مداد العاصمة



عندما يسقط القلم في فخ الممول هل انتهى عصر الإعلام الحر ؟

الإثنين - 06 أبريل 2026 - 12:58 ص

عندما يسقط القلم في فخ الممول هل انتهى عصر الإعلام الحر ؟

صوت العاصمة/ بقلم / عيدروس المدوري


كان يُنظر إلى الصحافة يوماً على أنها السلطة الرابعة العين التي لا تنام والصوت الذي يجرؤ على قول الحقيقة في وجه القوة لكن اليوم يبدو أن هذا التعريف الرومانسي قد تآكل ليحل محله واقع أكثر قتامة الإعلام الذي يُصنع في غرف العمليات المالية لا في غرف الأخبار .
لم يعد السر خافياً على أحد فالمؤسسات الإعلامية الكبرى وحتى الصغرى وبدلاً من أن تكون جسوراً للمعرفة تحولت إلى استثمارات سياسية واقتصادية القاعدة بسيطة ومريرة في آن واحد من يدفع للزمار يختار اللحن ومن يدفع للطبال يرقص كما يريد عندما يصبح التمويل هو المحرك الأساسي يتوقف الصحفي عن كونه باحثاً عن الحقيقة ليصبح موظف علاقات عامة برتبة محرر .
بيع القلم لا يعني بالضرورة كتابة أكاذيب فجة بل هو أدهى من ذلك بكثير إنه يتم عبر :
1- انتقائية الحقائق إظهار نصف الحقيقة الذي تخدم الممول ودفن النصف الآخر .
2- توجيه الغضب تشتيت انتباه الجماهير بقضايا هامشية بعيداً عن جوهر الفساد أو الأخطاء الحقيقية .
3- شيطنة المخالفين تحويل الأقلام الحرة إلى أهداف وتصوير كل صوت مستقل على أنه خارج عن السرب أو ممول من جهة أخرى في إسقاط نفسي عجيب .
4- كتم صوت كتاب الرأي بعدم نشر ما يخالف توجه الممول او يمس اخطائه وان كانت الحقيقة
إن تزوير الحقائق لا يبدأ بتحريف الكلمات بل يبدأ ببيع الضمير الذي يختار تلك الكلمات .
في هذا المشهد المزدحم بـ المؤثرين والمأجورين يجد الصحفي الحر نفسه أمام خيارين أحلاهما مر إما الانخراط في الجوقة وترديد الأهازيج المطلوبة أو العزلة والتهميش لقد أصبح الحياد تهمة والموضوعية ترفاً لا يملكه من يبحث عن لقمة عيشه في مؤسسة تخضع لأجندة ضيقة .
إن الوعي الجماهيري هو خط الدفاع الأخير لم يعد بإمكاننا استقاء أخبارنا من مصدر واحد والاطمئنان له نحن نعيش في عصر الفلترة الذاتية حيث يجب على القارئ أن يقرأ ما بين السطور ويبحث عن المستفيد خلف كل خبر .
الإعلام المقيد بالدعم ليس إعلاماً بل هو إعلان طويل الأمد وعندما تُباع الأقلام لا تضيع الحقيقة وحده بل تضيع معها كرامة المهنة ومستقبل الشعوب التي تُقاد بمعلومات مضللة .



الأكثر زيارة


القضية الجنوبية وأخطاء السياسة: هل تعيد السعودية إنتاج سياسا.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 03:40 م

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة أو قوة سياسية هو أن تتعامل مع الواقع وفق ما تريد أن يكون، لا وفق ما هو عليه فعلًا. فالقضايا الوطنية لا تُحل بفرض ال


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال


الصوفي: الصـ.ـواريخ لا تصنع انتصاراً.. والمليشـ.ـيات الحو.ثي.

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 01:36 ص

أكد الناشط المجتمعي والحقوقي هشام عبده سعيد الصوفي أن الصواريخ لا يمكن أن تحتل أرضاً أو تثبت واقعاً سياسياً جديداً، مشدداً على أن الحسم على الأرض يتطل