ليل عدن الطويل.. حين صارت الكهرباء حكاية منسية
الأربعاء - 13 مايو 2026 - 01:52 ص
صوت العاصمة/ كتب : أ. أياد أحمد فاضل
كانت عدن تغفو على ضجيج المولدات، وتصحو على خبر جديد من الأخبار التي لا تنتهي. لكن هذه المرة، لم تكن المشكلة مجرد انطفاء ساعات هنا وساعات هناك. القصة بدأت من مكان بعيد عن وجع الناس، من " نادي التلال - Tilal club " حيث امتلأت الصفحات بالكلام، وتضخمت الحكاية بالشائعات وصور الذكاء الاصطناعي، حتى صارت ضجيجاً يغطي على الصوت الأهم.
بينما كان الجدل يحتدم على التلال، كانت توربينات محطة الدنبوع الجديدة صامتة في الظلام. النفط الخام لم يصل، والوقود لم يدخل، فانقطعت الكهرباء أكثر من 18 ساعة متواصلة. ليست المرة الأولى، بل الثانية في أقل من أسبوع.
18 ساعة يعني أن الثلاجة تذوب، أن المريض يخاف على جهاز الأوكسجين، أن الطفل لا ينام من الحر، وأن المدينة كلها تقف على قدم واحدة تنتظر عودة نبضها.
وفي نفس الوقت، كان المعلمون والتربويون والموظفون ينتظرون رواتبهم التي لم تأتِ، رغم أن إيرادات مرفقين فقط تجاوزت تريليوناً ونصف التريليون ريال.
هنا تحوّل الغضب من كلام على النت إلى أسئلة على الأرض:
إذا كان وقف الكهرباء يعني شلل الحياة، فماذا نسميه؟
إذا توقفت مرتبات من علّموا الأجيال، فكيف يعيشون؟
إذا انقطع الغاز المنزلي، وارتفعت أسعار الأكل، وسُلبت حقوق الناس في الجنوب، فأين يذهب المواطن؟
القصة لم تعد قصة انقطاع تيار. صارت قصة عجز. عجز عن توفير وقود من أرضنا وخيرات بلادنا لناسها. وعندما يصبح العجز متكرراً وممنهجاً، يصير السؤال أصعب: من يتحمل المسؤولية؟ هل هي يد خفية، أم قرار في غرفة مكيفة بعيداً عن عدن؟
منذ 2015 والناس تصبر عاماً بعد عام. كل صيف أصعب من الذي قبله، وكل وعد أبعد من الواقع. وحين ينفد الصبر، لا يبقى إلا التذكير بقول الله تعالى:
"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
القصة لم تنتهِ بعد، لكن بطوله يكتبها أهل عدن كل ليلة وهم يجلسون في الظلام.