مداد العاصمة



سقوط الاقنعة في العاصمة السعودية: هل ينجح المال السياسي في كسر ارادة الاستقلال

السبت - 18 أبريل 2026 - 01:00 ص

سقوط الاقنعة في العاصمة السعودية: هل ينجح المال السياسي في كسر ارادة الاستقلال

صوت العاصمة/ بقلم / حافظ الشجيفي

نحن اليوم امام مشهد سياسي معقد وخطير للغاية يتجاوز في ابعاده حدود المناورات التقليدية ليلامس جوهر المصير الوطني في الجنوب حيث تتراكم الشواهد والادلة التي لا تقبل الشك بان المملكة العربية السعودية وبدعم ومباركة من المخرج الدولي القابع خلف الواجهة تعكف على هندسة واقع سياسي ووطني وعسكري مشوه يراد فرضه قسرا على الجغرافيا الجنوبية عبر صناعة كانتونات ومكونات مفرخة تهدف بالدرجة الاولى الى جر الجنوبيين نحو حوار بيني عقيم يفضي في نهاية المطاف الى شرعنة خيار الفيدرالية مع اليمن كقدر محتوم يسبق اي طاولة تفاوض مع الاطراف اليمنية في الشمال وهو ما يمثل طعنة في خاصرة التطلعات الشعبية وتجاوزا فجا لمنطق التاريخ والجغرافيا وسيكولوجية الشعوب التي لا يمكن ترويضها بالمال السياسي او الاملاءات الخارجية مهما بلغت درجة الوهن الذي قد يصيب الجسد الوطني نتيجة التدخل السعودي مضافا اليها سنوات الحرب والدمار والفقر الممنهج.
​فالمنطق السياسي السليم والحصافة الدبلوماسية يفرضان ان تكون الفيدرالية مع اليمن حال طرحها كحل وسط ناتجة عن حوار شاق بين طرفين ندين هما الجنوب واليمن وليس نتاجا لمشاورات جنوبية جنوبية تسبق اللقاء مع الخصم الحقيقي فمن يذهب للحوار مع الاخر وقد خفض سقف مطالبه مسبقا وقيد نفسه بقرار الفيدرالية قبل ان تبدأ المباراة السياسية الفعلية مع الطرف الاخر هو شخص فاشل ويفتقر لادنى مقومات الذكاء الاستراتيجي ويحكم على شعبه بالهزيمة المجانية قبل ان يطلق الحكم صافرة البداية فلا يمكن لعقل واعي ان يستوعب كيف يتحول الحوار الوطني الجنوبي الذي يفترض ان يحصن الجبهة الداخلية ويحمي الحقوق التاريخية الى منصة للتنازل المجاني والاتفاق على سقف منخفض. للمصير يجعل من المحاور الجنوبي مجرد تابع يبحث عن تحسين شروط البقاء تحت مظلة المركزية اليمنية بلباس فيدرالي مهترئ لا يلبي الحد الادنى من الطموحات.
​فالشعب الجنوبي الذي قدم قوافل من الشهداء وعانى ويلات التهميش والاقصاء والنهب المنظم لثرواته لا يمكن ان يبارك مخرجات اي حوار جنوبي جنوبي تؤسس لعودة التبعية تحت مسمى الفيدرالية المسبقة بل ان هذا الامر يعد من المستحيلات السياسية التي لن تجد لها حاضنة شعبية مهما بلغت حالة الهشاشة في المشهد الراهن لان الكرامة الوطنية والارادة الجمعية اقوى بكثير من حسابات المصالح الضيقة لادوات المملكة والارتهان الواضح الذي تمارسه بعض الاطراف المرتبطة بالرياض علانية والتي تحاول تسويق الوهم وشرعنة التنازلات تحت ذريعة الواقعية السياسية بينما الحقيقة المرة هي ان السعودية تقف تاريخيا وبشكل صارم ضد تطلعات الجنوبيين في استعادة دولتهم وتعمل جاهدة على ابقاء الجنوب ضمن دائرة نفوذ يمنية تضمن لها استقرار مصالحها الجيوسياسية على حساب تطلعات شعب يرفض الذوبان في كيانات اثبتت التجربة فشلها ودمويتها.
​فالرهان السعودي على تفريخ المكونات المنحلة ودعمها ماليا وسياسيا لفرض اجندة الفيدرالية من بوابة الحوار الجنوبي الجنوبي هو رهان اعوج وفاشل بامتياز ويفتقر لادنى فهم لطبيعة الشعوب التي ترفض ان تساق كالأغنام نحو مسالخ الوحدة المتجددة تحت مسميات براقة فالفيدرالية التي تأتي كقرار جنوبي مسبق هي انتحار سياسي واخلاقي والذين يروجون لهذا المسار يثبتون جهلهم المطبق بفن الممكن وفن السياسة فالاصل في السياسة ان يدخل الجنوبيون حوارهم مع اليمن بسقف الاستقلال التام والسيادة الكاملة وحينها فقط يمكن مناقشة اي تسويات او حلول وسط قد يرتضيها الشعب او يتم اقناعه بها وفق ضمانات دولية واقليمية اما ان يذهبوا وقد كبلوا انفسم بقرار الفيدرالية الذي طبخ في كواليس اللجنة الخاصة السعودية فهذا هو العبث بعينه وهو ما يرفضه الشعب رفضا قاطعا لا رجعة فيه لان نتائج هذا الحوار ستكون ميتة وستواجه بموجات غضب ورفض شعبي تقتلع كل من شارك في هذه المسرحية الهزلية.
​لذلك فاننا نؤكد وبكل صراحة وبلا مواربة ان اي حوار جنوبي لا يضع الاستقلال كهدف وحيد واصيل على رأس اجنداته هو حوار مشبوه ونتائجه مرفوضة من قبل ومن بعد وان المحاولات السعودية لفرض واقع سياسي جديد عبر ادواتها المحلية لن تنجح في تغيير قناعات الناس بل ستؤدي الى نتائج عكسية تماما حيث ستدفع بالشعب نحو مزيد من التمسك بخياراته الجذرية ورفض الفيدرالية بشكل نهائي وقطعي فالشعوب لا تهزم بالمال ولا تكسر ارادتها بالمناورات الدبلوماسية الرخيصة ومن يظن ان الجنوب يمكن ان يعاد الى بيت الطاعة اليمني عبر بوابة حوار جنوبي جنوبي مفخخ فهو واهم ويعيش في غيبوبة سياسية ستنتهي به الى مزبلة التاريخ مع كل المخططات التي حاولت عبثا تجاوز حقائق التاريخ ودماء الشهداء التي لا تزال تروي ارض الجنوب الطاهرة.



الأكثر زيارة


عاجل | جرعة جديدة في أسعار المشتقات النفطية بسبب أزمة الخليج.

الجمعة/17/أبريل/2026 - 12:29 ص

أعلنت شركة النفط اليمنية عن تعديل أسعار المشتقات النفطية بشكل مؤقت، ابتداءً من يوم الجمعة 17 أبريل 2026م، وذلك على خلفية التطورات المتسارعة في منطقة ا


​مدير عام تبن يرافق الفريق الهندسي التابع للصندوق الاجتماعي .

الجمعة/17/أبريل/2026 - 01:12 ص

​ ​رافق مدير عام مديرية تبن رئيس المجلس المحلي المهندس هود محمد صالح بغازي يوم أمس الخميس 16 ابريل 2026م الفريق الهندسي التابع لـ الصندوق الاجتماعي لل


البيض : مسار حوار الرياض المتعثر حاليا لا يمكن أن يكون بديلا.

الجمعة/17/أبريل/2026 - 01:06 ص

التقى وفد المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس للشؤون الخارجية، بأعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريك


عدن: أسعار الخضروات والفواكه اليوم الجمعة 17 أبريل 2026.

الجمعة/17/أبريل/2026 - 11:32 ص

شهدت أسواق العاصمة عدن، اليوم الجمعة حالة من الانخفاض النسبي في أسعار الخضروات، قابلتها زيادات متفاوتة في أسعار بعض الأصناف، وسط تفاوت ملحوظ في أسعار