أخبار محلية



الحو.ثيون حوّلوا التعليم إلى أداة أيديولوجية

السبت - 25 أبريل 2026 - 12:40 ص

الحو.ثيون حوّلوا التعليم إلى أداة أيديولوجية

صوت العاصمة/ متابعات



في خضم الصراع اليمني وتعقيداته المتشابكة، لم تعد المؤسسات التعليمية مجرد فضاءات لنقل المعرفة أو تنمية المهارات، بل تحولت—في بعض مناطق البلاد—إلى ساحات حيوية لإعادة صياغة الوعي الجمعي وتوجيهه. هذا التحول يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور الذي باتت تؤديه المدرسة، وحدود التداخل بين التعليم والسياسة، خاصة في ظل سيطرة جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على أجزاء واسعة من البلاد.

من منظور علم الاجتماع السياسي، لا تُفهم المدرسة كمؤسسة محايدة، بل كأحد أهم الفضاءات التي يُعاد فيها إنتاج المعاني والقيم. إنها موقع تتقاطع فيه السلطة مع الثقافة، حيث يُعاد تشكيل الإدراك الجمعي للأفراد منذ المراحل المبكرة. وفي حالات النزاع، تتضاعف أهمية هذا الدور، إذ يصبح التعليم أداة استراتيجية ضمن مشاريع أوسع لإعادة ترتيب المجتمع وفق رؤى أيديولوجية محددة.

في السياق اليمني، أفرزت الحرب واقعاً مؤسسياً هشاً، تراجعت فيه وظائف الدولة التقليدية، وبرزت سلطات أمر واقع تسعى إلى ترسيخ نفوذها بوسائل متعددة، من بينها التعليم. لم يعد التسييس مجرد تأثير جانبي، بل تحول إلى سمة بنيوية داخل العملية التعليمية، حيث أُعيد تعريف مفاهيم مثل الوطنية والانتماء والشرعية بما يتماشى مع خطاب الجماعة المسيطرة.

هذا التقرير—الذي يشكل مدخلاً لسلسلة تحليلية—يسعى إلى تفكيك السياسات التربوية التي تنتهجها جماعة الحوثيين، ليس بوصفها إجراءات تعليمية معزولة، بل باعتبارها جزءاً من مشروع أوسع لإعادة هندسة المجتمع. ويتجلى ذلك في ثلاثة محاور رئيسية: تعديل المناهج، تكريس الطقوس التعبوية، وإعادة تشكيل دور الفاعلين التربويين.

أولاً، يمثل تغيير المناهج الدراسية أحد أبرز أدوات التأثير. فالمناهج ليست مجرد محتوى معرفي، بل نظام رمزي يعكس تصوراً معيناً للعالم. التعديلات التي طالت كتب التربية الإسلامية والتاريخ واللغة العربية خلال السنوات الأخيرة تشير إلى إعادة بناء السرديات التاريخية والهوية الوطنية، عبر التركيز على رموز وخطابات تخدم رؤية أيديولوجية محددة. هذا النوع من التغيير لا يعيد فقط ترتيب المعلومات، بل يعيد تشكيل وعي الطالب تجاه ذاته ومجتمعه والآخرين، محولاً الوطنية من مفهوم جامع إلى إطار ضيق مرتبط بالاصطفاف السياسي.

ثانياً، تلعب الطقوس المدرسية دوراً محورياً في ترسيخ هذا التحول. الأناشيد، الشعارات، الفعاليات الجماعية، وحتى الإيقاع اليومي للمدرسة، تتحول إلى أدوات لضبط السلوك وتعزيز الامتثال. التكرار هنا ليس عفوياً، بل وسيلة منهجية لترسيخ القيم وتحويلها إلى قناعات راسخة. ومع الوقت، تنتقل هذه القيم من كونها خطاباً مفروضاً إلى جزء من التكوين النفسي للطالب، ما يعمّق أثرها ويجعلها أكثر استدامة.

ثالثاً، يبرز تحول لافت في دور المعلم. فبدلاً من كونه فاعلاً مستقلاً ينقل المعرفة ويحفّز التفكير النقدي، يتعرض المعلم للتهميش نتيجة ضغوط اقتصادية وتدخلات تنظيمية تحد من استقلاليته. في المقابل، يظهر فاعلون جدد يحملون أدواراً توجيهية ذات طابع أيديولوجي، ما يؤدي إلى إضعاف العملية التعليمية كفضاء للحوار، واستبدالها بنمط من التلقين الموجّه.

هذه التحولات مجتمعة لا يمكن قراءتها بمعزل عن مشروع أوسع يسعى إلى إعادة تشكيل البنية الاجتماعية. المدرسة هنا تصبح أداة مركزية في إنتاج نمط معين من الوعي، يعيد إنتاج علاقات القوة ويضمن استمراريتها. إنها عملية تراكمية، لا تظهر آثارها بشكل فوري، لكنها تترك بصمات عميقة على الأجيال القادمة، وعلى شكل المجتمع في المدى البعيد.

تكمن خطورة هذا المسار في أنه لا يقتصر على تغيير محتوى التعليم، بل يمتد إلى إعادة تعريف وظيفة المدرسة نفسها. من فضاء وطني جامع، إلى منصة لإعادة تشكيل الهوية وفق رؤية أحادية. وهذا يفتح الباب أمام تساؤلات ملحّة حول مستقبل التعليم في اليمن، وحدود قدرة المجتمع على استعادة توازنه المعرفي والثقافي.

يبقى السؤال الأهم: ماذا يحدث عندما يُعاد تشكيل دور المعلم داخل هذا السياق؟ وهل يمكن استعادة دوره كحامل للمعرفة المستقلة في ظل هذه التحولات؟ هذا ما سنناقشه في الجزء القادم من السلسلة



الأكثر زيارة


الشعيبي : اطماع السعودية في الجنوب إلى أين .

الجمعة/24/أبريل/2026 - 01:47 ص

اطماع السعوديه و حقدها و عدوانيتها واضحة منذ القدم ضد الجنوب على الرغم من حب الجنوب لشعب السعودي إلا أن نظامها وملوكها وولي عهدها وقيادتها تحترم من يد


علماء الأحزاب ليس بعلماء!!.

الجمعة/24/أبريل/2026 - 12:11 ص

حين تقف شريحة واسعة من المجتمع ضد بعض من يسمون أنفسهم علماء ،فأعلم إن هذه الشريحة ليس فيها جهل أو ضعف إيمان ،إنما هؤلاء العلماء أعماهم التعصب ، وغرتهم


في ذكرى تحرير المكلا.. الحالمي يشيد ببطولات النخبة الحضرمية .

الجمعة/24/أبريل/2026 - 01:40 ص

أشاد القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، وضاح نصر الحالمي، ببطولات النخبة الحضرمية في تحرير مدينة المكلا من تنظيم القاعدة


مليونية 4 مايو… معركة وعي وإرادة في وجه الإشاعة.

الجمعة/24/أبريل/2026 - 08:36 م

كتب : محمد قايد ابو عميد مليونية 4 مايو تقترب، والاستعدادات تتصاعد بوتيرة عالية، ومعها يتزايد ارتباك الخصوم بشكل واضح. فكلما اقترب الموعد، لجأ إعلامهم