مداد العاصمة



تحالف الفتوى والرصـ.ـاص: 32 عاماً على جريـ.ـمة احتلال الجنوب

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - 12:08 ص

تحالف الفتوى والرصـ.ـاص: 32 عاماً على جريـ.ـمة احتلال الجنوب

صوت العاصمة/ كتب / عبدالسلام السييلي



لم تكن السنوات الأربع التي أعقبت إعلان الوحدة في 22 مايو 1990 سوى مرحلة تمهيدية لسلسلة ممنهجة من الاستهداف السياسي والأمني للقيادات الجنوبية، عبر موجة اغتيالات منظمة مهّدت لقرار الحرب. وفي السابع والعشرين من أبريل 1994، أُعلن من ميدان السبعين بصنعاء بدء الحرب الشاملة على الجنوب، إيذاناً بواحدة من أكثر المراحل قتامة في التاريخ المعاصر.

تحالف الفتوى والرصاص: شرعنة الغزو بالدين

لم تكن حرب 1994 مجرد نزاع سياسي أو عسكري، بل شكّلت نموذجاً صارخاً لتوظيف الدين في خدمة مشروع الهيمنة. فقد جرى استدعاء المقاتلين المعروفين بـ"الأفغان العرب"، بالتوازي مع إصدار فتاوى تكفيرية من قبل رجال دين محسوبين على حزب الإصلاح، منحت غطاءً شرعياً زائفاً لإراقة الدم الجنوبي واستباحة الأرض والممتلكات. هذا التحالف بين السلاح والخطاب الديني أسّس لجرائم ممنهجة ارتُكبت تحت شعارات مضللة.

فاتورة الاحتلال: تدمير شامل وممنهج

بعد اجتياح الجنوب في يوليو 1994، انتقل المشهد من شراكة سياسية إلى واقع احتلال قائم على الإقصاء والاستحواذ، تجلّى في عدة مسارات:

1. الإقصاء الوظيفي والتجريف المؤسسي:
تم تسريح عشرات الآلاف من الكوادر الجنوبية، المدنية والعسكرية، بصورة قسرية، وإقصاء الكفاءات من مواقعها، في مقابل إحلال عناصر موالية لقوى النفوذ في صنعاء، ضمن سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة.

2. نهب الثروات وطمس الهوية:
تعرضت الأصول الاقتصادية في الجنوب لعمليات نهب وخصخصة غير قانونية، فيما جرى الاستيلاء على الأراضي العامة والخاصة وتحويلها إلى ملكيات نافذين. بالتوازي، شُنت محاولات لطمس الهوية الوطنية عبر تغيير المناهج وتزييف السرد التاريخي.

3. انتهاكات حقوقية واسعة:
شهد الجنوب موجات من الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري، وقمعاً دموياً للاحتجاجات السلمية، خاصة منذ انطلاق الحراك الجنوبي في 2007. كما تم إضعاف البنية التحتية والخدمات الأساسية بشكل متعمد لإخضاع المجتمع.

الجنوب اليوم: واقع مختلف وإرادة متماسكة

بعد 32 عاماً، لم يعد الجنوب كما كان في 1994. التحولات الميدانية والسياسية تعكس واقعاً جديداً:
الجنوب يسير بخطى واثقة نحو استعادة الدولة وبسط القوات المسلحة الجنوبية السيطرة على كامل التراب الجنوبي .. السعودية تنقلب على الحليف الجنوبي وتقصف قواته بالطيران في المهرة وحضرموت ، وتعيد إنتاج منظومة الاحتلال اليمني مرة أخرى للسيطرة على الجنوب في موقف صادم لكل أبناء الجنوب ، لم تكتفي بذلك بل تعمل جاهدة على دفن قضية الجنوب خدمة لإتفاق خارطة الطريق الذي يهدف إلى اعطاء الحوثيين 80٪من عائدات النفط مقابل اتفاق سلام بين المملكة والحوثي.


رغم كل ما يحصل هناك وعي شعبي متقدم إدراك جمعي متزايد بطبيعة الصراع ورفض العودة إلى منظومة الهيمنة السابقة.

إرادة لا تتراجع: تمسك واضح بهدف استعادة الدولة، مستند إلى تضحيات مستمرة منذ 1994 حتى اليوم.


خاتمة: العدالة كمدخل للاستقرار

إن استحضار ذكرى 27 أبريل ليس استدعاءً للماضي بقدر ما هو تأكيد على ضرورة المساءلة. الجرائم التي ارتُكبت بحق الجنوب لا تسقط بالتقادم، وأي مسار نحو الاستقرار يظل مشروطاً بتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.

الإستقلال لا يُمنح، بل يُنتزع بإرادة واعية. والجنوب، بإمكاناته البشرية والسياسية، يفرض نفسه اليوم كفاعل لا يمكن تجاوزه.



الأكثر زيارة


زلزال مرتقب في مجلس القيادة الرئاسي.. "إعادة ضبط المصنع" تبد.

الأحد/27/سبتمبر/2026 - 07:25 م

كشفت معلومات عن تحركات سياسية متسارعة خلف الكواليس لإعادة ترتيب موازين القوى داخل ما يسمى بالشرعية اليمنية، بالتزامن مع التطورات العسكرية والسياسية ال


موسكو تطرح سيناريو حل الدولتين لتحقيق الاستقرار باليمن.. وت.

الأحد/27/سبتمبر/2026 - 07:50 م

في ظل تعقيدات المشهد اليمني المستمر، برز طرح "حل الدولتين" كخيار قد يصبح أمراً لا مفر منه لتحقيق الاستقرار، شريطة موافقة السعودية التي تسيطر قواتها وا


الحالمي يؤكد أهمية توحيد الجهود وتطوير منظومة العمل الإعلامي.

الأحد/27/سبتمبر/2026 - 09:20 م

أكد الأستاذ وضاح نصر الحالمي، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس، أهمية توحيد الجهود وتطوي


صنعاء الكشف عن عملية نوعية استهدفت قيادي حو.ثي فجر اليوم.

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 02:26 ص

أفادت مصادر محلية، فجر اليوم، بسماع دوي انفجار في العاصمة صنعاء، تزامنًا مع حديث عن تحليق طائرة مسيّرة واستهدافها هدفًا في شمال شرق العاصمة. وبحسب إفا