حين تُستهدف المحامية… يُستهدف القانون نفسه: محكمة أم ساحة عبث؟ سؤال يفرضه الواقع داخل المنصورة
الجمعة - 01 مايو 2026 - 02:43 م
صوت العاصمة/كتب/ المحامية.فاطمة علي إبراهيم نور:
أن يُوجَّه دخان سيجارة في وجه محامية أثناء أداء عملها، فذلك ليس تصرفًا فرديًا ولا واقعة عابرة، بل هو اعتداء سافر على هيبة القانون قبل أن يكون إساءة لشخصها، وانحدار خطير في مستوى احترام العدالة داخل أروقة يُفترض أنها صروح للإنصاف.
المحامية ليست طرفًا ضعيفًا ولا هدفًا للتقليل أو الاستفزاز، بل هي امتداد مباشر لصوت العدالة، وحضورها في الميدان هو دفاع عن الحقوق وسيادة القانون. وأي تعامل مع هذا الدور بهذه الصورة المهينة يكشف خللًا خطيرًا في فهم مكانة القانون وحدود السلطة.
إن كرامة المهنة ليست قابلة للمساومة،
وهنا لا بد من التأكيد أن هذه ليست واقعة فردية ولا حادثة معزولة، بل هي امتداد لسلسلة من الانتهاكات المتكررة التي طالت أكثر من محامية، من بينهن الأستاذة منى اليزيدي، والأستاذة أروى عمر، والأستاذة سمية الشعبي، وكذلك المحامية فاطمة علي إبراهيم علي نور، إضافة إلى الأستاذة عايدة بازهير.
وهو ما يعكس نمطًا مقلقًا من الاستهداف المتكرر للمحاميات أثناء أداء رسالتهن المهنية، دون أي رادع أو محاسبة حقيقية
والاعتداء على من يمثلها لا يُعد سلوكًا فرديًا معزولًا، بل مؤشرًا واضحًا على تراجع خطير في احترام القانون إذا لم يُقابل بمساءلة رادعة وحقيقية.
فالعدالة لا تُهان، والقانون لا يُواجه بالإذلال أو الاستقواء أو الترهيب. ومن يظن أن بإمكانه إسكات صوت الحق بهذه الأساليب، فهو لا يفهم أن سلطة القانون فوق الجميع.
وإذا وصلت الانتهاكات إلى محامية تمارس عملها المهني في الدفاع عن الحقوق ومواجهة الفساد والظلم، فإن ذلك لا يمسها شخصيًا بقدر ما يكشف واقعًا مقلقًا في بيئة العدالة نفسها، ويطرح تساؤلات جدية حول حماية من يمثلون القانون لا عن أنفسهم بل عن المجتمع.
إن المحامية ليست طرفًا في نزاع شخصي، بل تمثل ضمير العدالة، وأي استهداف لها هو استهداف مباشر لفكرة القانون ذاتها، وإضعاف ممنهج لهيبة القضاء.
وحماية المحامين ليست خيارًا ولا ترفًا، بل هي شرط أساسي لقيام دولة القانون، وأي تساهل مع هذه الاعتداءات يعني فتح الباب أمام انهيار الثقة في منظومة العدالة بأكملها.
ويبقى السؤال الأشد إلحاحًا: إلى متى يستمر هذا العبث والفساد داخل المحاكم، وخاصة محكمة المنصورة؟
وإلى متى ستظل المحاميات عرضة لهذه الانتهاكات دون رادع حقيقي أو مساءلة جادة؟
إن استمرار هذا الوضع دون إجراءات حازمة لم يعد مجرد تقصير، بل تهديد مباشر لهيبة القضاء، وتقويض صريح لثقة المجتمع في العدالة، ويستوجب وقفة صارمة تعيد الاعتبار لسيادة القانون وتفرض احترامه على الجميع دون استثناء.
ويبقى الثابت أن صوت الحق قد يُستهدف، لكنه لا يُسكت، وأن العدالة قد تُرهق، لكنها لا تنكسر أمام الانتهاكات مهما تصاعدت.