تفكيك النخبة الحضرمية.. حين تُذبح الإرادة الوطنية بسكين الهيكلة"
الجمعة - 24 أبريل 2026 - 12:41 ص
صوت العاصمة/ بقلم / محمد باقديم
في المشهد السياسي اليمني المتخم بالتحولات، لم تعد المعركة في حضرموت مجرد تدافع على الموارد أو نفوذ عابر، بل تحولت إلى استهداف ممنهج لأهم منجز أمني وعسكري حققه أبناء المحافظة منذ عقود: "قوات النخبة الحضرمية". إن ما يجري اليوم من محاولات لتقزيم هذا الكيان وتحويله من قوة عسكرية ضاربة ذات عقيدة "حضرمية خالصة" إلى وحدات "مجهرية" ملحقة بوزارة الداخلية، ليس إلا فصلاً أخيراً في مخطط تدمير الذات العسكرية لحضرموت.
فخ "الداخلية" وتدوير الفشل
إن الرغبة في صهر النخبة داخل قوالب وزارة الداخلية —التي أثبتت تجارب المحافظات المحررة هشاشتها وفشلها في بسط الأمن— تثير تساؤلات مشروعة حول الغاية الحقيقية. هل الهدف "توحيد القرار الأمني" كما يروج الإعلام الرسمي، أم هو "تمييع القوة"؟ إن نقل قوات قتالية مدربة خاضت أشرس المعارك ضد الإرهاب وتأمين الساحل، لتصبح مجرد أرقام في كشوفات وزارة تعاني من شلل إداري وأمني، هو بمثابة "تجريد سلاح" ناعم يمهد الطريق لعودة الفوضى.
بين صمت "المناضلين" وضجيج "الدكاكين"
الغريب في هذا المشهد ليس التحرك الحكومي، بل الصمت المطبق الذي يغلف مواقف الشخصيات التي طالما رفعت شعار "حضرموت للحضارم". أين هم اليوم من هذا التفكيك الممنهج؟ لقد بات من الواضح أن الشعارات التي استُخدمت لسنوات كانت مجرد غطاء سياسي لمصالح ضيقة، تسقط عند أول اختبار حقيقي للحفاظ على القوة الحضرمية المستقلة.
وعلى الضفة الأخرى، تطل برأسها "الدكاكين الإخوانية" التي نبتت كالفطر في الآونة الأخيرة. هذه الكيانات التي تأسست تحت لافتات حضرمية براقة، لا تملك في حقيقتها إلا أجندة واحدة: التآمر على النخبة الحضرمية لأنها تمثل "حائط الصد" المنيع ضد مشاريع التمكين الحزبي والعابر للحدود. إن هؤلاء يرون في قوة النخبة عائقاً أمام عودة زمن "الولاءات الحزبية" بدلاً من "الولاءات الوطنية".
حضرموت في مفترق طرق
إن محاولة إنهاء النخبة الحضرمية تحت ستار "الدمج" أو "الهيكلة" هي طعنة في خاصرة الاستقرار الذي ينعم به الساحل. إنها محاولة لسحب البساط من تحت أقدام أبناء الأرض، وإعادة المحافظة إلى مربع التبعية لقوى أثبتت الأيام أنها لا ترى في حضرموت سوى "جغرافيا نفطية" ومنبعاً للجبايات.
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الوعي الشعبي الحضرمي؛ فخسارة النخبة ليست خسارة عسكرية فحسب، بل هي خسارة لآخر معاقل السيادة المحلية والكرامة الأمنية. فهل يفيق الصامتون قبل أن تصبح النخبة مجرد ذكرى في كتب التاريخ؟