مداد العاصمة



من صنعاء إلى تعز.. تتبدّل الشعارات ويبقى القمع واحداً

الجمعة - 08 مايو 2026 - 12:58 ص

من صنعاء إلى تعز.. تتبدّل الشعارات ويبقى القمع واحداً

صوت العاصمة/ كتب:هشام صويلح




في اليمن، تعلمنا مبكراً أن نميّز بين الأعداء. أن نصنّف. أن نختار جانباً ونمضي. لكن ماذا تفعل حين تكتشف، في لحظة لا تشبه غيرها، أن الجانبين يمارسان عليك الفعل ذاته؟ تفرّ من رصاصة، فتستقبلك أخرى. تختلف في لونها، لكنها تترك في جسدك الفتحة نفسها. تماماً.

اسألوا الإعلامي مجلي الصمدي. رجل خمسيني، نازح، لا يحمل سلاحاً. سلاحه الوحيد: صوته. أطلق إذاعة في صنعاء أولاً، أرادها كلمة حرة في وجه الطغيان. فماذا فعل الحوثيون؟ أوقفوا البث. ولم يكتفوا بهذا. اعترضوه قرب منزله في حي الصافية، وانهالوا عليه ضرباً. جماعياً. رسالة واضحة لا لبس فيها: اسكت، وإلا كسرنا عظامك.

فرّ الصمدي إلى الخارج. لا بحثاً عن رفاهية، بل عن أمان صار عملة نادرة. ثم عاد. وهنا، في قرار العودة، تكمن المأساة الحقيقية. عاد إلى تعز، لا ليحارب أحداً، بل ليعيد بناء صوته من مدينة محررة كان يأمل أن تكون مختلفة. مدينة يفترض أنها تقف في مواجهة الحوثي، لا في امتداده. هناك، حاول إعادة إذاعته فمُنع. وفي ليلة الثالث من مايو، اكتشف ما هو أقسى: أن بعض المدن تغيّر أسماء جلاديها فحسب.

كتب منشوراً على فيسبوك. مجرد منشور. انتقد فيه قيادياً إخوانياً، واحداً من أولئك الذين أتقنوا صناعة الثراء من رحم الحرب، يتقاضى راتباً فلكياً من خزينة دولة مفلسة منذ عشر سنوات. الرد على المنشور لم يكن كلامياً. الرد كان كتيبة عسكرية مدججة بالسلاح، تجاوزوا البوابة. تجاوزوا السور. خلعوا الأبواب الداخلية، وتجولوا في غرف نوم الرجل. ثم اقتادوه. الصمدي الذي ضربه الحوثي بالأيدي والهراوات، استقبله الإخواني بالعسكر والرشاشات.

هنا يصمت كل شيء.

تشابه في نمط القمع بين صنعاء وتعز: الحوثي ضربك في الشارع. أما الآخر، فقد دخل إلى فراشك. المكان يتغير. الوجه يتغير. لكن الوجع واحد. والغطرسة واحدة. والإفلات من العقاب واحد.

وهنا، تسقط كل الأقنعة. لم يعد السؤال: هل أصبحوا ميليشيا؟ فذلك صار واضحاً لكل ذي بصر. السؤال الحقيقي: كيف صاروا يقلدون خصمهم في كل شيء، حتى في طريقة كسر الأبواب والدخول إلى غرف النوم؟ الحوثي يرفع شعار الموت، والإخوان يرفعون شعار الشرعية، لكن الشعارين يتساويان فوق جسدك. الأول يسحقك باسم المشروع الطائفي، والثاني يسحقك باسم القانون. تختلف الرايات، وتبقى أنت ساحة التصفية الوحيدة.

الصراع لم يعد بين دولة ومليشيا. صار بين مليشيات متعددة الرؤوس. تختلف أيقوناتها وخطاباتها، تصلي في صفوف مختلفة، تلعن بعضها على المنابر، لكنها تلتقي كلها على جسدك أنت. جسدك هو نقطة الالتقاء الوحيدة لأعداء لا يلتقون على شيء... إلا عليك.

الصمدي فرّ من حصار، ليدخل حصاراً آخر. خرج من تحت مطرقة، ليسقط تحت سندان. خرج من المعتقل، لكنه قالها بمرارة لا تبرح الذاكرة: "لعلني لم أخرج بعد".

جملة لا تخصه وحده. إنها تخص كل من فرّ من وجه، ليجد الوجه الآخر في انتظاره. كل من استبدل عمامة بربطة عنق، فاكتشف أن الوجع لا يتغير إلا في شكله. كل من ظن أن ثمة فرقًا، ثم أيقن أن الباب يُخلع في كل الاتجاهات، وأن الجلاد يتقن الدور بكل الأقنعة.



الأكثر زيارة


‏دول الخليج تخشى أن تستغل إيـ.ـران، التي ازدادت جرأتها، تردّ.

الخميس/07/مايو/2026 - 02:11 ص

اختار الرئيس ترامب غضّ الطرف بعدما أطلقت إيران ثلاث دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، أحد أبرز شركاء الولايات


السعودية إفشلت مهمة ترامب لفتح مضيق هرمز أمام السفن العالقة .

الخميس/07/مايو/2026 - 04:44 ص

جاء التراجع المفاجئ للرئيس دونالد ترامب عن خطته لمساعدة السفن على عبور مضيق هرمز بعدما علّق حليف خليجي رئيسي قدرة الجيش الأمريكي على استخدام قواعده ال


صورة بقميص أتلتيكو.. ما حقيقة توقيع صلاح للفريق المدريدي؟.

الخميس/07/مايو/2026 - 06:29 ص

أثارت ضجة كبيرة صورة للنجم المصري محمد صلاح انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، بقميص نادي اتلتيكو مدريد الإسباني لكرة القدم، علاوة على ذلك وكأنه يوقع


شيري تعيد تعريف مستقبل التنقل العائلي عالميًا: تكامل غير مسب.

الخميس/07/مايو/2026 - 04:54 م

في خطوة تعكس طموحًا يتجاوز المفهوم التقليدي لصناعة السيارات، كشفت شركة شيري عن ملامح مرحلة جديدة من تطورها العالمي خلال مشاركتها في قمة شيري الدولية ل