تقارير



المكلا تكتب معادلة جديدة: الشارع الجنوبي يفرض إرادته ويكسر رهانات الوصاية ومشاريع النفوذ الإخوانية

الأحد - 05 أبريل 2026 - 12:30 ص

المكلا تكتب معادلة جديدة: الشارع الجنوبي يفرض إرادته ويكسر رهانات الوصاية ومشاريع النفوذ الإخوانية

صوت العاصمة/ تقرير / منير النقيب




في لحظة سياسية فارقة، مثلت فعالية "كسر الوصاية وفرض الإرادة" التي احتضنتها مدينة المكلا محافظة حضرموت تحوّلًا نوعيًا في وعي الشارع الجنوبي، وإعلانًا صريحًا برفض أي محاولات لإعادة تشكيل المشهد في حضرموت ومحافظات الجنوب وفق أجندات خارجية أو مشاريع تعيد إنتاج الهيمنة اليمنية بصيغ جديدة.


ورغم الرصاص الحي وسقوط عدد من الشهداء والجرحى وحملات القمع والاعتقالات التي طالت عشرات المشاركين، خرجت الجماهير الحضرمية لتؤكد أن معادلة القوة لم تعد تُفرض من خارج الإرادة الشعبية، بل تُصاغ من قلب الشارع. فالمشهد في المكلا عكس بوضوح أن أدوات الترهيب لم تعد قادرة على كسر هذا الزخم، بل على العكس، أسهمت في تعرية حجم القلق من تصاعد هذا الوعي الشعبي الجنوبي.


كما ان البيان الصادر عن الفعالية جسد قراءة ميدانية حادة لما يجري خلف الكواليس. إذ كشف عن قناعة متزايدة لدى الشارع الجنوبي بأن هناك محاولات منظمة لإعادة ترتيب النفوذ في حضرموت الجنوبية عبر إضعاف القوى الجنوبية الفاعلة، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، ممثل شعب الجنوب وتمكين قوى حزبية وقبلية مرتبطة بمراكز نفوذ حزب الإصلاح وقوى شمالية.

ومن خلال هذا الطرح، يتضح أن الصراع لم يعد فقط مع مليشيات الحوثي أو التهديدات الأمنية التقليدية، بل بات يمتد إلى صراع أعمق حول هوية الجنوب ومستقبله السياسي، في ظل ما يراه الشارع محاولات لإعادة إنتاج "الاحتلال اليمني" بغطاء جديد، مستفيدًا من التحولات الإقليمية والتدخلات الخارجية.

الأخطر في هذا السياق، هو ما أشار إليه البيان من استهداف مباشر للقوات الجنوبية، وفي مقدمتها قوات النخبة الحضرمية، باعتبارها أحد أبرز ركائز الأمن والاستقرار في حضرموت. فإضعاف هذه القوات، وفق القراءة الشعبية، لا يُفهم إلا في إطار إعادة فتح المجال أمام الفوضى، وتمكين قوى متطرفة أو موالية لأجندات معادية.

وفي مقابل ذلك، يبرز تمسك الشارع الجنوبي بالمجلس الانتقالي كحامل سياسي للقضية الجنوبية، وهو تمسك لم يعد مجرد موقف سياسي، بل تحول إلى تفويض شعبي متجدد، عبّرت عنه الحشود في المكلا بوضوح، رغم كل محاولات التشويه أو التفكيك.

كما تعكس الهتافات والمواقف التي رافقت الفعالية حالة من الرفض القاطع لأي وصاية خارجية، سواء جاءت تحت مبررات سياسية أو أمنية، وهو ما يشير إلى تطور لافت في الخطاب الشعبي، الذي بات أكثر وضوحًا في تحديد خصومه، وأكثر جرأة في التعبير عن تطلعاته.


الرسالة الأبرز التي خرجت بها المكلا، أن الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة لإعادة تدوير المشاريع القديمة، وأن أي محاولات لفرض واقع سياسي لا يستند إلى الإرادة الشعبية مصيرها الفشل. فالجماهير التي واجهت الرصاص بصدور عارية، تبدو اليوم أكثر تصميمًا على استكمال مسارها، مهما كانت التحديات.

وفي المحصلة، يمكن القول إن فعالية "كسر الوصاية" لم تكن مجرد احتجاج، بل محطة مفصلية أعادت رسم ملامح المشهد الجنوبي، ورسخت معادلة جديدة عنوانها الشارع الجنوبي هو صاحب القرار، وأي مشروع لا يمر عبره، لن يرى النور



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


الصوفي: الصـ.ـواريخ لا تصنع انتصاراً.. والمليشـ.ـيات الحو.ثي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 01:36 ص

أكد الناشط المجتمعي والحقوقي هشام عبده سعيد الصوفي أن الصواريخ لا يمكن أن تحتل أرضاً أو تثبت واقعاً سياسياً جديداً، مشدداً على أن الحسم على الأرض يتطل