تقارير



حضرموت تشتعل .. إرادة شعبية في مواجهة الرصـ.ـاص والقمع

السبت - 04 أبريل 2026 - 11:49 م

حضرموت تشتعل .. إرادة شعبية في مواجهة الرصـ.ـاص والقمع

صوت العاصمة/ تقرير/ مريم بارحمة



تشهد حضرموت، وتحديدًا مدينة المكلا، تطورات متسارعة تعكس حجم التوتر السياسي والأمني المتصاعد، في ظل اقتراب فعالية جماهيرية دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي. هذه التطورات لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق الصراع الأوسع على النفوذ والقرار في الجنوب، ولا عن محاولات إعادة رسم موازين القوى في واحدة من أهم محافظات الجنوب الاستراتيجية.
منذ الساعات الأولى التي سبقت الفعالية المرتقبة، يوم السبت 4 أبريل 2026م، دفعت سلطات الأمر الواقع في حضرموت، والمدعومة إقليميًا، بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المكلا، في خطوة تعكس قلقًا واضحًا من حجم الحشد الشعبي المتوقع. وقد تركز الانتشار بشكل لافت في مواقع حيوية، أبرزها محيط الجسر الصيني، حيث ظهرت عناصر مسلحة بأسلحة ثقيلة ومتوسطة، في مشهد يعكس انتقال السلطة من حالة الاحتواء إلى فرض السيطرة الميدانية.




-إجراءات أمنية أم تضييق سياسي؟

الإجراءات التي اتُخذت لم تقتصر على الانتشار العسكري، بل امتدت إلى قطع الطرقات الرئيسية %ومنع حركة المركبات والمارة، في محاولة لعرقلة وصول المحتجين إلى مواقع التجمع. هذه الخطوة، وفق قراءة سياسية، تحمل دلالتين: الأولى، إدراك حجم التأييد الشعبي للفعالية، والثانية، الخشية من تحوّل الحشد إلى استفتاء شعبي واسع يعزز من حضور الانتقالي في حضرموت.
غير أن التطور الأخطر تمثل في استخدام القوة المفرطة، حيث أفادت تقارير ميدانية بإطلاق النار على موكب متظاهرين سلميين، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى في صفوف المشاركين. هذا التحول من المنع إلى القمع المسلح يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود التصعيد الممكن.





-الشارع الحضرمي يرد… ووسم سياسي يتصدر

في مقابل الإجراءات الأمنية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا عبر وسم
#حضرموت_تحتشد_خلف_عيدروس، في إشارة إلى دعم شعبي للرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، مقابل تصاعد وسم
#القرار_السعودي_يقمع_تظاهر_حضرموت، الذي يعكس حالة رفض شعبية لما يُنظر إليه كقمع للتعبير السلمي.
هذا التفاعل الرقمي لا يمكن التقليل من أهميته، إذ أصبح يشكل امتدادًا للشارع، ووسيلة ضغط سياسي تعكس المزاج العام، وتؤسس لرواية مضادة لما يجري على الأرض.






-بيان فعالية المكلا: خطاب سياسي عالي السقف

البيان الصادر عن فعالية المكلا جاء حادًا وواضحًا في مضمونه، حيث أعاد التأكيد على التفويض الكامل لقيادة الانتقالي، وعلى رأسها الرئيس الزبيدي، للمضي نحو تحقيق مشروع الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية.
كما تضمن البيان رسائل سياسية متعددة الأبعاد، أبرزها:
رفض قاطع لعودة ما وُصف بقوات “الاحتلال اليمني” إلى حضرموت تحت أي غطاء.
التأكيد على ضرورة إخراج التشكيلات العسكرية غير المحلية، خصوصًا ما يُعرف بقوات الطوارئ اليمنية.
رفض أي محاولات لتقويض دور قوات النخبة الحضرمية، التي تُعد أحد أهم ركائز الأمن في الساحل.
تحميل السلطات المحلية المسؤولية الكاملة عن استخدام الرصاص الحي واعتقال المتظاهرين.
والتحذير من أن استمرار القمع سيقود إلى تصعيد شعبي مفتوح.





-أبعاد استراتيجية: لماذا حضرموت الآن؟

لا يمكن فصل ما يحدث في حضرموت عن أهميتها الاستراتيجية، فهي تمثل عمقًا جغرافيًا واقتصاديًا حاسمًا في الجنوب، فضلًا عن موقعها الحيوي على بحر العرب. كما أن السيطرة عليها تعني امتلاك ورقة ضغط قوية في أي تسوية سياسية قادمة.




-التصعيد الحالي يعكس صراعًا مركبًا:
صراع على الشرعية والتمثيل داخل الجنوب، وصراع إقليمي على النفوذ في المناطق الحيوية،
ومحاولة لإعادة تشكيل الخريطة العسكرية والأمنية بما يخدم توازنات جديدة.





-إلى أين يتجه المشهد؟

المعطيات الحالية تشير إلى أن حضرموت تقف على مفترق طرق حساس. فاستمرار القمع قد يؤدي إلى توسيع دائرة الاحتقان، وربما انفجار شعبي يصعب احتواؤه، خصوصًا في ظل تصاعد الخطاب السياسي وارتفاع سقف المطالب.
في المقابل، فإن أي تهدئة حقيقية ستتطلب إعادة النظر في طريقة إدارة المشهد، والاعتراف بحقوق التعبير السلمي، وفتح قنوات سياسية تعكس إرادة الشارع.
في المحصلة، ما يجري في المكلا ليس مجرد حدث عابر، بل هو اختبار حقيقي لمستقبل التوازنات في الجنوب، ولقدرة القوى الفاعلة على إدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم المشهد بالكامل



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


الصوفي: الصـ.ـواريخ لا تصنع انتصاراً.. والمليشـ.ـيات الحو.ثي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 01:36 ص

أكد الناشط المجتمعي والحقوقي هشام عبده سعيد الصوفي أن الصواريخ لا يمكن أن تحتل أرضاً أو تثبت واقعاً سياسياً جديداً، مشدداً على أن الحسم على الأرض يتطل