أخبار محلية



الشهيد فضل السُنيدي حمل الوطن في قلبه ورحل بطلاً في ميادين الشرف

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - 10:20 م

الشهيد فضل السُنيدي حمل الوطن في قلبه ورحل بطلاً في ميادين الشرف

صوت العاصمة/ يافع



تظل سِيَر الشُهداء هي النياشين الحقيقية التي تزدان بها صدور الأوطان، والعلامات الفارقة التي لا تمحوها عاديات الزمن، فهم الرجال الذين اختصروا معنى الكرامة في موقف، واختزلوا حب الأرض في رصاصة وصمود، وآمنوا بأن الأوطان لا تُبنى بالكلمات بل تُفتدى بالأرواح والمهج. ومن بين أولئك الأبطال الذين عبروا إلى الخلود بدمائهم، يبرز اسم الشهيد البطل فضل حسين عبد البديلي السُنيدي، ذلك الفارس الذي غادر مديرية سرار جندياً مخلصاً، ليعود إليها رمزاً وطنياً تتوارث الأجيال سيرته بفخرٍ واعتزاز، بعد أن جسّد في حياته وأداء واجبه أسمى معاني الإخلاص والفداء في ميادين الشرف والبطولة.

وُلد الشهيد فضل حسين السُنيدي في عام 1961م بقرية آل بديل بمديرية سرار يافع بمحافظة أبين، تلك الأرض التي لا تنبت إلا الشموخ والأنفة، حيث نشأ وسط بيئة اجتماعية محافظة عُجنت بالقيم القبلية الأصيلة والأخلاق الرفيعة. وترعرع في كنف أسرة متماسكة عرفت بطيب السيرة وحين السلوك بين الناس، مما غرس في وجدانه منذُ الطفولة قيم الشهامة والصدق والالتزام، فكان ذلك الشاب الهادئ الرزين الذي يحترم الكبير ويعطف على الصغير، وهي الخصال التي لازمته طوال حياته وجعلت منه شخصية محبوبة ومحل تقدير كل من تعامل معه في تلك البيئة الريفية البسيطة التي صقلت روحه وبنت وعيه الوطني المُبكر.

تلقى الشهيد فضل السُنيدي تعليمه الابتدائي في مدرسة الشهيد محمد عبدالله سرار، وهناك بدأت تتشكل ملامح شخصيته القيادية والمنضبطة، حيث كان طالباً مجتهداً يقدّس النظام ويحترم معلميه، ولم يكن تميزه محصوراً في التحصيل الدراسي فحسب، بل كان يبرز في سلوكه القويم وترفعه عن الصغائر، مما جعله مثالاً يُحتذى به بين أقرانه. ويؤكد من عاصروه في تلك المرحلة أن الشهيد كان يمتلك روحاً مُبادرة وميلاً فطرياً لتحمل المسؤولية والمشاركة في الأعمال الجماعية، وهي السمات التي كانت تمهّد الطريق لمستقبله الحافل بالعطاء في السلك العسكري.

ومع اكتمال وعيه ونضجه، اتجه الشهيد فضل السنيدي نحو الحياة العسكرية مدفوعاً بحس وطني عميق ورغبة صادقة في الذود عن حياض الوطن، فالتحق بقوات لواء الوحدة بمدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين. ومنذُ أيامه الأولى في المؤسسة العسكرية، أثبت الشهيد كفاءة منقطعة النظير وانضباطاً صارماً، حيث عُرف بين زملائه وقادته بالصدق والأمانة والإخلاص المطلق في تنفيذ المهام الموكلة إليه ولم يكن يرى في عمله مجرد وظيفة عابرة، بل رسالة وطنية مقدسة تستوجب التضحية، فحظي باحترام الجميع بفضل تعامله الراقي وتواضعه الجم الذي لم تفارقه هيبته العسكرية.

لم تكن الروح القتالية والوطنية لدى الشهيد فضل السُنيدي وليدة الصدفة، بل كانت امتداداً لإرث عائلي نضالي مشرف، حيث كان والده رحمه الله من أبرز الكوادر العسكرية التي واجهت الاستعمار البريطاني وسطر بطولات في مسيرة الكفاح المسلح حتى نال رتبة عقيد في الجيش. هذا التاريخ العريق ترك أثراً عميقاً في نفس الشهيد منذُ طفولته، فتربى على قصص الفداء والبطولة، واتخذ من والده قدوة في الالتزام العسكري والوفاء للمبادئ، وظل يحمل تلك الشعلة النضالية في قلبه، مؤمناً بأن الدفاع عن حياض الوطن شرف لا يُدانيه شرف، وواجب لا يقبل المساومة مهما بلغت التضحيات.

في عام 1990م، نُقل الشهيد فضل السُنيدي ضُمن مهامه العسكرية إلى محافظة شبوة، وواصل خلالها أداء واجبه بكل ثبات وصبر رغم التحولات السياسية المعقدة والظروف الصعبة التي كانت تمر بها البلاد في تلك المرحلة. ظل السُنيدي جندياً صلباً لا تلين له قناة، مرابطاً في موقعه بروح معنوية عالية، وكان دائماً يؤكد لرفاقه أهمية الوفاء للقسم العسكري والذود عن حياض الأرض، وعُرف برباطة جأشه في أحلك الظروف، مما جعله صمام أمان في وحدته العسكرية ومصدر إلهام لزملائه في الثبات على المبدأ.

ومع اندلاع حرب عام 1994م، دخل الشهيد فضل السُنيدي أصعب وأسمى مراحل حياته العسكرية، حيث شهدت البلاد مواجهات عنيفة واختبارات قاسية للمعادن والرجال. وفي تلك الحرب، تجلت شجاعته في أبهى صورها، فقد رفض التراجع والاستسلام أمام اشتداد المعارك، وظل مقاتلاً جسوراً في الصفوف الأولى مدافعاً عن الأرض بكل بسالة.

وفي إحدى المواجهات الضارية بمحافظة شبوة، تعرضت الدبابة التي كان يقاتل من على متنها للاستهداف المباشر، ليرتقي فضل حسين عبد السُنيدي إلى جوار ربه شهيداً مخضباً بدمائه الطاهرة، مقبلاً غير مدبر، وهو يؤدي واجبه الوطني في ذروة الالتحام والشرف.

رحل الشهيد فضل السُنيدي مخلفاً وراءه سيرة عطرة تفوح بالوفاء، وطفلة وحيدة ستحمل اسم والدها بفخر أمام الأجيال. لم يكن استشهاده مجرد غياب لجسد، بل كان خلوداً لذكرى رجل بسيط في تعامله، عظيم في عطائه، وقريباً من أسرته ومجتمعه بيدٍ بيضاء كانت تسعى دائماً في الخير وإصلاح ذات البين.

واليوم، ورغم مرور السنوات، نستذكر اسم الشهيد فضل السُنيدي رحمه الله الذي أصبح حاضراً في ذاكرة مديرية سرار يافع والوطن كأيقونة للفداء، وشاهداً على أن الأوطان التي يرويها دم الأوفياء هي وحدها التي تعيش حرة أبية. رحم الله الشهيد البطل وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشُهداء.



الأكثر زيارة


الميسري: لجنة وطنية لتنمية الصادرات والعاصمة عدن المنصة الأك.

الإثنين/11/مايو/2026 - 11:51 م

لا يمكن الحديث عن تعافي الاقتصاد في اليمن دون الالتفات إلى "موانئ عدن"؛ تلك البوابات التاريخية التي لطالما كانت صلة الوصل بين الشرق والغرب، واليوم، وف


عاجل: انفجـ,ـارات عنيفة تهز صنعاء وأعمدة الدخان تتصاعد من كب.

الثلاثاء/12/مايو/2026 - 04:50 م

هزت انفجارات عنيفة، عصر اليوم الثلاثاء، وسط العاصمة صنعاء، إثر اندلاع حريق هائل وجارف داخل "معسكر التشريفات"، أحد أكبر المواقع العسكرية في قلب المدينة


رجل يحرق نفسه في مسجد بمأرب.

الثلاثاء/12/مايو/2026 - 12:19 م

أقدم مواطن يمني، يُعتقد أنه جندي، على إحراق نفسه داخل مسجد في مدينة مأرب مساء الإثنين، في حادثة مأساوية تسلط الضوء على تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتص


حريق غامض داخل البنك المركزي يفتح باب التساؤلات حول ما جرى!.

الثلاثاء/12/مايو/2026 - 12:29 م

كشف مصدر مسؤول في البنك المركزي عن تعرض جزء من أرشيف البنك لأضرار جراء الحريق الذي اندلع داخل أحد مرافقه، مشيراً إلى أن النيران أتلفت قسماً من الوثائق