9 سنوات على إعلان عدن.. مسار وطني أعاد للجنوب ثقله السياسي
الثلاثاء - 05 مايو 2026 - 12:21 ص
صوت العاصمة/ رأي المشهد العربي
تعد الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي في الرابع من مايو محطة استثنائية لقراءة حجم التحولات السياسية الكبرى التي طرأت على المشهد في الجنوب العربي.
فمنذ ذلك اليوم في عام 2017، غادر الجنوب مربع الانتظار والمناشدات الحقوقية ليدخل مرحلة الفعل السياسي المنظم؛ حيث مثّل تفويض الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي نقطة الانطلاق لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي نجح في تحويل الكتلة الشعبية الغاضبة إلى قوة سياسية ذات مؤسسات وهياكل تنظيمية قادرة على إدارة شؤون الجنوب وتمثيله في المحافل الدولية بصفة رسمية وشرعية.
وعلى مدار تسع سنوات، استطاع المجلس الانتقالي أن يفرض واقعاً سياسياً جديداً تجاوز محاولات التهميش والإقصاء التي عانت منها القضية الجنوبية لعقود.
وانتقل الجنوب من كونه ملفًا ثانويًّا في الأزمة اليمنية إلى كونه طرفًا رئيسيًّا وأساسيًّا في معادلة الحرب والسلام.
لم تقتصر التحولات على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل امتدت لتشمل ترتيب البيت الداخلي الجنوبي عبر "الميثاق الوطني الجنوبي" الذي تم التوقيع عليه في مايو 2023.
هذا التحول عكس نضجًا سياسيًّا كبيرًا من خلال وحدة الصف الجنوبي ودمج المكونات المختلفة تحت مظلة وطنية واحدة، مما قطع الطريق أمام المراهنين على شق الصف أو إثارة النزاعات المناطقية.
هذا التلاحم السياسي عزز من موقف القيادة الجنوبية في التفاوض، وأكد للعالم أن الجنوب يتحدث اليوم بلسان واحد وهدف واحد، وهو استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة.
تسع سنوات من عمر إعلان عدن التاريخي أثبتت أن الإرادة الشعبية حين تلتقي مع القيادة الحكيمة، تخلق واقعاً لا يمكن تجاوزه.
وقد تحول الجنوب اليوم إلى رقم صعب في الملاحة الدولية والأمن الإقليمي، وباتت العاصمة عدن مركزاً للقرار السياسي الجنوبي المستقل.
هذه المسيرة الحافلة بالإنجازات الدبلوماسية والعسكرية تؤكد أن قطار استعادة الدولة قد انطلق بالفعل على سكّة المؤسسات والاعتراف الدولي، وأن ما تحقق منذ 4 مايو 2017 يمثل الضمانة الحقيقية للوصول إلى النصر النهائي وتحقيق تطلعات شعب الجنوب العادلة