مداد العاصمة



الجنوب بين مطرقة الغدر وسندان المداهنة: مذكرة البيض لا تليق بشعب الجبارين

السبت - 11 أبريل 2026 - 12:39 ص

الجنوب بين مطرقة الغدر وسندان المداهنة: مذكرة البيض لا تليق بشعب الجبارين

صوت العاصمة/ بقلم / حافظ الشجيفي


تبدو الحقائق في موازين السياسة كالجبال الراسية لا يمحوها تزييف الواصفين ولا رياء المتزلفين، فإذا ما اصطدمت إرادة الشعوب بجبروت القوة وسوء التدبير، انجلت الصورة عن مشهد تذوب فيه الكلمات خجلا من بشاعة الواقع، ولعل الذي يطالع مذكرة عمرو البيض المرفوعة لمجلس الامن بصفته ممثلا للمجلس الانتقالي، يدرك للوهلة الاولى أننا أمام انفصام وقح بين نبض الشارع الذي يغلي بالثورة وبين حبر المكاتب الذي جف بميوعة المداهنة، فالجنوب العربي لم يكن يوما مجرد فرع لولاية أو إقليما تابعا، بل كان دولة مكتملة الاركان والسيادة قبل أن تنزلق به الاقدام في وحل وحدة تحولت بمرور الايام الى احتلال عسكري يمني غاشم، جثم على صدور الاحرار ثلاثين عاما، سقى فيها الجنوبيون أرضهم بدماء غزيرة، وصبروا صبرا جميلا على تنكيل المحتل، نضالا في سبيل استقلال كفلته شرائع الارض وقوانين السماء، فما كان من المجلس الانتقالي، وهو المفوض والوكيل عن هذا الشعب، إلا أن ترجم هذه التضحيات ببطولات عسكرية طهرت حضرموت والمهرة من دنس الاحتلال، استجابة لزخم جماهيري في ديسمبر الماضي لم يترك للمترددين حجة، فتوج ذلك بإعلان البيان الدستوري الانتقالي المزمن، الذي وضع اللبنة الاخيرة في بناء صرح الاستقلال الناجز.
لكن منطق الغدر لا يعترف بقدسية الحقوق، فبينما كانت القوات المسلحة الجنوبية تبسط أمنها وسيادتها على كامل تراب حضرموت والمهرة، فاذا بالطيران السعودي يفاجئ الجميع بضربات لم تكن موجهة لمن جاءت الحملة أصلا لاستئصالهم في صنعاء، بل وجهت نيرانها الى صدور الحلفاء والابطال الحنوبيين، فدمرت العتاد العسكري وقتلت مئات الجنود في مباغتة أدمت القلوب وأفسدت موازين المنطق، ولم يكتفي هذا التدخل بوأد اللحظة التاريخية في تلك المحافظات، بل أعاد الاحتلال اليمني ليسيطر من جديد، لا على حضرموت والمهرة فحسب، بل امتد العبث ليعيد عقارب الساعة الى الوراء في كل جغرافيا الجنوب التي تحررت بتضحيات عام 2015، ليفرض واقعا عسكريا وسياسيا جديدا، نكالا بتطلعات الشعب، حيث أغلقت مقرات المجلس الانتقالي، وطورد رئيسه المفوض تحت تهديد الطيران، وقمعت المظاهرات المليونية التي خرجت تؤيد الاستقلال والبيان الدستوري وتتضامن مع المجلس الانتقالي وقياداته، فصار الدم الجنوبي يسفك بأيدي من زعموا أنهم جاؤوا للإنقاذ.
وفي ظل هذه المأساة الشاخصة، كان المنتظر من مذكرة عمرو البيض أن تكون صرخة في وجه الضمير العالمي، وصاعقة تنقض على طاولات مجلس الامن، لتطالب باعتراف دولي فوري بدولة الجنوب وبالبيان الدستوري المعلن في ديسمبر، ولتضع السعودية أمام مسؤوليتها القانونية والاخلاقية، وتلزمها بالتوقف عن اغتيال حلم شعب في لحظة تجليه، مع المطالبة بتعويضات عن الدمار والدماء، ورفع يدها نهائيا عن الشأن الجنوبي، إلا أن المذكرة جاءت غارقة في عجزها، قاصرة في رؤيتها، تافهة في مضمونها الحقوقي البحت الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، وكأنما كتبها موظف إداري لا ثائر يحمل قضية وطن، إذ انشغلت بتفاصيل إغلاق المقرات، وراحت تستفسر بضعف وتخاذل عن حوار جنوبي دعت إليه السعودية بعد قصفها للقوات الجنوبية، وهو حوار لا تقتضيه ضرورة ولا يقبله عقل، فالجنوبيون لم يختلفوا يوما على غاية الاستقلال، وما دعوة الحوار هذه إلا فخ منصوب للالتفاف على المكاسب والانتصارات السياسية والعسكرية، وإيهام العالم بوجود خلاف داخلي جوهري، وهو أمر تنفيه الحشود المليونية التي اكتظت بها كل الساحات.
فالحوار بعد القصف والتنكيل لا يعدو أن يكون إقرارا بالهزيمة، وكان الواجب على البيض أن يرفض هذا المنطق جملة وتفصيلا، ويوضح للعالم أن المشكلة لم تعد مع الاحتلال اليمني الذي دحرته الاقدام الجنوبية، بل مع تدخل خارجي أجهض النصر بدم بارد، فالمذكرة بدلا من أن تهاجم المعتدي الحقيقي الذي تجاوز تفويض مجلس الامن القاضي بمحاربة الحوثي لا ضرب الحلفاء الجنوبيين، ذهبت لتطالب بإدراج القضية الجنوبية في مفاوضات الحل النهائي للازمة اليمنية، وهي سقطة وطنية وتاريخية جعلت القضية الجنوبية مجرد غصن في شجرة الازمة اليمنية المتآكلة، لتعيدنا من قمة السيادة الى حضيض التبعية، في مشهد يثير الريبة والشكوك حول النوايا والولاءات، فالذي يملك شعبا خرج بالملايين يرفض الوصاية ويؤيد القائد والبيان الدستوري، لا يحتاج الى استجداء مقعد في مفاوضات يمنية، بل يحتاج الى رجل يضرب بيده على الطاولة في مجلس الامن بكل قوة، معلنا أن إرادة الشعب هي القانون الاعلى، وأن دماء الشهداء لا تباع في أسواق التسويات الحقوقية الهزيلة، فالحق الذي يدعمه شعب كامل لا يضيع، ولكن يضيعه من يرتضي له لغة الضعف في مواطن العزة.



الأكثر زيارة


عاجل:هزة ارضية تضرب محافظة جنوبية.

الجمعة/10/أبريل/2026 - 01:35 ص

أفاد سكان محليون في محافظة الضالع، فجر اليوم الجمعة، بشعورهم بهزة أرضية خفيفة ضربت عددًا من المناطق، ما أثار حالة من القلق في أوساط الأهالي. وذكر السك


الدكتور الشعيبي يقدّم بحثًا متميزًا في مؤتمر علمي عالمي بالق.

الجمعة/10/أبريل/2026 - 02:27 ص

في إنجاز علمي لافت، قدّم الدكتور علي يحيى الشعيبي ورقته البحثية بعنوان: "Structural and Electrical Properties of Lithium Fluoride Doped Titanium-Bismu


هل حان ظهور الرئيس عيدروس الزبيدي؟.

الجمعة/10/أبريل/2026 - 12:33 ص

من وجهة نظري نحن اليوم أمام مرحلة مفصلية والسؤال الذي يفرض نفسه: هل حان وقت الظهور الحاسم للرئيس عيدروس الزبيدي؟ الواقع يقول إن الطريق ما زال محفوفًا


فاجعة تهز عدن الليلة وهذا ما حدث.

الجمعة/10/أبريل/2026 - 10:39 م

عثر مواطنون في مدينة كريتر بالعاصمة عدن، قبل قليل، على جثة شاب مقتول في ظروف غامضة. وأفاد شهود عيان أن الجثة وجدت بجانب "ملعب الحبيشي" الشهير، وعليها