تقارير



حين يُعاد تدوير الـ.ـنار: من مواجهة الإرهـ.ـاب إلى صناعة في الظل

الخميس - 02 أبريل 2026 - 12:39 ص

حين يُعاد تدوير الـ.ـنار: من مواجهة الإرهـ.ـاب إلى صناعة في الظل

صوت العاصمة/ متابعات


في لحظة تاريخية لم تكن عادية، وقف أبناء الجنوب على امتداد الساحل، كتفًا إلى كتف، في مواجهة واحدة من أخطر موجات الإرهاب التي ضربت المنطقة، حيث تحولت المعركة إلى عنوان وجودي لا يقبل أنصاف الحلول. يومها، لم يكن القتال مجرد مواجهة عسكرية، بل كان دفاعًا عن الأرض والهوية والمستقبل، حين تقدم لواء بارشيد ومعه قيادات جنوبية بارزة، في مشهد جسّد وحدة الميدان وصلابة الهدف، واضعين حدًا لتمدّد التنظيمات الإرهابية التي حاولت تحويل الساحل إلى ساحة فوضى مفتوحة.
في المقابل، كان المشهد في وادي حضرموت يسير في اتجاه مغاير تمامًا، حيث بدت المعادلة مختلة بشكل يثير الكثير من التساؤلات، إذ لم تكن الجبهات هناك مشتعلة ضد الإرهاب، بل كانت الموارد تُستنزف، والنفط يُهرّب، والواقع الأمني يُدار بطريقة توحي بأن الخطر لا يُحارب بقدر ما يُعاد تدويره. وبينما كان الجنوبيون يخوضون معارك مكلفة لتطهير أرضهم، كانت الاتهامات تتصاعد حول وجود بيئات حاضنة وممرات آمنة للعناصر المتطرفة، بل واحتضان بعض هذه العناصر داخل معسكرات يفترض أنها جزء من المنظومة العسكرية الرسمية.
هذه المفارقة لم تكن مجرد صدفة، بل تحولت مع الوقت إلى نمط متكرر، يضع أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الدور الذي تلعبه بعض القوى في إدارة ملف الإرهاب، فبدلًا من إنهائه، يتم توظيفه وإعادة إنتاجه وفق مصالح متغيرة. وما يزيد من تعقيد الصورة اليوم، هو الشعور المتنامي بأن المشهد يعاد ترتيبه من جديد، وأن الإرهاب الذي دُفع ثمن مواجهته دمًا وتضحيات، يجري إحياؤه بطرق غير مباشرة، وضمن حسابات إقليمية تتجاوز حدود الجنوب نفسه.
الحديث عن دعم أو رعاية خارجية لم يعد مجرد همس في الكواليس، بل أصبح مادة للنقاش العلني في الشارع الجنوبي، خاصة مع تكرار مشاهد الانفلات وعودة بعض الأنماط الأمنية التي سبق وأن ارتبطت بوجود الجماعات المتطرفة. هذا التحول يعكس حالة من القلق العميق، ليس فقط من عودة الإرهاب، بل من استخدامه كأداة ضغط سياسي وأمني، في وقت يسعى فيه الجنوبيون إلى تثبيت واقع جديد قائم على الاستقرار وبناء المؤسسات.
إن إعادة إنتاج الإرهاب، إن صحت المؤشرات، لا تعني فقط تهديدًا أمنيًا، بل تمثل ضربة مباشرة لكل ما تحقق من إنجازات على الأرض، وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، تختلط فيها الأوراق بين الحرب على الإرهاب واستثماره. وهو ما يضع الجنوب أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على ما تحقق من أمن، وفي الوقت نفسه كشف ومواجهة أي محاولات لإعادة تدوير الفوضى تحت أي غطاء كان.
في النهاية، تبقى الحقيقة الأكثر وضوحًا أن الشعوب التي دفعت ثمن المواجهة لن تقبل بسهولة أن تُعاد إلى نقطة الصفر، وأن الوعي الذي تشكّل عبر سنوات من الصراع أصبح قادرًا على قراءة المشهد بعمق أكبر، ورفض أي محاولات لفرض واقع يعيد إنتاج الألم ذاته بأدوات مختلفة.



الأكثر زيارة


قيادة الانتقالي تثمن صمود جماهير الجنوب بعد إعادة فتح المقرا.

الأربعاء/01/أبريل/2026 - 12:23 م

تمكنت جماهير الجنوب، صباح اليوم الأربعاء، من إعادة فتح مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن، التي سبق أن أغلقتها سلطات الأمر الواقع المدعومة


عاجل: بيان صادر عن اللجنة الأمنية بالعاصمة عدن.

الأربعاء/01/أبريل/2026 - 01:16 ص

تدعو اللجنة الأمنية كافة المواطنين والمحتشدين إلى الالتزام بالتوجيهات الصادرة والتوجه يوم غد إلى ساحة العروض للاحتشاد والتظاهر السلمي وذلك حرصا على سل


عاجل: سلطة عدن تغلق مديرية التواهي لعرقلة المليونية المرتقبة.

الأربعاء/01/أبريل/2026 - 12:29 ص

أصدرت سلطات الأمر الواقع في العاصمة عدن، منذ قليل، قرارا بقمع ومنع الاحتشاد الجماهيري المرتقب غدا في مديرية التواهي. وكلفت قوات الأمن الوطني بالعاصمة


بن بريك للسعودية : نحن وحوش ضارية لا يمكن ترويضها.

الأربعاء/01/أبريل/2026 - 04:14 م

وجه نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي السابق هاني بن بريك رسالة للسلطات السعودية، مؤكداً إن ابناء الجنوب وحوش ضارية لا يمكن ترويضها. وقال بن بريك في