رغم كل محاولات الاحتواء

صوت العاصمة/ عدن


في كل مرحلة يظن فيها البعض أن القضية الجنوبية دخلت طور التهدئة أو أُخضعت لحسابات السياسة، تعود لتفرض نفسها كحقيقة راسخة لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها. ليست مجرد ملف سياسي عابر، ولا ورقة تفاوض مؤقتة، بل هي وجدان حي متجذر في ذاكرة الناس، يتوارثه جيل بعد جيل، ويتغذى على شعور عميق بالهوية والحق والتجربة التي لم تنطفئ جذوتها رغم كل التحولات.
خلال السنوات الماضية، تعددت أدوات الاحتواء، وتغيرت أساليب التعاطي مع القضية، بين محاولات الإذابة في مشاريع أكبر، أو إعادة تشكيلها ضمن أطر سياسية محددة، أو حتى تفكيكها من الداخل عبر خلق تباينات وتشظيات. ومع ذلك، ظل العامل الأهم ثابتًا: ارتباط القضية بالناس أنفسهم، لا بالنخب وحدها، ولا بالتحالفات المؤقتة، ولا بالمواقف الخارجية التي تتبدل بتبدل المصالح.
الشارع الجنوبي، بكل مكوناته، لم يتعامل مع قضيته كخيار سياسي يمكن التراجع عنه، بل كمسار وجودي يرتبط بمستقبل وهوية. ولهذا، فإن أي محاولة لاحتوائها عبر التهدئة الشكلية أو الوعود المؤجلة كانت تصطدم دائمًا بحقيقة أن القضية لم تعد قابلة للتجميد، ولا يمكن احتواؤها بالوسائل التقليدية التي نجحت في ملفات أخرى. فكلما خفتت الأصوات في العلن، بقيت تحت السطح حالة من الترقب والاستعداد، أشبه بجمر لا يُرى لكنه حاضر وقادر على الاشتعال في أي لحظة.
التحولات الإقليمية والدولية أضافت طبقات جديدة من التعقيد، حيث أصبحت القضية جزءًا من توازنات أوسع، تتداخل فيها المصالح مع الحسابات الأمنية والسياسية. وفي خضم هذا المشهد، حاولت أطراف مختلفة إعادة تعريف القضية أو توجيهها بما يخدم رؤاها، إلا أن ذلك غالبًا ما كان يصطدم بواقع مغاير على الأرض، حيث تظل الأولويات الشعبية مختلفة عن الحسابات الخارجية.
ومن اللافت أن التحدي الأكبر لم يكن فقط في الضغوط الخارجية، بل أيضًا في التباينات الداخلية، التي شكلت أحد أبرز أبواب الاحتواء غير المباشر. إذ أن أي انقسام في الصف الجنوبي يمنح خصوم القضية مساحة أوسع للمناورة، ويحول الصراع من كونه معركة سياسية واضحة إلى حالة استنزاف داخلية. ومع ذلك، أثبتت التجارب أن هذه التباينات، رغم تأثيرها، لم تنجح في إطفاء جذوة القضية، بل أعادت تشكيلها في صور متعددة، لكنها ظلت تحمل الجوهر ذاته.
اليوم، تبدو القضية الجنوبية وكأنها تمر بمرحلة اختبار جديدة، حيث تتقاطع الضغوط مع الفرص، وتتداخل التحديات مع الإمكانيات. لكن ما يميز هذه المرحلة هو أن الوعي الشعبي أصبح أكثر إدراكًا لطبيعة الصراع، وأكثر حذرًا من محاولات الالتفاف، وهو ما يجعل من الصعب إعادة إنتاج سيناريوهات الاحتواء السابقة بنفس الأدوات.
في النهاية، قد تتغير العناوين، وقد تتبدل التحالفات، وقد تتقدم أو تتراجع بعض المسارات، لكن الحقيقة التي تفرض نفسها بقوة هي أن القضية الجنوبية لم تعد مجرد قضية قابلة للإدارة من الخارج، بل أصبحت معادلة داخلية معقدة، قوامها إرادة شعبية ترى في قضيتها مسألة لا تقبل الإلغاء. ولهذا، فإن كل محاولات الاحتواء، مهما تنوعت، تظل مؤقتة ما لم تتعامل مع جوهر القضية، لأن ما يسكن في القلوب لا يمكن إطفاؤه بقرارات، ولا احتواؤه بتفاهمات عابرة.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و