حين يعود القائد… من سيبقى واقفًا؟ ومن سيبحث عن ظلٍ يختبئ فيه؟
الخميس - 23 أبريل 2026 - 12:55 ص
صوت العاصمة/ كتب / فاطمة اليزيدي:
ماذا فعلوا في غيابك؟
من الذي صمد على العهد… ومن
الذي باع الموقف عند أول اختبار؟
أين أولئك الذين كانوا يملؤون الساحات ضجيجًا، ثم تلاشى صوتهم حين غبت؟
ومن الذين بقوا… صامتين، ثابتين، لا يملكون إلا إيمانهم بك وبالقضية؟
حين يُذكر اسم عيدروس الزبيدي اليوم، لا يُستدعى مجرد قائد سياسي، بل تُستدعى مرحلة كاملة من الصدق والرهان، مرحلة كشفت معادن الرجال، وفضحت كل الوجوه التي كانت ترتدي أقنعة الولاء.
في غيابك يا قائد…
تحركت الوجوه المرتبكة، وتكاثرت الحسابات الضيقة، وبدأ البعض يختبر حدود الخيانة على استحياء، ثم على جرأة.
الذين كنت تثق بهم… بعضهم لم يحتمل ثقل الأمانة، فسقطوا عند أول مفترق، واصطفوا حيث المصالح لا حيث المبادئ.
والذين كانوا يبتسمون في حضرتك… تغيّرت ملامحهم حين غبت، وكأنهم كانوا ينتظرون تلك اللحظة ليُظهروا حقيقتهم بلا رتوش.
لكن، في المقابل…
كان هناك أولئك القلة.
لا مناصب… لا أضواء… لا امتيازات.
فقط إيمان صلب لا يهتز.
ثبتوا لأنهم يؤمنون بالقضية، لا بالأشخاص فقط.
صمدوا لأنهم يعرفون أن الجنوب ليس ورقة تُلعب، بل وطن يُحمى.
هؤلاء لم يتغيروا… لأنهم لم يكونوا يومًا جزءًا من لعبة التبدلات.
اليوم، ومع عودتك المرتقبة…
السؤال ليس: ماذا ستفعل؟
بل: ماذا سيفعل الآخرون حين يرونك أمامهم من جديد؟
من سيجرؤ على النظر في عينيك؟
من سيبرر صمته… أو انقلابه… أو تراجعه؟
وأين سيختبئ أولئك الذين ظنوا أن الغياب فرصة لتصفية الحسابات أو إعادة رسم المشهد على مقاسهم؟
عودتك ليست عودة شخص…
بل عودة ميزان.
عودة فرزٍ حقيقي بين من وقف مع الجنوب، ومن وقف مع نفسه.
هي لحظة ستُكتب فيها أسماء جديدة في سجل الشرف، وتُشطب فيها أسماء كانت تظن أنها عصية على السقوط.
أما أولئك القلة الذين آمنوا بك في حضورك وغيابك…
فهؤلاء هم رأس المال الحقيقي.
هم السند الذي لا يخون، والجدار الذي لا يتصدع.
وهؤلاء، مهما كانوا بلا مناصب، فهم أصحاب القيمة الأعلى في معركة الكرامة.
الخاتمة :
حين تعود يا قائد… لن تعود إلى نفس المشهد.
ستعود إلى واقعٍ انكشفت فيه الوجوه، وسقطت فيه الأقنعة، واصطف فيه الناس كما هم، بلا تجميل.
والتاريخ لا يرحم…
إما أن تُكتب فيه واقفًا مع الحق، أو تُدفن في هوامشه كعابرٍ باع نفسه عند أول اختبار.