4 مايو: يوم الخلود حين تتحول الإرادة الشعبية إلى معادلة سياسية صلبة
الجمعة - 01 مايو 2026 - 01:22 ص
صوت العاصمة/ كتب / اصيل الحوشبي
في مسار الشعوب هناك تواريخ عابرة وأخرى تؤسس لوعي جديد يعيد تعريف الهوية والاتجاه الرابع من مايو ليس مجرد محطة زمنية في ذاكرة الجنوب بل هو نقطة تحول استراتيجية أعادت تشكيل الوعي الجمعي ورسّخت مفهوم الشراكة الشعبية في صناعة القرار السياسي إنه يوم اختبر فيه شعب الجنوب قدرته على اختيا قيادته لتمثيل شعب الجنوبي كفاعل سياسي لا يمكن تجاوزه أو تفكيكه
ما حدث في هذا اليوم يتجاوز كونه تعبيرا جماهيريا لقد كان إعلانا ضمنيا عن انتقال الجنوب من حالة التشتت إلى نموذج أكثر تماسكا حيث تلتقي الإرادة الشعبية الجنوبيه مع مشروع سياسي واضح ومن منظور إدارة الأزمات والتحولات يمكن توصيف الرابع من مايو كنقطة إستمرار تمسك الشعب بقيادته و هوية الجنوبية و أعادت توجيه البوصلة نحو هدف استراتيجي جامع في استعادة دولته
الحديث عن تفكيك هذا الشعب أو إضعافه يتجاهل معطيات الواقع الجنوب اليوم ليس مجرد جغرافيا بل منظومة قيم متماسكة تتغذى على تاريخ عميق من الصمود وإذا كان البعض يحاول قراءة هذا التماسك من زاوية “العناد”، فإن القراءة الأدق تضعه ضمن إطار التمسك بالحق والقدرة على الحفاظ على الثوابت في بيئة سياسية معقدة.
لقد أثبتت التجارب أن الشعوب التي تمتلك وعيا جمعيا متماسكا لا يمكن إعادة هندستها بسهولة الجنوب بهذا المعنى يمثل نموذجا لشعب أعاد إنتاج نفسه سياسيا مستندا إلى إرث حضاري ضارب في عمق التاريخ لكنه في الوقت ذاته متصالح مع حاضره ومؤمن بمستقبله.
ومن زاوية دبلوماسية فإن أي مقاربة واقعية للقضية الجنوبية يجب أن تنطلق من الاعتراف بهذه الحقيقة: أن الجنوب اليوم كتلة سياسية واجتماعية متماسكة وأن أي محاولات لتجاوز هذا الواقع أو الالتفاف عليه لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد. الحلول المستدامة تُبنى على فهم موازين القوة الحقيقية، وليس على افتراضات نظرية.
الرابع من مايو ليس فقط ذكرى
بل رسالة مستمرة: أن الشعوب حين تدرك ذاتها تتحول إلى قوة يصعب احتواؤها أو تفكيكها. والجنوب، بهذه الروح يرسل إشارة واضحة إلى الداخل والخارج أن وحدته ليست حالة طارئة بل خيار استراتيجي نابع من قناعة راسخة.
في النهايةيمكن القول إن يوم الخلود لم يوحد الجنوب فحسب بل أعاد تعريفه ككيان سياسي يمتلك من الصلابة ما يكفي لمواجهة التحديات ومن المرونة ما يسمح له بالتكيف مع التحولات دون أن يفقد جوهره. وهذا في علم السياسة هو الفارق بين كيان قابل للتفكك وآخر قابل للاستمرار