إستمرار تدهور الأوضاع المعيشية رغم كل تلك المستجدات ... إلى أين ؟
الأحد - 10 مايو 2026 - 09:50 م
صوت العاصمة/خاص:
كتب : سامي خيران
تشهد الأوضاع المعيشية للمواطنين تدهورًا متسارعًا ومقلقًا رغم كثرة المستجدات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي كان يُفترض أن تُسهم في التخفيف من حدّة الأزمة فبدلًا من أن يشعر المواطن البسيط بتحسّن ملموس في الأحوال المعيشية تتسع رقعة الفقر وترتفع الأسعار بلا ضوابط وتتآكل القدرة الشرائية فيما تظل كارثة الرواتب جامدة ولاتصرف في حينها أو تتأخر حتى يفقد المواطن الٱمل في إستلامها وتدهور الخدمات الأساسية إلى أسوء حالاتها .
رغم الرهان الطويل على أن تؤدي التطورات الأخيرة سواء على مستوى التفاهمات السياسية أو إعادة ترتيب المشهد الإقليمي إلى انفراجات اقتصادية ومعيشية غير أن الواقع يؤكد أن كل تلك المستجدات لم تنعكس إيجابًا على حياة الناس بل بقيت حبيسة البيانات والتصريحات الحنجورية بينما تتحمّل الأسر عبء الغلاء وانعدام الاستقرار .
ومع إزدياد المشهد تعقيدًا وبشكل كارثي هنا نسأل كل الأطراف في هذا التحوّل ونطرح تساؤلات جدية حول جدوى الاستمرار بالشكل الراهن وحول القدرة الفعلية على إحداث تغيير ملموس في مسار الأزمة لا سيما في ظل غياب رؤية اقتصادية متكاملة تُقدّم حلولًا عاجلة ومستدامة .
إن استمرار الاعتماد على الدعم الخارجي دون ترجمة ذلك إلى سياسات اقتصادية واضحة كضبط الأسواق ودعم العملة وضمان انتظام الرواتب وتحسين الخدمات لن يوقف الانحدار المعيشي كما أن تحميل المواطن وحده كلفة التعثّر من خلال ارتفاع الأسعار الجنوني يُفاقم الاحتقان الاجتماعي ويهدد السلم المجتمعي .
وفي هذا السياق تبرز مسؤولية مضاعفة على الحكومة وكل الجهات المعنية وكذلك على التحالف العربي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية للانتقال من إدارة الأزمة إلى حلّها ويتطلّب ذلك ضرورة إحداث تُوازن حقيقي بين الاعتبارات السياسية والإنسانية ووضع مسٱلة تحسين معيشة المواطن في صدارة الأولويات عبر برامج دعم حقيقية وإصلاحات اقتصادية جريئة .
خلاصة القول إن تدهور الأوضاع المعيشية لم يعد مسألة عابرة أو مؤقتة بل أزمة بنيوية تتطلب إرادة سياسية صادقة وشفافية في الإدارة وتعاونًا فعليًا بين جميع الأطراف . فالمواطن لم يعد ينتظر وعودًا جديدة بل يريد أفعالًا ملموسة تُعيد له الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار .
ومع فائق تحياتي وتقديري للجميع .