تقارير



عدن تُربك الحسابات … وصوت الشارع يفرض مراجعة خليجية شاملة

السبت - 04 أبريل 2026 - 12:49 ص

عدن تُربك الحسابات … وصوت الشارع يفرض مراجعة خليجية شاملة

صوت العاصمة/ متابعات



في منعطفٍ سياسي لافت، تعود مدينة عدن إلى واجهة الأحداث، لا كجغرافيا مشتعلة فحسب، بل كعنوانٍ لتحولات أعمق تضرب بنية المشهد الإقليمي برمّته. فالتصريحات التي أطلقها المحلل السياسي الكويتي أنور الرشيد لم تأتِ في سياق عابر، بل بدت كقراءة مبكرة لما قد تؤول إليه الأمور إذا استمر التعاطي الخليجي مع الجنوب بنفس الأدوات القديمة التي أثبتت محدوديتها، بل وربما فشلها في احتواء التعقيدات المتراكمة.
الحديث عن مراجعة شاملة لسياسات الخليج تجاه الجنوب لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة تفرضها الوقائع على الأرض، خاصة بعد التطورات التي أعقبت قرارات الإغلاق التي استهدفت مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي، وما تلاها من رد فعل شعبي واسع أعاد رسم ملامح المشهد في عدن. فالحشود التي تدفقت إلى مديرية التواهي لم تكن مجرد تعبير احتجاجي عابر، بل حملت دلالات سياسية عميقة، مفادها أن هناك قاعدة شعبية صلبة ترفض الإقصاء، وتتمسك بحقها في الحضور والتأثير ضمن المعادلة السياسية.
تصريحات الرشيد سلّطت الضوء على نقطة مفصلية، وهي أن السياسات التي سبقت الثامن والعشرين من فبراير لم تُنتج سلامًا، بل ساهمت في تعميق الانقسامات وتوسيع فجوة الثقة بين الأطراف. وهذه القراءة تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول جدوى الاستمرار في نفس النهج، خاصة في ظل متغيرات متسارعة لم تعد تحتمل المعالجات التقليدية أو الحلول المؤقتة.
الجنوب، كما أشار الرشيد، لا يمكن التعامل معه كملف هامشي أو ورقة ضغط ظرفية، بل هو عمق استراتيجي حقيقي لدول الخليج، سواء من حيث موقعه الجغرافي المطل على خطوط الملاحة الحيوية، أو من حيث تركيبته الاجتماعية والسياسية التي تمتلك خصوصية لا يمكن تجاهلها. ومن هنا، فإن أي مقاربة لا تنطلق من فهم هذه الخصوصية محكوم عليها بالتعثر، وربما بإنتاج أزمات جديدة بدلًا من حل القائمة.
وفي خضم هذا المشهد، يبرز اسم رشاد العليمي بوصفه طرفًا فاعلًا في القرارات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بإغلاق مقرات المجلس الانتقالي، وهي خطوة وُصفت من قبل قطاع واسع من الشارع الجنوبي بأنها تصعيدية وغير محسوبة النتائج. ومع تزايد الحديث عن دعم سعودي لهذه الإجراءات، تتعاظم الحاجة إلى قراءة أكثر توازنًا من قبل دول الخليج، تأخذ في الاعتبار حساسية المرحلة وتعقيداتها.
ما جرى في عدن لم يكن مجرد حدث عابر يمكن احتواؤه أمنيًا، بل كان رسالة سياسية واضحة مفادها أن فرض الوقائع بالقوة أو عبر قرارات فوقية لن ينجح في بيئة مشحونة بالتراكمات التاريخية والسياسية. بل على العكس، قد يؤدي ذلك إلى مزيد من الاحتقان، ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في المستقبل القريب.
المرحلة القادمة، كما يحذر الرشيد، مرشحة لمزيد من التوترات، وهو تحذير يستند إلى قراءة واقعية لمسار الأحداث، لا إلى توقعات نظرية. فكل المؤشرات على الأرض توحي بأن المنطقة مقبلة على إعادة تشكّل في موازين القوى، وأن الجنوب سيكون أحد أبرز ميادين هذا التحول، سواء من حيث الصراع أو من حيث إعادة صياغة التحالفات.
في ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحّة لاعتماد رؤية جديدة، لا تقوم على إدارة الأزمة، بل على معالجتها من جذورها، عبر إشراك الفاعلين الحقيقيين، والاعتراف بالحقائق كما هي، لا كما يُراد لها أن تكون. فالتجارب السابقة أثبتت أن تجاهل الإرادة الشعبية أو محاولة الالتفاف عليها لا يؤدي إلا إلى تأجيل الانفجار، لا منعه.
وبين واقعٍ يتشكل على الأرض، وتصريحاتٍ تعكس قلقًا متزايدًا من مآلاته، تقف عدن اليوم عند مفترق طرق حاسم؛ إما أن تتحول إلى بوابة لاستقرار إقليمي مبني على شراكة حقيقية، أو أن تظل ساحة مفتوحة لصراعات تُدار من الخارج، وتُدفع كلفتها من الداخل.



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


الصوفي: الصـ.ـواريخ لا تصنع انتصاراً.. والمليشـ.ـيات الحو.ثي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 01:36 ص

أكد الناشط المجتمعي والحقوقي هشام عبده سعيد الصوفي أن الصواريخ لا يمكن أن تحتل أرضاً أو تثبت واقعاً سياسياً جديداً، مشدداً على أن الحسم على الأرض يتطل