أخبار محلية



سعيد المنصري.. رحلةُ فارسٍ بطلٍ ختم الوفاء للوطن بالشهادة

الأربعاء - 13 مايو 2026 - 10:49 م

سعيد المنصري.. رحلةُ فارسٍ بطلٍ ختم الوفاء للوطن بالشهادة

صوت العاصمة/ يافع


في ذاكرة الأوطان رجالٌ لا تُمحى أسماؤهم مهما تعاقبت السنوات، لأنهم لم يكونوا مجرد عابرين في هذه الحياة، بل أصحاب مواقف راسخة صنعوا مجدهم بالتضحية والوفاء والإخلاص، وتركوا خلفهم سيراً خالدة تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل.

وحين نتحدث عن الشُهداء الذين ارتبطت حياتهم بالشرف العسكري والبطولة والفداء، يبرز اسم الشهيد سعيد أحمد عبدالله ناجي حجلي المنصري كأحد أولئك الرجال الذين كتبوا نهايتهم بأحرفٍ من نور ودم، ومضوا نحو الخلود وهم يحملون في قلوبهم حب الوطن وكرامة الأرض.

وُلد الشهيد سعيد المنصري عام 1970م في قرية أمسيالة بمنطقة كلسام التابعة لمديرية سرار يافع بمحافظة أبين، وهي منطقة عُرفت برجالها الأشداء ومواقفها الوطنية المشرفة، ونشأ في بيئة جبلية قاسية صقلت شخصيته منذُ الصغر، حيث تربى وسط مجتمع متماسك يغرس قيم الشهامة والنخوة والصدق وتحمل المسؤولية، فبرزت عليه ملامح الرجولة المبكرة، وعُرف بحسن أخلاقه وتواضعه واحترامه للكبار، وتعلم منذ طفولته الصبر ومواجهة الحياة، مما أكسبه صلابة واعتماداً على النفس منذُ سن مبكرة.

تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الشهيد ناجي سعيد عبدالله بكلسام، وبرز خلالها بين زملائه بذكائه وانضباطه وحسن سلوكه، وكان محل تقدير معلميه وأبناء قريته، غير أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد دفعت الكثير من الشباب إلى ترك الدراسة مبكراً، وكان الشهيد واحداً من أولئك الذين وجدوا أنفسهم أمام مسؤولية مبكرة تجاه أسرهم، ورغم ذلك لم تكن تلك المرحلة تراجعاً، بل شكلت نقطة تحول عززت شخصيته ورسخت فيه الإحساس بالمسؤولية والقدرة على مواجهة التحديات.

في عام 1986م التحق بالسلك العسكري وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، فأثبت منذ البداية انضباطاً عالياً وكفاءة لافتة، وبعد انتهاء فترة التدريب تم تعيينه في لواء الوحدة بمدينة زنجبار بمحافظة أبين، حيث بدأ مرحلة جديدة من حياته العسكرية اتسمت بالجدية والإخلاص، ومع مرور الوقت أصبح من العناصر الموثوقة داخل وحدته لما عُرف عنه من دقة في العمل وحسن تعامل والتزام، ونال ثقة القيادة ليتم اختياره مرافقاً شخصياً لقائد اللواء، وهي مهمة لا تُمنح إلا لمن يتمتع بدرجة عالية من الثقة والمسؤولية والانضباط.

ظل الشهيد سعيد المنصري مثالاً يحتذى فيه بالتواضع والاحترام، قريباً من زملائه، بعيداً عن التعالي، محبوباً في محيطه العسكري والإنساني، يجمع بين الجدية في أداء الواجب وحسن الخلق، حتى صار نموذجاً للجندي المنضبط داخل وحدته.

وعندما اندلعت حرب صيف 1994م، كان سعيد المنصري في مقدمة المقاتلين الذين لبوا نداء الواجب الوطني، متجهاً مع رفاقه إلى جبهات القتال في مديرية المحفد بمحافظة أبين، حيث أظهر شجاعة استثنائية وثباتاً كبيراً رغم شدة المواجهات، وقاتل بروح مؤمنة بقضيته، غير آبهٍ بالموت، واضعاً الدفاع عن الأرض والكرامة فوق كل اعتبار، وكان يدرك خطورة الموقف لكنه اختار الصفوف الأولى إيماناً منه بأن الرجال يُختبرون في الشدائد.

ووفقاً لمصادر عسكرية، تحرك مع رفاقه إلى منطقة ذات طبيعة صعبة في المحفد، وهناك خاض آخر معاركه، حتى ارتقى شهيداً وهو في الرابعة والعشرين من عمره، لتسقط روحه في ميدان الشرف بينما بقي اسمه حياً في ذاكرة الوطن شاهداً على مسيرة قصيرة في الزمن عظيمة في الأثر والمعنى.

رحل الشهيد سعيد المنصري مبكراً، لكنه ترك خلفه سيرة خالدة تُجسد معاني الوفاء والتضحية، وبقيت ذكراه حاضرة في قلوب أهله ورفاقه وكل من عرفه، ليبقى اسمه واحداً من الرموز التي تُذكر بأن الأوطان تُبنى بدماء الأوفياء.

رحم الله الشهيد البطل سعيد المنصري، وأسكنه فسيح جناته، الذي رحل وترك خلفه سيرة خالدة ستظل مصدر إلهامٍ للأجيال في معنى الوفاء والثبات وحب الوطن حتى آخر لحظة من العمر.



الأكثر زيارة


تفاصيل مثيرة تكشف أسباب اعتقال ميرا صدام حسين والشيخ حمد بن .

الأربعاء/13/مايو/2026 - 02:27 ص

كشفت مصادر قبلية وإعلامية تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت اعتقال الشيخ حمد بن فدغم برفقة ميرا صدام حسين وعدد من مرافقيه، في تطورات متسارعة مرتبطة بقض


اعطال ونقص وقود.. تفاقم أزمة الكهرباء بعدن وسط تجاهل من "الر.

الأربعاء/13/مايو/2026 - 01:01 ص

شهدت منظومة الكهرباء بالعاصمة عدن ، توقفاً تاماً جراء الأعطال الفنية، في حادثة هي الثانية من نوعها خلال أقل من أسبوع، ما فاقم الأزمة التي تعيشها المدي


الجنوب بين مطرقة التغيير وسندان التهميش.

الأربعاء/13/مايو/2026 - 08:09 م

إن ما يمر به الجنوب اليوم هو أخطر منعطف سياسي وعسكري؛ حيث يجري العمل الممنهج على إزاحة القيادات الوطنية المؤمنة بمشروع التحرير والاستقلال، والسعي لتشت


الشهيد فضل السُنيدي حمل الوطن في قلبه ورحل بطلاً في ميادين ا.

الثلاثاء/12/مايو/2026 - 10:20 م

تظل سِيَر الشُهداء هي النياشين الحقيقية التي تزدان بها صدور الأوطان، والعلامات الفارقة التي لا تمحوها عاديات الزمن، فهم الرجال الذين اختصروا معنى الكر