ملحمةُ الضالعِ وانهيارُ سرابِ الفتنةِ على صخرةِ الشموخ
الجمعة - 15 مايو 2026 - 12:20 ص
صوت العاصمة/ كتب / عميد ركن/ فضل علي باعباد
في الساعةِ التي كانت فيها جبالُ الضالعِ تصارعُ الموتَ بصدورِ أبنائها، ويُسجّلُ التاريخُ أسماءَ الشهداءِ على صفحاتِ النار، انبعثَ من كهوفِ الدهاءِ صوتٌ ناعقٌ يحاولُ تلويثَ الجبينِ الشامخِ بأكذوبةٍ بائسة.
زعموا أنَّ الضالعَ التي تواجه مدافعَ الطغيانِ قد انشغلت برميِ الحجارةِ على باصٍ عابر.
أيُّ جنونٍ هذا؟ وأيُّ عمىً أصابَ من ظنَّ أنَّ من يسقي الأرضَ بدمهِ يلتفتُ إلى سرابِ الصغائر؟
الضالعُ لم تُخلق للمهاترات. كانت وما تزالُ ميدانَ ملاحم، حيثُ الطرقاتُ أنهارٌ من الإسعاف، والبيوتُ معابدُ للصبر، والنساءُ شموعٌ تُذابُ على قبورِ الأبطال.
كانت تدفعُ من لحمها وروحها مهراً للجنوبِ كله، في حينِ كان تجارُ الفتنةِ يخيطونَ الأكاذيبَ في غرفِ الظلامِ كمن ينسجُ كفناً لوطنٍ لم يمت.
هذه الأرضُ التي تطحنُ الوجعَ تحت نعالها، وتُجفُ دموعَها بعرقِ الكبرياء، أرفعُ من أن تردَّ على ضيفٍ بحجر.
هي التي قدّمت الأعناقَ قرباناً على مذبحِ الحرية، فكيف تنحدرُ إلى مستنقعِ الوقيعة؟ هي التي تزنُ الرجالَ بالقبورِ لا بالألسن، وتقيسُ العظمةَ بالصمودِ لا بالإشاعات.
ستذوبُ هذه الأكذوبةُ كما يذوبُ الثلجُ تحت شمسِ الحق، وستبقى الضالعُ جبلاً لا تهزّهُ رياحُ البهتان.
سيبقى شموخُها شاهداً أنَّ هذه الأرضَ لا تُقاسُ بما يُقالُ في المجالس، بل تُقاسُ بما يُكتبُ بالدمِ على ترابها. لا يُقاسُ المجدُ بضجيجِ الكذب، بل بسكونِ الشهيدِ في قبره، وبصوتِ الرجلِ الواقفِ كالطودِ في وجهِ العاصفة.
الضالعُ اليومَ ليست مدينة، بل معنى. ليست جغرافيا، بل فكرةٌ لا تموت. فمن ظنَّ أنَّه يستطيعُ إطفاءَ هذا البركانِ بنفخةِ افتراء، فليُعد حساباته. فهنا حيثُ يُولدُ الشهداءُ، تُدفنُ الفتنةُ قبلَ أن تُولد.