السباحة في بركة المعطفين
الإثنين - 27 أبريل 2026 - 02:04 ص
صوت العاصمة/ بقلم / عبدالقوي الأشول
ربما استوحيت العنوان من رواية قراءتها منذ زمن بعيد، عنوانها السباحة في بركة الشيطان لروائية لبنانية. أما بركة المعطفين فمستوحاه من التسمية التي يطلقها الصيادون في أحد شواطئ صيرة على الطلاب الذين يوهمون أهاليهم عند كل صباح بالذهاب للمدرسة وهم خليط من مراحل تعليمية مختلفة وبدلًا من الذهاب لفصولهم يتوجهون إلى تلك النقطة عند الشاطئ يضعون حقائبهم على شكل كومة وتعتلي تلك الحقائب ملابس المدرسة ثم يقضون وقتهم في ممارسة السباحة ربما حاولت أن اقترب منهم بالسؤال لماذا يفعلون ذلك بعضهم يقول لأننا نقضي وقتا في المدرسة بدون حصص وهو تبرير قد لا يكون صحيحًا لأن من بقية سلوكهم التدخين والشمة بل تحدث خصومات فيما بينهم على السجائر يفعلون ذلك بدون خجل حتى أن الصغار منهم يتحدث بلغة يوحي لك من خلالها أنه لم يعد طفلًا درجة استهتارهم توحي بعدم إمكانية ثنيهم عما يفعلونه.
ما دفعني لتناول الظاهرة هو تكرارها وكل يوم تجد وجوهًا جديدة لاشك هي ظاهرة مؤلمة وتعبر عما وراء ذلك وما أصاب الاهتمامات التربوية التعليمية من ضرر شديد فحالة التسرب من مدارسنا لا يمكن أن نحصرها بمثل هذا المشهد بل تتخطى ذلك بكثير ما يدعو للغلق منها كونها تصيب محور الحياة والتطور الاجتماعي وتبين حجم الفجوة بين شعوبنا غير المستقرة وحالة الدمار الماحق الذي أصاب نفوس الأجيال أفق حياة لا توحي بشيء من المعالجات على هذا الصعيد وغباب فرص العمل وكل ما يتصل بالأجيال.
كل تلك الأسباب أجهضت فكرة أن التعليم طريق لحياة مستقبلية لديهم وذهبت الدافعية نحو التعليم.
ناهيك عن مستويات الأداء في مدارسنا الخارجة تمامًا عن نطاق العصر.
وما سباحة هؤلاء في بركة المعطفين وفق ما سمي به المكان إلا نموذجًا لنذر كارثية على هذا الصعيد الذي تتنوع حالات ما أصابه من ضرر شديد.
معاناة لا يمكن لجمها إلا بجهود وإمكانيات هائلة وكل ذلك لا يتوفر في أوضاعنا المأساوية للأسف