فضيحة فساد تهزّ الداخلية.. إعلان صرف راتب شهر يفجّر غضباً واسعاً بعد 4 أشهر من الانقطاع
الإثنين - 20 أبريل 2026 - 10:21 م
صوت العاصمة/خاص:
أثار إعلان مدير عام الشؤون المالية بوزارة الداخلية، العميد أسامة باحميش، عن بدء صرف راتب شهر يناير 2026 موجة غضب واسعة في أوساط ضباط وصف ضباط وجنود الوزارة، الذين اعتبروا التصريح بعيداً عن واقع المعاناة المستمرة منذ أربعة أشهر دون مرتبات، في وقت التزمت فيه جهات حكومية أخرى، بصرف رواتب منتسبيها حتى شهر مارس مع ترتيبات لصرف راتب أبريل.
ووصف ضباط وجنود وزارة الداخلية الإعلان عن صرف راتب يناير فقط بأنه “تأخر غير مبرر” و”محاولة لتقديم الاستحقاقات المتأخرة كإنجاز”، رغم مرور ثلث العام دون أي التزام فعلي بصرف الرواتب المتراكمة من يناير وحتى أبريل، مؤكدين أن ما يحدث يعكس خللاً إدارياً وفساداً مالياً واضحاً في آلية الصرف داخل الوزارة.
وأشاروا إلى أن اعتماد سياسة صرف الرواتب على مراحل شهرية، بدلاً من صرفها دفعة واحدة أو على الأقل شهرين كما هو معمول به في بقية الجهات، يثير تساؤلات حول دوافع هذا النهج، خاصة في ظل اتهامات بتكبيد المنتسبين أعباء إضافية واستمرار الخصميات، فضلاً عن وجود أسماء وهمية في الكشوفات لا تباشر أعمالها بشكل فعلي، وهو ما يتطلب مراجعة دقيقة وشفافة.
وفي تطور لافت، كشف مصدر مصرفي مطّلع داخل الوزارة أن آلية صرف المرتبات المتأخرة لا تُدار فقط وفق اعتبارات تنظيمية، بل تخضع أيضاً لحسابات مالية داخلية، مؤكداً أن صرف رواتب أربعة أشهر دفعة واحدة “لا يخدم مصلحة الإدارة المالية”، إذ تعتمد الأخيرة على تجزئة الصرف شهرياً للاستفادة من عائدات وخصميات عمليات الصرف، والتي قد تصل ، بحسب المصدر ، إلى نحو مليار ريال عن كل شهر يتم صرفه بشكل منفصل.
وأضاف المصدر أن هذا النهج يفسر الإصرار على اعتماد سياسة “راتب مقابل كل مرحلة”، رغم المطالبات الواسعة بصرف كافة المستحقات المتأخرة دفعة واحدة، كما أقرت بذلك الحكومة.
وأكد المنتسبين بوزارة الداخلية أن استمرار تجزئة الرواتب يفاقم معاناتهم المعيشية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مشيرين إلى أن هذا الأسلوب يحرمهم من الاستفادة الكاملة من مستحقاتهم، ويطيل أمد الأزمة المالية التي يعيشونها.
وفي هذا السياق، طالب ضباط وأفراد وزارة الداخلية الحكومة والبنك المركزي بسرعة التدخل لتشكيل لجنة رقابية مستقلة تشرف على عملية صرف المرتبات، والتأكد من توريدها وصرفها كاملة دون تجزئة أو تأخير، إضافة إلى إلزام بنك الإنماء بتسهيل إجراءات الصرف وتوسيع نطاق التحويل إلى شبكات صرافة أخرى لتخفيف الازدحام الذي تشهده فروعه.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الإدارة العامة للشؤون المالية بوزارة الداخلية قد أعلنت استكمال الإجراءات لبدء صرف راتب يناير عبر بنك الإنماء، مؤكدة أن بقية الرواتب للأشهر التالية ستُصرف تباعاً وفق برنامج معتمد، وهو ما لم يلقَ قبولاً لدى المنتسبين بالوزارة الذين يرون أن الأولوية يجب أن تكون لصرف كافة المستحقات المتأخرة دفعة واحدة، بما يخفف من حدة الأزمة ويعيد الثقة بالإجراءات المالية داخل الوزارة.