مداد العاصمة



من لم تحرقه نار طهران اليوم سيكتوي بأذرعها غدًا

الخميس - 02 أبريل 2026 - 12:18 ص

من لم تحرقه نار طهران اليوم سيكتوي بأذرعها غدًا

صوت العاصمة / بقلم / عادل علي الهرش




لم يعد خطر الحوثي شأنًا يمنيًا داخليًا يمكن اختزاله في كونه مليشيا متمردة على الدولة، بل تحوّل إلى رأس حربة لمشروع إقليمي تقوده إيران؛ مشروع لا يعترف بالحدود، ولا يحترم سيادة الدول، ويرى في العالم العربي ساحة مفتوحة للفوضى والتوسع.

ما يجري في البحر الأحمر، وما يلوّح به الحوثي من تهديد السعودية وإغلاق مضيق باب المندب، رسالة واضحة بأن هذه الذراع باتت مستعدة لابتزاز العالم، من دول الجوار إلى القوى الدولية، مستخدمة الجغرافيا اليمنية كورقة ضغط، والتجارة العالمية كأداة مساومة.

الحوثي ليس كما يدّعي أنه يقاتل من أجل اليمن أو يرفع أسطوانة "محور الشر" نصرةً لغزة، بل أداة تنفّذ إرادة طهران وتتحرك وفق أجندتها. ومن يعتقد أن صواريخه وطائراته المسيّرة محصورة داخل الجغرافيا اليمنية فهو واهم؛ فهذه الجماعة تجاوزت حدودها، واستهدفت دولًا في الخليج العربي، ووسّعت تهديدها ليطول الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها باب المندب، بما ينعكس مباشرة على أمن الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

المعادلة باتت واضحة: حيثما يتمدد النفوذ الإيراني، تتآكل الدولة الوطنية، وتضعف مؤسساتها، وتتسع دوائر الفوضى. العراق يعاني من الانقسام، وسوريا أنهكتها الحرب، ولبنان يعيش اختلالًا عميقًا، واليمن يُستنزف… وكل ذلك تحت شعارات براقة تخفي مشروعًا توسعيًا عابرًا للحدود.

اليوم يقف الحوثي على ضفاف البحر الأحمر ملوّحًا بتهديد أحد أهم شرايين التجارة العالمية. وغدًا، قد تتسع دائرة الخطر إذا استمر الصمت أو التقليل من خطورته.

فالتجارب أثبتت أن تجاهل الأزمات في بداياتها يمنحها فرصة للتمدد، حتى تتحول إلى تهديد يصعب احتواؤه.

الخطر لم يعد نظريًا، بل واقع تُقاس تداعياته بالخسائر الاقتصادية واضطراب حركة التجارة الدولية. وما تخسره بعض الدول اليوم، قد يتضاعف غدًا إذا استمر هذا الوضع دون معالجة حقيقية، وفي ظل غياب تحرك جماعي داعم لاستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها.

إن من يعتقد أن النار ستبقى بعيدة عنه، عليه أن يعيد النظر في تجارب دول كانت تنعم بالاستقرار قبل أن تمتد إليها أزمات الإقليم. فالنيران تبدأ بشرارة، ثم تتحول إلى حريق لا يُبقي ولا يذر.

الرسالة هنا ليست للتهويل، بل للتحذير: الخطر لم يعد محليًا، بل إقليمي بامتياز، ويتطلب موقفًا حازمًا ورؤية واضحة قبل أن تتسع دائرته.

وتبقى الحكمة أصدق تعبير:
"ما أصبح في جارك… أمسى في دارك".



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


مطالبات شعبية في خنفر بمنع حمل السـ.ـلاح ليلاً لسائقي الدراج.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:31 م

تصاعدت المطالبات الشعبية في مديرية خنفر بمحافظة أبين، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية واتخاذ تدابير حازمة للحد من المظاهر التي تهدد الأمن والاستقرار، و