المجلس الانتقالي يواجه المؤامرات وأساليب التضييق بإرادة شعبية صلبة
الإثنين - 30 مارس 2026 - 12:05 ص
صوت العاصمة/ تقرير/ مريم بارحمة
يعكس المشهد حجم التحديات التي تواجه القضية الجنوبية، ويجسد في الوقت ذاته صلابة الإرادة الشعبية وتمسكها بمؤسساتها الوطنية.
نفذ أعضاء وموظفو ومنتسبو الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي، يوم الأحد 29مارس 2026م، وقفة احتجاجية أمام مقر الجمعية في مديرية التواهي بالعاصمة عدن، رفضًا لاستمرار إغلاق عدد من مقرات المجلس، وفي مقدمتها مقر الجمعية العمومية، في خطوة أثارت موجة استنكار واسعة في الأوساط السياسية والشعبية الجنوبية.
لم تكن هذه الوقفة مجرد تحرك احتجاجي عابر، بل مثلت تعبيرًا سياسيًا واضحًا عن رفض ممارسات تُوصف في الأوساط الجنوبية بأنها تستهدف بشكل مباشر كيان المجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب، والمعبر عن تطلعاته الوطنية في استعادة دولته وبناء مؤسساته على أسس حديثة.
-إغلاق المقرات استهداف مباشر للإرادة السياسية الجنوبية
يرى مراقبون وفاعلون سياسيون أن استمرار إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن فصله عن محاولات أوسع تستهدف تقويض الحضور السياسي للمجلس، وإضعاف دوره في إدارة وتمثيل اقضية الجنوب. فالمقرات السياسية ليست مجرد مبانٍ إدارية، بل تمثل مراكز حيوية لصناعة القرار، وتنظيم العمل الجماهيري، والتواصل مع القواعد الشعبية.
ومن هذا المنطلق، فإن إغلاق هذه المقرات، وعلى رأسها مقر الجمعية العمومية، يُعد- بحسب ما أكده المشاركون في الوقفة- اعتداءً صارخًا على العمل السياسي السلمي، وانتهاكًا واضحًا لحق التنظيم والتعبير، ومحاولة مكشوفة للحد من نشاط المجلس وتقويض حضوره في المشهد العام.
كما أكد المحتجون أن هذه الإجراءات تمس بشكل مباشر الكيان السياسي الذي حظي بتفويض شعبي واسع، ما يجعلها تمس في جوهرها إرادة شعب الجنوب، الذي يرى في المجلس الانتقالي ممثله السياسي الشرعي، والمدافع الأول عن قضيته الوطنية.
-الوقفة الاحتجاجية رسالة حاسمة بأن التريث بلغ حدوده
جاءت الوقفة الاحتجاجية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتزايد التحديات السياسية والاقتصادية والخدمية، وهو ما أضفى على هذا التحرك طابعًا استثنائيًا. فقد حملت الوقفة رسالة واضحة مفادها أن سياسة التريث التي انتهجها المجلس الانتقالي الجنوبي خلال الفترة الماضية لم تعد خيارًا قابلًا للاستمرار في ظل ما وصفه المحتجون بـ"التعنت" واستمرار استهداف مؤسساته.
وأكد المشاركون أن صبر القيادة السياسية قد بلغ منتهاه، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات نوعية في أساليب التعامل مع هذه الممارسات، بما يضمن حماية كيان المجلس والدفاع عن مكتسبات شعب الجنوب، وعدم السماح بتمرير أي محاولات للنيل من حضوره ودوره.
-شرعية المجلس من إرادة الشعب لا من قرارات إدارية
في قلب هذا التصعيد، برزت مسألة الشرعية كعنوان رئيسي، حيث شدد المحتجون على أن المجلس الانتقالي الجنوبي يستمد شرعيته من الإرادة الشعبية، وليس من أي ترتيبات ظرفية أو قرارات إدارية يمكن أن تنتقص من هذا التفويض.
ويؤكد هذا الطرح أن أي محاولة للمساس بمؤسسات المجلس أو تعطيل عملها إنما تمثل استهدافًا مباشرًا لهذه الشرعية، ومحاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي في الجنوب بما يتعارض مع تطلعات شعبه.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن المجلس الانتقالي تمكن خلال السنوات الماضية من ترسيخ حضوره كفاعل سياسي رئيسي، مستندًا إلى قاعدة جماهيرية واسعة، وهو ما يجعل من الصعب تجاوز هذا الدور أو تقليصه عبر إجراءات إدارية أو ضغوط سياسية.
-دعوات للتصعيد والشارع الجنوبي على موعد مع الحشد
لم تتوقف الرسائل عند حدود الاحتجاج، بل تجاوزتها إلى الدعوة الصريحة لتوسيع نطاق الحراك الشعبي، حيث دعت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي أبناء شعب الجنوب إلى الاحتشاد يوم الأربعاء المقبل أمام مبنى الجمعية العمومية، للتأكيد على الثوابت الوطنية الجنوبية، والمطالبة بفتح مقرات المجلس.
هذه الدعوة تعكس ثقة كبيرة بوعي الشارع الجنوبي واستعداده للدفاع عن مؤسساته، كما تؤكد أن المجلس الانتقالي الجنوبي يمتلك رصيدًا شعبيًا يمكنه من تحويل أي قضية سياسية إلى حراك جماهيري واسع، قادر على فرض معادلات جديدة على الأرض.
ومن المتوقع أن يشكل هذا الاحتشاد محطة مفصلية في مسار التصعيد، حيث سيبعث برسائل قوية إلى مختلف الأطراف، مفادها أن قضية شعب الجنوب لا يمكن تجاوزها، وأن المجلس الانتقالي سيظل حاضرًا بقوة في المشهد السياسي.
-تحذيرات من تداعيات خطيرة ومسؤولية كاملة على سلطات الأمر الواقع
حذرت الجمعية العمومية من أن استمرار تجاهل معالجة قضية إغلاق المقرات قد يدفع الأوضاع نحو مسارات خطيرة، محملةً سلطات الأمر الواقع المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات أو احتقان قد يشهده الشارع الجنوبي.
ويعكس هذا التحذير إدراكًا متزايدًا لحساسية المرحلة، ولخطورة استمرار السياسات التي من شأنها تأجيج التوترات، خصوصًا في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطنون.
كما أن تحميل المسؤولية بشكل مباشر يضع هذه الجهات أمام اختبار حقيقي، إما بالاستجابة للمطالب واحتواء الأزمة، أو تحمل تبعات تصعيد قد تكون له انعكاسات واسعة على الاستقرار العام.
-البعد الحقوقي والدولي دعوة للتدخل العاجل
في خطوة تعكس إدراكًا لأهمية البعد الدولي، دعا المحتجون المنظمات الإقليمية والدولية والحقوقية إلى التدخل العاجل لرصد ما يتعرض له شعب الجنوب من انتهاكات، والعمل على حماية الحقوق والحريات السياسية.
ويشير هذا التوجه إلى سعي المجلس الانتقالي الجنوبي إلى نقل قضيته إلى مستوى أوسع، وإبرازها كقضية وطنية تتعلق بحرية العمل السياسي والتنظيمي، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحركات دولية تضغط باتجاه معالجة هذه الانتهاكات.
-القيادة السياسية صمام أمان المرحلة
في خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وعلى رأسها الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، فهو رجل دولة، وصمام أمان المرحلة، والضامن لتحقيق تطلعات شعب الجنوب.
وقد جدد المحتجون تمسكهم بالقيادة السياسية، مؤكدين ثقتهم بقدرتها على إدارة المرحلة بحكمة، واتخاذ القرارات المناسبة التي توازن بين حماية المكتسبات الوطنية والحفاظ على الاستقرار.
-الجنوب أمام مفترق طرق
تكشف هذه التطورات أن الجنوب يقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، حيث تتداخل التحديات السياسية مع الضغوط الاقتصادية، في ظل محاولات مستمرة لإعادة تشكيل المشهد السياسي.
غير أن ما يميز هذه المرحلة هو الحضور المتماسك للمجلس الانتقالي الجنوبي، واستناده إلى قاعدة شعبية واعية، تدرك حجم التحديات، وتبدي استعدادًا للدفاع عن خياراتها الوطنية.
كما أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال تعزيز الالتفاف الشعبي حول المجلس، بدلًا من إضعافه، وهو ما يجعل من الضروري إعادة النظر في السياسات المتبعة، وتغليب منطق الحوار والمعالجات السياسية.
-إرادة شعب الجنوب لا تقهر
تؤكد الوقفة الاحتجاجية للجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي أن إرادة الشعوب لا يمكن تقييدها بقرارات إدارية، وأن المؤسسات التي تنبثق من هذه الإرادة تظل قادرة على الصمود مهما اشتدت الضغوط.
كما تعكس هذه التطورات أن المجلس الانتقالي الجنوبي ماضٍ في مساره السياسي بثبات، مستندًا إلى دعم شعبي واسع، وإلى قيادة سياسية تدرك تعقيدات المرحلة، وتسعى إلى إدارة التحديات بما يحفظ حقوق شعب الجنوب ويصون مكتسباته.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن المرحلة القادمة ستكون حاسمة، ليس فقط في تحديد مصير قضية إغلاق المقرات، بل في رسم ملامح المشهد السياسي الجنوبي بأكمله، في ظل إرادة شعبية متجددة تؤكد يومًا بعد آخر أن الجنوب واحد، وأن قضيته باقية حتى تحقيق أهدافها