أخبار دولية



السودان ساحة مفتوحة لإعادة تموضع الإخـ.ـوان وداعـ.ـش

السبت - 04 أبريل 2026 - 12:37 ص

السودان ساحة مفتوحة لإعادة تموضع الإخـ.ـوان وداعـ.ـش

صوت العاصمة/ الخرطوم


تتكشف معطيات جديدة تشير إلى أن الصراع في السودان لم يعد مقتصراً على المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل تحول إلى ساحة معقدة تتقاطع فيها مصالح جماعات إسلامية مسلحة وتنظيمات متشددة، في مقدمتها شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب مؤشرات على حضور تنظيم داعش.

وتبرز هذه التطورات، وفق دراسة حديثة صادرة عن معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي، في سياق انهيار مؤسسات الدولة واتساع الفراغ الأمني، ما أتاح لتلك القوى فرصة لإعادة التموضع داخل المشهد السوداني، ليس فقط كفاعلين ثانويين، بل كعناصر تسعى للتأثير في موازين القوة وإعادة تشكيلها.

وتشير الدراسة إلى أن السودان بات يمثل نقطة تقاطع محورية للشبكات المرتبطة بالإخوان في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين مسارات برية وبحرية تمتد إلى الشرق الأوسط، وهو ما يمنحه أهمية مضاعفة في حسابات النفوذ الإقليمي والدولي.

عودة من بوابة الحرب

تعود جذور التحولات الحالية إلى ما بعد سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير عام 2019، حيث فقد التيار الإسلامي، ممثلاً في الحركة الإسلامية السودانية وحزب المؤتمر الوطني، جزءاً كبيراً من نفوذه السياسي. غير أن انقلاب 2021 ثم اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع شكّلا منعطفاً أعاد فتح المجال أمام هذه القوى لإعادة ترتيب أوراقها.

وبحسب تقديرات الدراسة، يعمل حزب المؤتمر الوطني على إعادة تفعيل شبكاته داخل مؤسسات الدولة، مستفيداً من كوادره المنتشرة في الأجهزة العسكرية والمدنية، إلى جانب دعم لوجستي ومالي يستند إلى علاقات إقليمية، في محاولة لاستثمار حالة الحرب كمدخل للعودة التدريجية إلى المشهد السياسي.

وتعكس هذه الديناميكية نوعاً من التداخل بين المصالح، حيث يجد الجيش نفسه بحاجة إلى دعم بشري وتنظيمي، فيما ترى التيارات الإسلامية في الحرب فرصة لإعادة بناء نفوذها السياسي الذي تراجع خلال السنوات الماضية.

لم يقتصر حضور هذه الجماعات على الأدوار السياسية أو الدعم غير المباشر، بل امتد إلى الميدان العسكري عبر تشكيلات مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في عدة جبهات. ومن أبرز هذه التشكيلات "لواء البراء بن مالك"، الذي يُعد من أكثر الكتائب ارتباطاً بالتيار الإسلامي المسلح، وقد حظي بتصنيف دولي مثير للجدل بعد إدراجه ضمن قوائم مرتبطة بالإرهاب.

كما برز ما يُعرف بـ"التيار الإسلامي العريض"، وهو إطار يضم عدداً من الفصائل التي تشكلت بعد انقلاب 2021 بهدف تنسيق المواقف وتوحيد الجهود السياسية، في محاولة لإعادة إنتاج حضور جماعي قادر على التأثير في مسار المرحلة الانتقالية.

وفي موازاة ذلك، تكشف المعطيات الواردة في الدراسة عن وجود مؤشرات على مشاركة عناصر مرتبطة بتنظيم داعش في القتال إلى جانب الجيش، وإن كان ذلك ضمن أعداد محدودة تُقدّر بنحو 400 عنصر، في تقاطعات مصلحية ظرفية لا تعكس بالضرورة تحالفاً معلناً، لكنها تثير مخاوف من تمدد التنظيم في بيئة هشّة أمنياً.

بيئة خصبة للتطرف

ترى الدراسة أن الحرب السودانية خلقت بيئة مثالية لنمو الجماعات المتشددة، نتيجة تلاشي مؤسسات الدولة وتعدد مراكز القوة وانتشار السلاح، وهو ما أدى إلى غياب السيطرة المركزية وتراجع قدرة الأجهزة الأمنية على فرض الاستقرار.

وفي هذا السياق، لم تعد التحالفات قائمة على اعتبارات أيديولوجية فقط، بل باتت تحكمها ضرورات ميدانية ومصالح عسكرية، ما أفرز تقاطعات غير تقليدية بين الجيش وبعض المجموعات الإسلامية المسلحة، في مشهد يعكس تعقيداً متزايداً في بنية الصراع.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا المسار قد ينعكس على استقرار الإقليم بأكمله، خاصة في ظل ارتباط هذه الشبكات بامتدادات نشطة في القرن الإفريقي ومنطقة الساحل، ما يجعل السودان جزءاً من منظومة أوسع من التفاعلات الأمنية والسياسية.

كما تثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي تعاظم نفوذ الجماعات الإسلامية المسلحة ووجود عناصر مرتبطة بتنظيمات متشددة إلى تعقيد أي جهود تسوية سياسية مستقبلية، في ظل سعي بعض هذه الأطراف إلى استثمار حالة الحرب لإعادة التموضع أو استعادة النفوذ.

وتخلص الدراسة إلى أن الحرب في السودان تجاوزت كونها صراعاً تقليدياً على السلطة، لتتحول إلى ساحة لإعادة تشكيل الخرائط السياسية والأيديولوجية، حيث تتداخل فيها مصالح محلية وإقليمية ودولية، بينما يظل مستقبل البلاد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين إعادة بناء السلطة أو الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والتفكك الأمني



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


الصوفي: الصـ.ـواريخ لا تصنع انتصاراً.. والمليشـ.ـيات الحو.ثي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 01:36 ص

أكد الناشط المجتمعي والحقوقي هشام عبده سعيد الصوفي أن الصواريخ لا يمكن أن تحتل أرضاً أو تثبت واقعاً سياسياً جديداً، مشدداً على أن الحسم على الأرض يتطل