تقارير



كيف تحوّل الرئيس الزبيدي من مُحاصر إلى ورقةٍ صعبة في معادلة الجنوب بإجماع جنوبي كاسح؟

الخميس - 02 أبريل 2026 - 12:41 ص

كيف تحوّل الرئيس الزبيدي من مُحاصر إلى ورقةٍ صعبة في معادلة الجنوب بإجماع جنوبي كاسح؟

صوت العاصمة/ متابعات



في مشهد سياسي متسارع ومليء بالتناقضات، تبدو الساحة الجنوبية وكأنها تعيد تشكيل نفسها على وقع صدمات متلاحقة، حيث لم تعد التحالفات ثابتة، ولا المواقف الشعبية جامدة كما كانت في السابق. فالرجل الذي كان قبل فترة قصيرة محاطًا بانتقاد البعض يجد نفسه اليوم في موقع مختلف تمامًا، وسط تصاعد ملحوظ في حجم التأييد الشعبي، وتبدّل في خطاب الشارع الذي كان حتى الأمس القريب منقسمًا حوله.
الضغوط التي مورست خلال الأشهر الماضية، سواء عبر استهداف عسكري أو إعادة هندسة المشهد السياسي وتغيير مراكز النفوذ، لم تؤدِّ إلى النتيجة المتوقعة. بل على العكس، ساهمت – بشكل غير مباشر – في خلق حالة تعاطف متنامية، خاصة في ظل شعور شريحة واسعة من المواطنين بأن ما يجري يتجاوز شخصًا بعينه، ليطال قضية وهوية وتطلعات كل أبناء الجنوب. حتى صارت شاره من الاخ الرىيس يحتشد بموجبها الملايين
ومع كل خطوة هدفت إلى تقليص نفوذ المجلس الانتقالي أو إضعاف أدواته، برزت نتائج عكسية على الأرض. فبدلًا من تفكك الحاضنة الشعبية، بدأ يتشكل وعي جديد لدى المواطنين، يقوم على إعادة تقييم الأطراف الفاعلة في المشهد، ومساءلة الجهات التي تمسك فعليًا بملف الخدمات والمعيشة. ومع استمرار الأزمات، خصوصًا في ملفي الرواتب والكهرباء، تحوّل الغضب الشعبي تدريجيًا نحو الجهات التي تدير هذه الملفات، في ظل غياب حلول ملموسة.
حضرموت، التي ظلت لسنوات محور تجاذب سياسي وإعلامي، برزت مؤخرًا كنقطة تحول مهمة في هذا السياق. فالتجارب الميدانية، والتحولات الأمنية، والنقاشات المجتمعية التي دارت هناك، ساهمت في كسر كثير من الصور النمطية التي تم الترويج لها سابقًا. وباتت شريحة من الرأي العام أكثر ميلًا للحكم على الواقع من خلال ما تراه على الأرض، لا عبر الخطاب الإعلامي فقط.
في المقابل، فإن الخطابات التي اعتمدت على إثارة المخاوف المناطقية أو تأجيج الانقسامات، لم تعد تلقى نفس الصدى كما في السابق، خاصة مع تزايد إدراك المواطنين بأن استمرار هذه الانقسامات يخدم أطرافًا بعينها، ويطيل أمد الأزمات دون تقديم حلول حقيقية.
التحولات التي طرأت على موقف بعض النخب والإعلاميين أيضًا تعكس حجم التغيير في المزاج العام. فانتقال بعض الأصوات من موقع النقد الحاد إلى موقع الدفاع، أو على الأقل إعادة التقييم، يشير إلى أن المعادلة لم تعد كما كانت، وأن موازين التأثير تشهد إعادة ترتيب واضحة.
ومع ذلك، يبقى المشهد معقدًا، ولا يمكن اختزاله في ثنائية صعود طرف مقابل تراجع آخر. فالأزمة في جوهرها أعمق، وتتعلق بتشابك ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، إضافة إلى تأثيرات إقليمية تلعب دورًا محوريًا في توجيه مسار الأحداث.
ما يحدث اليوم في الجنوب هو انعكاس لمرحلة انتقالية لم تكتمل ملامحها بعد، حيث تتصارع المشاريع، وتُختبر التحالفات، ويعيد الشارع تشكيل موقفه بناءً على ما يلمسه من واقع يومي، لا ما يُطرح من شعارات. وبين كل هذه التحولات، يظل العامل الحاسم هو قدرة أي طرف على ترجمة نفوذه السياسي إلى تحسين ملموس في حياة الناس، وهو الاختبار الحقيقي الذي لم ينجح فيه أحد بشكل كامل حتى الآن.
وفي ظل هذا المشهد المفتوح، يبدو أن المرحلة القادمة ستكون أكثر حساسية، حيث لن يكون كسب الشارع ممكنًا عبر الخطاب فقط، بل عبر الأفعال، في وقت بات فيه المواطن أكثر وعيًا، وأقل قابلية للتأثر بالدعاية، وأكثر ميلًا لمحاسبة كل من يتصدر المشهد، أيًا كان موقعه أو انتماؤه.



الأكثر زيارة


قيادة الانتقالي تثمن صمود جماهير الجنوب بعد إعادة فتح المقرا.

الأربعاء/01/أبريل/2026 - 12:23 م

تمكنت جماهير الجنوب، صباح اليوم الأربعاء، من إعادة فتح مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن، التي سبق أن أغلقتها سلطات الأمر الواقع المدعومة


عاجل: بيان صادر عن اللجنة الأمنية بالعاصمة عدن.

الأربعاء/01/أبريل/2026 - 01:16 ص

تدعو اللجنة الأمنية كافة المواطنين والمحتشدين إلى الالتزام بالتوجيهات الصادرة والتوجه يوم غد إلى ساحة العروض للاحتشاد والتظاهر السلمي وذلك حرصا على سل


عاجل: سلطة عدن تغلق مديرية التواهي لعرقلة المليونية المرتقبة.

الأربعاء/01/أبريل/2026 - 12:29 ص

أصدرت سلطات الأمر الواقع في العاصمة عدن، منذ قليل، قرارا بقمع ومنع الاحتشاد الجماهيري المرتقب غدا في مديرية التواهي. وكلفت قوات الأمن الوطني بالعاصمة


بن بريك للسعودية : نحن وحوش ضارية لا يمكن ترويضها.

الأربعاء/01/أبريل/2026 - 04:14 م

وجه نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي السابق هاني بن بريك رسالة للسلطات السعودية، مؤكداً إن ابناء الجنوب وحوش ضارية لا يمكن ترويضها. وقال بن بريك في