تصريحات وزير الدفاع حول "لواء بارشيد" تثير عاصفة من الجدل وردود الفعل الغاضبة في الأوساط الجنوبية
الإثنين - 30 مارس 2026 - 08:38 م
صوت العاصمة/خاص:
إعداد: قسم التحقيقات
أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، بشأن "لواء بارشيد" المتمركز في محافظة حضرموت، موجة واسعة من النقاشات والردود الغاضبة في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية.
وكان الوزير قد شكك في "هوية" اللواء، معتبراً أنه لا ينتمي للمحافظة إلا بالاسم، وهو ما فجّر اتهامات متبادلة حول "المعايير المزدوجة" و"العنصرية المناطقية"، وأعاد فتح ملف السيطرة العسكرية والنفوذ في المحافظات الشرقية والجنوبية.
*العقيلي: "بارشيد" لا يمت لحضرموت بصلة إلا بالاسم
في تناوله لملف التشكيلات العسكرية، قال وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي إن "لواء بارشيد" كان قائماً في السابق، لكنه لم يكن مرتبطاً بحضرموت إلا بالاسم (نسبةً إلى القائد الراحل عمر بارشيد).
وأشار الوزير إلى أن منتسبي اللواء ليسوا من أبناء حضرموت، مؤكداً على رؤيته في أن الجيش، بطبيعته، يجب أن يكون مزيجاً وطنياً يمثل مختلف مناطق البلاد، وألا يقتصر على منطقة أو لون بعينه. وأعلن العقيلي أن الوزارة ستعمل على إعداد مشروع قرار بإنشاء اللواء ورفعه إلى الجهات المختصة، مبيناً أن القرار النهائي يعود إلى مجلس القيادة الرئاسي، داعياً الجميع للتعاون لإنجاز هذا الإجراء.
*اتهامات بالانتقائية وازدواجية المعايير
التصريحات قوبلت بموجة من الاستياء والردود الحادة من قبل ساسة وناشطين جنوبيين، تساءلوا فيها عن مبررات تجاهل قيادة وزارة الدفاع للمنطقة العسكرية الأولى، التي يتكون قوامها الأساسي من أفراد ينتمون إلى مناطق شمالية، في حين يتم التركيز فقط على "لواء بارشيد".
* • أبعاد انتقامية وصراع نفوذ:
يرى المحلل السياسي منصور صالح أن هذه التحركات والتصريحات لا يمكن فصلها عن سياق الهزائم التي منيت بها بعض القوات في وادي وصحراء حضرموت أمام القوات المسلحة الجنوبية.
ووصف صالح هذه الإجراءات بأنها "رد فعل انتقامي" يهدف للتغطية على ملفات فساد مرتبطة بنهب وتهريب نفط حضرموت.
وتساءل مستنكراً: "لماذا لا يُطرح مبدأ (تسليم حضرموت لأبنائها) إلا عند استهداف القوات الجنوبية، بينما يتم تجاهله في التشكيلات العسكرية التي ينتمي معظم أفرادها لمناطق سيطرة الحوثيين؟".
* مخاوف من تعزيز "النظرة الدونية":
*
من جانبه، حذر الناشط الجنوبي ناصر السقاف من خطورة مثل هذه الخطابات التي اعتبرها تكريساً لثقافة الإقصاء والتهميش بحق أبناء الجنوب.
وانتقد السقاف ما وصفه بـ"ازدواجية الخطاب" الذي يتغنى باليمن الكبير والوحدة في العلن، بينما يمارس "النظرة الدونية" في الواقع العملي، داعياً الجنوبيين إلى عدم المراهنة على تلك الوعود، مؤكداً أن الاستهداف يشمل الجميع بصرف النظر عن مواقفهم السياسية.
* دعوات للتصعيد وتأجيج التوتر:
وفي ذات السياق، اعتبر الإعلامي صقر الهدياني أن تصريحات الوزير والقرارات المرتبطة بها ليست بهدف "حضرمة" القوات (أي جعلها من أبناء المحافظة)، بل هي محاولة لإعادة بسط نفوذ قوى تقليدية على المحافظة.
وحذر الهدياني بلهجة شديدة من مغبة التحرش بالقوات الجنوبية، مشيراً إلى أن تقديم نماذج خطابية توصف بـ"العنصرية" من هرم وزارة الدفاع، قد يفتح الباب لردود أفعال قوية ميدانياً، محذراً من انزلاق الأوضاع نحو مربع العنف مجدداً.
خلاصة:
يُظهر هذا السجال عمق الفجوة وأزمة الثقة المستمرة بين الأطراف الفاعلة في المشهد اليمني والجنوبي؛ فبينما تتمسك وزارة الدفاع بالمعايير الوطنية والدمج العسكري، يرى الشارع والسياسيون في الجنوب أن هذه التحركات تحمل في طياتها استهدافاً سياسياً ومحاولة لإعادة رسم خارطة النفوذ العسكري على حساب القوات الجنوبية على الأرض.